معاوية فأرسل إليه ابن الغضبان فرحله ومن معه من شيعته ومن تبعه من أهل المدائن وأهل السواد وأهل الكوفة فسار بهم رسل عمر حتى أخرجوهم من الجسر فنزل عمر من القصر
وفي هذه السنة وافى الحارث بن سريج مرو خارجا إليها من بلاد الترك بالأمان الذي كتب له يزيد بن الوليد فصار إلى نصر بن سيار ثم خالفه وأظهر الخلاف له وبايعه على ذلك جمع كبير
ذكر علي بن محمد عن شيوخه أن الحارث سار إلى مرو مخرجه من بلاد الترك فقدمها يوم الأحد لثلاث بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين ومائة فتلقاه سلم بن أحوز والناس بكشماهن فقال محمد بن الفضل بن عطية العبسي الحمد لله الذي أقر أعيننا بقدومك وردك إلى فئة الإسلام وإلى الجماعة قال يا بني أما علمت أن الكثير إذا كانوا على معصية الله كانوا قليلا وأن القليل إذا كانوا على طاعة الله كانوا كثيرا وما قرت عيني منذ خرجت إلى يومي هذا وما قرة عيني إلا أن يطاع الله فلما دخل مرو قال اللهم إني لم أنو قط في شيء مما بيني وبينهم إلا الوفاء فإن أرادوا الغدر فانصرني عليهم وتلقاه نصر فأنزله قصر بخار اخذاه وأجرى عليه نزلا خمسين درهما في كل يوم وكان يقتصر على لون واحد وأطلق نصر من كان عنده من أهله أطلق محمد بن الحارث والألوف بنت الحارث وأم بكر فلما أتاه ابنه محمد قال اللهم اجعله بارا تقيا
قال وقدم الوضاح بن حبيب بن بديل على نصر بن سيار من عند عبد الله بن عمر وقد أصابه برد شديد فكساه أثوابا وأمر له بقرى وجاريتين ثم أتى الحارث بن سريج وعنده جماعة من أصحابه قيام على رأسه فقال له أنا بالعراق نشهر عظم عمودك وثقله وإني أحب أن أراه فقال ما هو إلا كبعض ما ترى مع هؤلاء وأشاء إلى أصحابه ولكني إذا ضربه به شهرت ضربتني قال وكان في عموده بالشأمي ثمانية عشر رطلا
قال ودخل الحارث بن سريج على نصر وعليه الجوشن الذي أصابه من خاقان وكان خيره بين مائة ألف دينار دنبكانية وبين الجوشن فاختار الجوشن فنظرت إليه المرزبانة بنت قديد امرأة نصر بن سيار فأرسلت إليه بجرز لها سمور مع جارية لها فقالت أقرئي ابن عمي السلام وقولي له اليوم بارد فاستدفئ بهذا الجرز السمور فالحمد لله الذي أقدمك صالحا فقال للجارية أقرئي بنت عمي السلام وقولي لها أعارية أم هدية فقالت بل هدية فباعه بأربعة آلاف دينار وقسمها في أصحابه وبعث إليه نصر بفرش كثيرة وفرس فباع ذلك كله وقسمه في أصحابه بالسوية وكان يجلس على برذعة وتثنى له وسادة غليظة وعرض نصر على الحارث أن يوليه ويعطيه مائة ألف دينار فلم يقبل وأرسل إلى نصر إني لست من هذه الدنيا ولا من هذه اللذات ولا من تزويج عقائل العرب في شيء وإنما أسأل كتاب الله عز و جل والعمل بالسنة واستعمال أهل الخير والفضل فإن فعلت ساعدتك على عدوك
وأرسل الحارث إلى الكرماني إن أعطاني نصر العمل بكتاب الله وما سألته من استعمال أهل الخير والفضل عضدته وقمت بأمر الله وإن لم يفعل استعنت بالله عليه وأعنتك إن ضمنت لي ما أريد من القيام بالعدل والسنة