فهرس الكتاب
وعليه ملحفة متقلدا سيفا ومعه عبد الجبار بن شعيب وابنا الكرماني علي وعثمان وجعفر غلامه فأمر عمرو بن بكر أن يأتي غلطان وأندغ وأشترج معا وأمرهم أن يوافوه على باب الريان بن سنان اليحمدي بنوش في المرج وكان مصلاهم في العيد فأتاهم فأخبروهم فخرج القوم من قراهم في السلاح فصلى بهم الغداة وهم زهاء ألف فلما ترجلت الشمس حتى صاروا ثلاثة آلاف وأتاهم أهل السقادم فسار على مرج نيران حتى أتى حوازن فقال خلف بن خليفة ... أصحروا للمرج أجلى للعمى ... فلقد أصحر أصحاب السرب ... إن مرج الأزد مرج واسع ... تستوي الأقدام فيه والركب ...
وقيل إن الأزد بايعت لبعد الملك بن حرملة على كتاب الله عز و جل ليلة خرج الكرماني فلما اجتمعوا في مرج نوش أقيمت الصلاة فاختلف عبد الملك والكرماني ساعة ثم قدمه عبد الملك وصيروا الأمر له فصلى الكرماني ولما هرب الكرماني أصبح نصر معسكرا بباب مرو الروذ بناحية ايردانه فأقام يوما أو يومين
وقيل لما هرب الكرماني استخلف نصر عصمة بن عبد الله الأسدي وخرج إلى القناطر الخمس بباب مرو الروذ وخطب الناس فنال من الكرماني فقال ولد بكرمان وكان كرمانيا ثم سقط إلى هراة فكان هرويا والساقط بين الفراشين لا أصل ثابت ولا فرع نابت ثم ذكر الأزد فقال إن يستوثقوا فأذل قوم وإن يأبوا فهم كما قال الأخطل ... ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت ... فدل عليها صوتها حية البحر ...
ثم ندم على ما فرط منه فقال اذكروا الله فإن ذكر الله شفاء ذكر الله خير لا شر فيه يذهب الذنب وذكر الله براءة من النفاق
ثم اجتمع إلى نصر بشر كثير فوجه سلم بن أحوز إلى الكرماني في المجففة في بشر كثير فسفر الناس بين نصر والكرماني وسألوا نصرا أن يؤمنه ولا يحبسه ويضمن عنه قومه ألا يخالفه فوضع يده في يد نصر فأمره بلزوم بيته ثم بلغه عن نصر شيء فخرج إلى قرية له وخرج نصر فعسكر بالقناطر فأتاه القاسم بن نجيب فكلمه فيه فآمنه وقال له إن شئت خرج لك عن خراسان وإن شئت أقام في داره وكان رأي نصر إخراجه فقال له سلم إن أخرجته نوهت باسمه وذكره وقال الناس أخرجه لأنه هابه فقال نصر إن الذي أتخوفه منه إذا خرج أيسر مما أتخوفه منه وهو مقيم والرجل إذا نفي عن بلده صغر أمره فأبوا عليه فكف عنه وأعطى من كان معه عشرة عشرة وأتى الكرماني نصرا فدخل سرادقه فآمنه ولحق عبد العزيز بن عبد ربه بالحارث بن سريج وأتى نصرا عزل منصور بن جمهور وولاية عبد الله بن عمر بن عبد العزيز في شوال سنة ست وعشرين ومائة فخطب الناس وذكر ابن جمهور وقال قد علمت أنه لم يكن من عمال العراق وقد عزله الله واستعمل الطيب ابن الطيب فغضب الكرماني لابن جمهور فعاد في جمع الرجال واتخاذ السلاح وكان يحضر الجمعة في ألف وخمسمائة وأكثر وأقل فيصلي خارجا من المقصورة ثم يدخل على نصر فيسلم ولا يجلس ثم ترك إتيان نصر وأظهر الخلاف فأرسل إليه نصر مع سلم بن أحوز إني والله ما أردت بك في حبسك سوءا ولكن خفت أن تفسد أمر الناس فأتني فقال الكرماني لولا أنك في منزلي لقتلتك ولولا ما أعرف من حمقك أحسنت أدبك فارجع إلى ابن الأقطع فأبلغه ما شئت من خير وشر فرجع إلى نصر فأخبره