فهرس الكتاب

الصفحة 2229 من 3305

معاوية فأرسل إليه ابن الغضبان فرحله ومن معه من شيعته ومن تبعه من أهل المدائن وأهل السواد وأهل الكوفة فسار بهم رسل عمر حتى أخرجوهم من الجسر فنزل عمر من القصر

وفي هذه السنة وافى الحارث بن سريج مرو خارجا إليها من بلاد الترك بالأمان الذي كتب له يزيد بن الوليد فصار إلى نصر بن سيار ثم خالفه وأظهر الخلاف له وبايعه على ذلك جمع كبير

ذكر علي بن محمد عن شيوخه أن الحارث سار إلى مرو مخرجه من بلاد الترك فقدمها يوم الأحد لثلاث بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين ومائة فتلقاه سلم بن أحوز والناس بكشماهن فقال محمد بن الفضل بن عطية العبسي الحمد لله الذي أقر أعيننا بقدومك وردك إلى فئة الإسلام وإلى الجماعة قال يا بني أما علمت أن الكثير إذا كانوا على معصية الله كانوا قليلا وأن القليل إذا كانوا على طاعة الله كانوا كثيرا وما قرت عيني منذ خرجت إلى يومي هذا وما قرة عيني إلا أن يطاع الله فلما دخل مرو قال اللهم إني لم أنو قط في شيء مما بيني وبينهم إلا الوفاء فإن أرادوا الغدر فانصرني عليهم وتلقاه نصر فأنزله قصر بخار اخذاه وأجرى عليه نزلا خمسين درهما في كل يوم وكان يقتصر على لون واحد وأطلق نصر من كان عنده من أهله أطلق محمد بن الحارث والألوف بنت الحارث وأم بكر فلما أتاه ابنه محمد قال اللهم اجعله بارا تقيا

قال وقدم الوضاح بن حبيب بن بديل على نصر بن سيار من عند عبد الله بن عمر وقد أصابه برد شديد فكساه أثوابا وأمر له بقرى وجاريتين ثم أتى الحارث بن سريج وعنده جماعة من أصحابه قيام على رأسه فقال له أنا بالعراق نشهر عظم عمودك وثقله وإني أحب أن أراه فقال ما هو إلا كبعض ما ترى مع هؤلاء وأشاء إلى أصحابه ولكني إذا ضربه به شهرت ضربتني قال وكان في عموده بالشأمي ثمانية عشر رطلا

قال ودخل الحارث بن سريج على نصر وعليه الجوشن الذي أصابه من خاقان وكان خيره بين مائة ألف دينار دنبكانية وبين الجوشن فاختار الجوشن فنظرت إليه المرزبانة بنت قديد امرأة نصر بن سيار فأرسلت إليه بجرز لها سمور مع جارية لها فقالت أقرئي ابن عمي السلام وقولي له اليوم بارد فاستدفئ بهذا الجرز السمور فالحمد لله الذي أقدمك صالحا فقال للجارية أقرئي بنت عمي السلام وقولي لها أعارية أم هدية فقالت بل هدية فباعه بأربعة آلاف دينار وقسمها في أصحابه وبعث إليه نصر بفرش كثيرة وفرس فباع ذلك كله وقسمه في أصحابه بالسوية وكان يجلس على برذعة وتثنى له وسادة غليظة وعرض نصر على الحارث أن يوليه ويعطيه مائة ألف دينار فلم يقبل وأرسل إلى نصر إني لست من هذه الدنيا ولا من هذه اللذات ولا من تزويج عقائل العرب في شيء وإنما أسأل كتاب الله عز و جل والعمل بالسنة واستعمال أهل الخير والفضل فإن فعلت ساعدتك على عدوك

وأرسل الحارث إلى الكرماني إن أعطاني نصر العمل بكتاب الله وما سألته من استعمال أهل الخير والفضل عضدته وقمت بأمر الله وإن لم يفعل استعنت بالله عليه وأعنتك إن ضمنت لي ما أريد من القيام بالعدل والسنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت