فهرس الكتاب
فقال عد إليه فقال لا والله وما بي هيبة له ولكني أكره أن يسمعني فيك ما أكره فبعث إليه عصمة بن عبد الله الأسدي فقال يا ابا علي إني أخاف عليك عاقبة ما ابتدأت به في دينك ودنياك ونحن نعرض عليك خصالا فانطلق إلى أميرك يعرضها عليك وما نريد بذلك إلا الإنذار إليك فقال الكرماني إني أعلم أن نصرا لم يقل هذا لك ولكنك أردت أن يبلغه عليك فتحظى والله لا أكلمك كلمة بعد انقضاء كلامي حتى ترجع إلى منزلك فيرسل من أحب غيرك فرجع عصمة وقال ما رأيت علجا أعدى لطوره من الكرماني وما أعجب منه ولكن من يحيى بن حصين لعنهم الله [ والله لهم ] أشد تعظيما له من أصحابه قال سلم بن أحوز إني أخاف فساد هذا الثغر والناس فأرسلك إليه قديدا وقال نصر لقديد بن منيع انطلق إليه فأتاه فقال له يا أبا علي لقد لججت وأخاف أن يتفاقم الأمر فهنالك جميعا وتشمت بنا هذه الأعاجم فقال يا قديد إني لا أتهمك وقد جاء ما لا أثق بنصر معه وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم البكري أخوك ولا تثق به قال أما إذا وقع هذا في نفسك فأعطه رهنا قال من قال أعطه عليا وعثمان قال فمن يعطيني ولا خير فيه قال يا أبا علي أنشدك الله أن يكون خراب هذه البلدة على يديك ورجع إلى نصر فقال لعقيل بن معقل الليثي ما أخوفني أن يقع بهذا الثغر بلاء فكلم ابن عمك فقال عقيل لنصر أيها الأمير أنشدك الله أن تشأم عشيرتك إن مروان بالشأم تقاتله الخوارج والناس في فتنة والأزد سفهاء وهم جيرانك قال فما أصنع إن علمت أمرا يصلح الناس فدونك فقد عزم أنه لا يثق بي قال أتى عقيل الكرماني أبا علي قد سننت سنة تطلب بعدك من الأمراء إني أرى أمرا أخاف أن تذهب فيه العقول قال الكرماني إن نصرا يريد أن آتيه ولا آمنه ونريد أن يعتزل ونعتزل ونختار رجلا من بكر بن وائل نرضاه جميعا فيلي أمرنا جميعا حتى يأتي أمر من الخليفة وهو يأبى هذا قال يا ابا علي إني أخاف أن يهلك أهل هذا الثغر فأت أميرك وقل ما شئت تجب إليه ولا تطمع سفهاء قومك فيما دخلوا فيه فقال الكرماني إني لا أتهمك في نصحية ولا عقل ولكني لا أثق بنصر فليحمل من مال خراسان ما شاء ويشخص قال فهل لك في أمر يجمع الأمر بينكما تتزوج إليه ويتزوج إليك قال لا آمنه على حال قال ما بعد هذا خير وإني خائف أن تهلك غدا بمضيعة قال لا حول ولا قوة إلا بالله فقال له عقيل أعود إليك قال لا ولكن أبلغه عني وقل له لا آمن أن يحملك قوم على غير ما تريد فتركب منا ما لا بقية بعده فإن شئت خرجت عنك لا من هيبة لك ولكن أكره أن أشأم أهل هذه البلدة وأسفك الدماء فيها وتهيأ ليخرج إلى جرجان
وفي هذه السنة آمن يزيد بن الوليد الحارث بن سريج وكتب له بذلك فكتب إلى عبد الله بن عمر يأمره برد ما كان أخذ منه من ماله وولده
ذكر أن الفتنة لما وقعت بخراسان بين نصر والكرماني خاف نصر قدوم الحارث بن سريج عليه بأصحابه والترك فيكون أمره أشد عليه من الكرماني وغيره وطمع أن يناصحه فأرسل إليه مقاتل بن حيان النبطي وثعلبة بن صفوان البناني وأنس بن بجالة الأعرجي وهذبة الشعراوي وربيعة القرشي ليردوه عن بلاد الترك
فذكر علي بن محمد عن شيوخه أن خالد بن زياد البدي من أهل الترمذ وخالد بن عمرو مولى بني عامر خرجا إلى يزيد بن الوليد يطلبان الأمان للحارث بن سريج فقدما الكوفة فلقيا سعيد خدينة فقال لخالد بن