مبكر بن الحواري بن زياد في غيرهم ثم انكشفوا وفيهم عبد الله بن معاوية حتى دخل نصر الكوفة وبقيت الميسرة من مضر وربيعة ومن بإزائهم من أهل الشأم وحمل أهل القلب من أهل الشأم على الزيدية فانكشفوا حتى دخلوا الكوفة وبقيت الميسرة وهم نحو خمسمائة رجل وأقبل عامر بن ضبارة ونباتة بن حنظلة بن قبيصة وعتبة بن عبد الرحمن الثعلبي والنضر بن سعيد بن عمرو الحرشي حتى وقفوا على ربيعة فقالوا لعمر بن الغضبان أما نحن يا معشر ربيعة فما كنا نأمن عليكم ما صنع الناس بأهل اليمن ونتخوف عليكم مثلها فانصرفوا فقال عمر ما كنت ببارح أبدا حتى أموت فقالوا إن هذا ليس بمغن عنك ولا عن أصحابك شيئا فأخذوا بعنان دابته فأدخلوه الكوفة
قال عمر حدثني علي بن محمد عن سليمان بن عبد الله النوفلي قال حدثني أبي قال حدثنا خراش بن المغيرة بن عطية مولى لبني ليث عن أبيه قال كنت كاتب عبد الله بن عمرو فوالله إني لعنده يوما وهو بالحيرة إذ أتاه آت فقال هذا عبد الله بن معاوية قد أقبل في الخلق فأطرق مليا وجاءه رئيس خبازية فقام بين يديه كأنه يؤذنه بإدراك طعامه فأومأ إليه عبد الله أن هاته فجاء بالطعام وقد شخصت قلوبنا ونحن نتوقع أن يهجم علينا ابن معاوية ونحن معه قال فجعلت أتفقده هل أراه تغير في شيء من أمره من مطعم أو مشرب أو منظر أو أمر أو نهي فلا والله ما أنكرت من هيئته قليلا ولا كثيرا وكان طعامه إذا أتي به وضع بين كل اثنين منا صحفة قال فوضعت بيني وبين فلان صحفة وبين فلان وفلان صحفة أخرى حتى عد من كان على اخوانه فلما فرغ من غدائه ووضوئه أمر بالمال فأخرج حتى أخرجت آنية من ذهب وفضة وكسا ففرق أكثر ذلك في قواده ثم دعا مولى له أو مملوكا كان يتبرك به ويتفاءل باسمه إما يدعى ميمونا أو فتحا أو اسما من الاسماء المتبرك بها فقال له خذ لواءك وامض إلى تل كذا وكذا فاركزه عليه وادع أصحابك وأقم حتى آتيك ففعل وخرج عبد الله وخرجنا معه حتى صار إلى التل فإذا الأرض بيضاء من أصحاب ابن معاوية فأمر عبد الله مناديا فنادى من جاء برأس فله خمسمائة فوالله ما كان بأسرع من أن أتي برأس فوضع بين يديه فأمر له بخمسمائة فدفعت إلى الذي جاء له فلما رأى أصحابه وفاءه لصاحب الرأس ثاروا بالقوم فوالله ما كان إلا هنيهة حتى نظرت إلى نحو من خمسمائة رأس قد ألقيت بين يديه وانكشف ابن معاوية ومن معه منهزمين فكان أول من دخل الكوفة من أصحابه منهزما أبو البلاد مولى بني عبس وابنه سليمان بين يديه وكان أبو البلاد متشيعا فجعل أهل الكوفة ينادونهم كل يوم وكأنهم يعيرونهم بانهزامه فجعل يصيح بابنه سليمان امض ودع النواضح ينفقن قال ومر عبد الله بن معاوية فطوى الكوفة ولم يعرج بها حتى أتى الجبل
وأما أبو عبيدة فإنه ذكر أن عبد الله بن معاوية وإخوته دخلوا القصر فلما أمسوا قالوا لعمر بن الغضبان وأصحابه يا معشر ربيعة قد رأيتم ما صنع الناس بنا وقد أعلقنا دماءنا في أعناقكم فإن كنتم مقاتلين معنا قاتلنا معكم وإن كنتم ترون الناس خاذلينا وإياكم فخذوا لنا ولكم أمانا فما أخذتم لأنفسكم فقد رضينا لأنفسنا فقال لهم عمر الغضبان ما نحن بتاركيكم من إحدى خلتين إما أن نقاتل معكم وإما أ نأخذ لكم أمانا كما نأخذ لأنفسنا فطيبوا نفسا فأقاموا في القصر والزيدية على أفواه السكك يغدو عليهم أهل الشأم ويروحون يقاتلونهم أياما ثم إن ربيعة أخذت لأنفسها وللزيدية ولعبد الله بن معاوية أمانا ألا يتبعوهم ويذهبوا حيث شاؤوا وأرسل عبد الله بن عمر إلى عمر بن الغضبان يأمره بنزول القصر وإخراج عبد الله بن