فهرس الكتاب
وخلفهم وخلف حريث بن قطبة مولى خزاعة وقال إذا استوفيت الفدية فرد عليهم الرهن وقطع النهر فلما صار ببلخ أقام بها وكتب إلى حريث إني لست آمن إن رددت عليهم الرهن أن يغيروا عليك فإذا قبضت الفدية فلا تخلي الرهن حتى تقدم أرض بلخ فقال حريث لملك كس إن المهلب كتب إلي أن أحبس الرهن حتى أقدم أرض بلخ فإن عجلت لي ما عليك سلمت إليك رهائنك وسرت فأخبرته أن كتابه ورد وقد استوفيت ما عليكم ورددت عليكم الرهن فعجل لهم صلحهم ورد عليهم من كان في أيديهم منهم وأقبل فعرض لهم الترك فقالوا افد نفسك ومن معك فقد لقينا يزيد بن المهلب ففدى نفسه فقال حريث ولدتني إذا أم يزيد وقاتلهم فقتلهم وأسر منهم أسرى ففدوهم فمن عليهم وخلاهم ورد عليهم الفداء وبلغ المهلب قوله ولدتني أم يزيد إذا يأنف العبد أن تلده رحمه وغضب
فلما قدم عليه بلخ قال له أين الرهن قال قبضت ما عليهم وخليتهم قال ألم أكتب إليك ألا تخليهم قال أتاني كتابك وقد خليتهم وقد كفيت ما خفت قال كذبت ولكنك تقربت إليهم وإلى ملكهم فأطلعته على كتابي إليك وأمر بتجريده فجرع من التجريد حتى ظن المهلب أن به برصا فجرده وضربه ثلاثين سوطا فقال حريث وددت أنه ضربني ثلاثمائة سوط ولم يجردني أنفا واستحياء من التجريد وحلف ليقتلن المهلب
فركب المهلب يوما وركب حريث فأمر غلامين له وهو يسير خلف المهلب أن يضرباه فأبى أحدهما وتركه وانصرف ولم يجترئ الآخر لما صار وحده أن يقدم عليه فلما رجع قال لغلامه ما منعك منه قال الإشفاق والله عليك ووالله ما جزعت على نفسي وعلمت أنا إن قتلناه أنك ستقتل ونقتل ولكن كان نظري لك ولو كنت أعلم أنك تسلم من القتل لقتلته
قال فترك حريث إتيان المهلب وأظهر أنه وجع وبلغ المهلب أنه تمارض وأنه يريد الفتك به فقال المهلب لثابت بن قطبة جئني بأخيك فإنما هو كبعض ولدي عندي وماكان ما كان مني إليه إلا نظرا له وأدبا ولربما ضربت بعض ولدي أؤدبه فأتى ثابت أخاه فناشده وسأله أن يركب إلى المهلب فأبى وخافه وقال والله لا أجيئه بعدما صنع بي ما صنع ولا آمنه ولا يأمنني فلما رأى ذلك أخوه ثابت قال له أما إن كان هذا رأيك فاخرج بنا إلى موسى بن عبدالله بن خازم وخاف ثابت أن يفتك حريث بالمهلب فيقتلون جميعا فخرجا في ثلاثمائة من شاكريتهما والمنقطعين إليهما من العرب
قال ابو جعفر وفي هذه السنة توفي المهلب بن أبي صفرة
قال علي بن محمد حدثني المفضل قال مضى المهلب منصرفه من كس يريد مرو فلما كان بزاغول من مرو الروذ أصابته الشوصة وقوم يقولون الشوكة فدعا حبيبا ومن حضره من ولده ودعا بسهام فحزمت وقال أترونكم كاسريها مجتمعة قالوا لا قال أفترونكم كاسريها متفرقة قالوا نعم قال فهكذا الجماعة فأوصيكم بتقوى الله وصلة الرحم فإن صلة الرحم تنسئ في الأجل وتثري المال وتكثر العدد وأنهاكم عن القطيعة فإن القطيعة تعقب النار وتورث الذلة والقلة فتحابوا وتواصلوا وأجمعوا أمركم ولا تختلفوا وتباروا تجتمع أموركم إن بني الأم يختلفون فكيف ببني العلات وعليكم بالطاعة والجماعة وليكن فعالكم أفضل من قولكم فإني أحب للرجل أن يكون لعمله فضل على لسانه واتقوا الجواب وزلة