فهرس الكتاب

الصفحة 3197 من 3305

الموفق

واستمد الفسقة طاغيتهم فوافاهم المهلبي وسليمان بن جامع في جيشهما فقويت قلوبهم عند ذلك وحملوا على أصحاب الموفق وخرج سليمان كمينا مما يلي جوى كور فأزالوا أصحاب الموفق حتى انتهوا إلى سفنهم وقتلوا منهم جماعة وانصرف الموفق ولم يبلغ كل الذي أراد وتبين أنه قد كان يجب أن يحارب الفسقة من عدة مواضع ليفرق جمعهم فيخف وطؤهم على من يقصد لهذا الموضع الصعب وينال منه ما يحب فعزم على معاودتهم وتقدم إلى أبي العباس وغيره من قواده في العبور واختيار أنجاد رجالهم ووكل مسرورا مولاه بالنهر المعروف بمنكى وأمره أن يخرج رجاله في ذلك الموضع وما يتصل به من الجبال والنخل لتشتغل قلوب الفجرة وليروا أن عليهم تدبيرا من تلك الجهة وأمر أبا العباس بإخراج أصحابه على جوى كور ونظم الشذا على هذه المواضع حتى انتهى إلى الموضع المعروف بالدباسين وهو أسفل نهر الغربي وصار الموفق إلى نهر الغربي وأمر وقواده وغلمانه أن يخرجوا في أصحابهم فيحاربوا الفسقة في حصنهم ومعقلهم وإلا ينصرفوا عنهم حتى يفتح الله لهم أو يبلغ إرادته منهم ووكل بالسور من يهدمه وتسرع الفسقة كعادتهم وأطمعهم ما تقدم من الوقعتين اللتين ذكرناهما فثبت لهم غلمان الموفق وصدقوهم اللقاء فأنزل الله عليهم نصره فأزالوا الفسقة عن مواقفهم وقوي أصحاب الموفق فحملوا عليهم حملة كشفوهم بها فانهزموا وخلوا عن حصنهم وصار في أيدي غلمان الموفق فهدموه وأحرقوا منازلهم وغنموا ما كان فيها واتبعوا المنهزمين منهم فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا واستنقذوا من هذا الحصن من النساء المأسورات خلقا كثيرا فأمر الموفق بحملهن والإحسان إليهن وأمر أصحابه بالرجوع إلى سفنهم ففعلوا وانصرف إلى عسكره بالموفقية وقد بلغ ما حاول من هذا الموضع

وفيها دخل الموفق مدينة الفاسق وأحرق منازله من الجانب الشرقي من نهر أبي الخصيب

ذكر أن أبا أحمد لما أراد ذلك بعد هدمه سور داره ذلك أقام يصلح المسالك في جنبتي نهر أبي الخصيب وفي قصر الفاسق ليتسع على المقاتلة الطريق في الدخول والخروج للحرب وأمر بقلع باب قصر الخبيث الذي كان انتزعه من حصن أروخ بالبصرة فقلع وحمل إلى مدينة السلام ثم رأى القصد لقطع الجسر الأول الذي كان على نهر أبي الخصيب لما في ذلك من منع معاونة بعضهم بعضا عند وقوع الحرب في نواحي عسكرهم فأمر بإعداد سفينة كبيرة تملأ قصبا قد سقي النفط وأن ينصب في وسط السفينة دقل طويل يمنعها من مجاوزة الجسر إذا لصقت به وانتهز الفرصة في غفلة الفسقة وتفرقهم

فلما وجد ذلك في آخر النهار قدمت السفينة فجرها الشذا حتى وردت النهر وأشعل فيها النيران وأرسلت وقد قوي المد فوافت القنطرة ونذر الزنج بها وتجمعوا وكثروا حتى ستروا الجسر وما يليه وجعلوا يقذفون السفينة بالحجارة والآجر ويهيلون عليها التراب ويصبون الماء وغاص بعضهم فنقبها وقد كانت أحرقت من الجسر شيئا يسيرا فأطفأه الفسقة وغرقوا السفينة وحازوها فصارت في أيديهم

فلما رأى أبو أحمد فعلهم ذلك عزم على مجاهدتهم على هذا الجسر حتى يقطعه فسمى لذلك قائدين من قواد غلمانه وأمرهما بالعبور في جميع أصحابهما في السلاح الشاك واللأمة الحصينة والآلات المحكمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت