فهرس الكتاب

الصفحة 1898 من 3305

وخلفهم وخلف حريث بن قطبة مولى خزاعة وقال إذا استوفيت الفدية فرد عليهم الرهن وقطع النهر فلما صار ببلخ أقام بها وكتب إلى حريث إني لست آمن إن رددت عليهم الرهن أن يغيروا عليك فإذا قبضت الفدية فلا تخلي الرهن حتى تقدم أرض بلخ فقال حريث لملك كس إن المهلب كتب إلي أن أحبس الرهن حتى أقدم أرض بلخ فإن عجلت لي ما عليك سلمت إليك رهائنك وسرت فأخبرته أن كتابه ورد وقد استوفيت ما عليكم ورددت عليكم الرهن فعجل لهم صلحهم ورد عليهم من كان في أيديهم منهم وأقبل فعرض لهم الترك فقالوا افد نفسك ومن معك فقد لقينا يزيد بن المهلب ففدى نفسه فقال حريث ولدتني إذا أم يزيد وقاتلهم فقتلهم وأسر منهم أسرى ففدوهم فمن عليهم وخلاهم ورد عليهم الفداء وبلغ المهلب قوله ولدتني أم يزيد إذا يأنف العبد أن تلده رحمه وغضب

فلما قدم عليه بلخ قال له أين الرهن قال قبضت ما عليهم وخليتهم قال ألم أكتب إليك ألا تخليهم قال أتاني كتابك وقد خليتهم وقد كفيت ما خفت قال كذبت ولكنك تقربت إليهم وإلى ملكهم فأطلعته على كتابي إليك وأمر بتجريده فجرع من التجريد حتى ظن المهلب أن به برصا فجرده وضربه ثلاثين سوطا فقال حريث وددت أنه ضربني ثلاثمائة سوط ولم يجردني أنفا واستحياء من التجريد وحلف ليقتلن المهلب

فركب المهلب يوما وركب حريث فأمر غلامين له وهو يسير خلف المهلب أن يضرباه فأبى أحدهما وتركه وانصرف ولم يجترئ الآخر لما صار وحده أن يقدم عليه فلما رجع قال لغلامه ما منعك منه قال الإشفاق والله عليك ووالله ما جزعت على نفسي وعلمت أنا إن قتلناه أنك ستقتل ونقتل ولكن كان نظري لك ولو كنت أعلم أنك تسلم من القتل لقتلته

قال فترك حريث إتيان المهلب وأظهر أنه وجع وبلغ المهلب أنه تمارض وأنه يريد الفتك به فقال المهلب لثابت بن قطبة جئني بأخيك فإنما هو كبعض ولدي عندي وماكان ما كان مني إليه إلا نظرا له وأدبا ولربما ضربت بعض ولدي أؤدبه فأتى ثابت أخاه فناشده وسأله أن يركب إلى المهلب فأبى وخافه وقال والله لا أجيئه بعدما صنع بي ما صنع ولا آمنه ولا يأمنني فلما رأى ذلك أخوه ثابت قال له أما إن كان هذا رأيك فاخرج بنا إلى موسى بن عبدالله بن خازم وخاف ثابت أن يفتك حريث بالمهلب فيقتلون جميعا فخرجا في ثلاثمائة من شاكريتهما والمنقطعين إليهما من العرب

قال ابو جعفر وفي هذه السنة توفي المهلب بن أبي صفرة

قال علي بن محمد حدثني المفضل قال مضى المهلب منصرفه من كس يريد مرو فلما كان بزاغول من مرو الروذ أصابته الشوصة وقوم يقولون الشوكة فدعا حبيبا ومن حضره من ولده ودعا بسهام فحزمت وقال أترونكم كاسريها مجتمعة قالوا لا قال أفترونكم كاسريها متفرقة قالوا نعم قال فهكذا الجماعة فأوصيكم بتقوى الله وصلة الرحم فإن صلة الرحم تنسئ في الأجل وتثري المال وتكثر العدد وأنهاكم عن القطيعة فإن القطيعة تعقب النار وتورث الذلة والقلة فتحابوا وتواصلوا وأجمعوا أمركم ولا تختلفوا وتباروا تجتمع أموركم إن بني الأم يختلفون فكيف ببني العلات وعليكم بالطاعة والجماعة وليكن فعالكم أفضل من قولكم فإني أحب للرجل أن يكون لعمله فضل على لسانه واتقوا الجواب وزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت