فهرس الكتاب

الصفحة 3198 من 3305

وإعداد النفاطين والآلات التي تقطع بها الجسور فأمر أحد القائدين أن يقصد غربي النهر وجعل الآخر في شرقيه وركب الموفق في مواليه وخدامه وغلمانه الشذوات والسميريات وقصد فوهة نهر أبي الخصيب وذلك في غداة يوم السبت لأربع عشرة ليلة خلت من شوال سنة تسع وستين ومائتين فسبق إلى الجسر القائد الذي كان أمر بالقصد له من غربي نهر أبي الخصيب فأوقع بمن كان موكلا به من أصحاب الفاسق وقتلت منهم جماعة وضرب الجسر بالنار وطرح عليه القصب وما كان أعد له من الأشياء المحرقة فانكشف من كان هناك من أعوان الخبيث ووافى بعد ذلك من كان أمر بالقصد للجسر من الجانب الشرقي ففعلوا ما أمروا به من إحراقه

وقد كان الخبيث أمر ابنه أنكلاي وسليمان بن جامع بالمقام في جيشهما للمحاماة عن الجسر والمنع من قطعه ففعلا ذلك فقصد إليهما من كان بإزائهما وحاربوهم حربا غليظا حتى انكشفا وتمكنوا من إحراق الجسر فأحرقوه وتجاوزوه إلى الحظيرة التي كان يعمل فيها شذوات الفاسق وسميرياته وجميع الآلات التي كان يحارب بها فأحرق ذلك عن آخره إلا شيئا يسيرا من الشذوات والسميريات كان في النهر وانهزم أنكلاي وسليمان بن جامع وانتهى غلمان الموفق إلى سجن كان للخبيث في غربي نهر أبي الخصيب فحامى عنه الزنج ساعة من النهار حتى أخرجوا منه جماعة وغلبهم عليه غلمان الموفق فتخلصوا من كان فيه من الرجال والنساء وتجاوز من كان في الجانب الشرقي من غلمان الموفق بعد أن أحرقوا ما ولوا من الجسر إلى الموضع المعروف بدار مصلح وهو من قدماء قواد الفاسق فدخلوا داره وانهبوا وسبوا ولده ونساءه واحرقوا ما تهيأ لهم احراقه في طريقهم وبقيت من الجسر في وسط منه أدقال قد كان الخبيث أحكمها فأمر الموفق أبا العباس بتقديم عدة من الشذا إلى ذلك الموضع ففعل ذلك فكان فيمن تقدم زيرك في عدد من أصحابه فوافى هذه الأدقال وأخرجوا إليها قوما قد كانوا أعدوهم لها معهم الفؤوس والمناشير فقطعوها وجذبت وأخرجت عن النهر وسقط ما بقي من القنطرة ودخلت شذوات الموفق النهر وسار القائدان في جميع أصحابهما على حافتيه فهزم أصحاب الفاجر في الجانبين وانصرف الموفق وجميع أصحابه سالمين واستنقذ خلق كثير وأتي الموفق بعدد كثير من رؤوس الفسقة فأثاب من أتاه بها وأحسن إليه ووصله

وكان انصرافه في هذا اليوم على ثلاث ساعات من النهار بعد أن انحاز الفاسق وجميع أصحابه من الزنج وغيرهم إلى الجانب الشرقي من نهر أبي الخصيب وأخلوا غربيه واحتوى عليه أصحاب الموفق فهدموا ما كان يعوق عن محاربة الفجرة من قصور الفاسق وقصور أصحابه ووسعوا مخترقات ضيقة كانت على نهر أبي الخصيب فكان ذلك مما زاد في رعب أصحاب الخائن ومال جمع كثير من قواده وأصحابه الذين كان لا يرى أنهم يفارقونه إلى طلب الأمان فبذل ذلك لهم فخرجوا أرسالا فقبلوا وأحسن إليهم وألحقوا بنظرائهم في الأرزاق والصلات والخلع

ثم إن الموفق واظب على إدخال الشذا النهر وتقحمه في غلمانه وأمر بإحراق ما على حافتيه من منازل الفجرة وما في بطنه من السفن وأحب تمرين أصحابه على دخول النهر وتسهيل سلوكه لهم لما كان يقدر من إحراق الجسر الثاني والتوصل إلى أقصى مواضع الفجرة

فبينا الموفق في بعض أيامه التي ألح فيها على حرب الخبيث وولوج نهر أبي الخصيب واقف في موضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت