فهرس الكتاب

الصفحة 3199 من 3305

من النهر وذلك في يوم الجمعة إذ استأمن إليه رجل من أصحاب الفاجر وأتاه بمنبر كان للخبيث في الجانب الغربي فأمره بنقله إليه ومعه قاض كان للخبيث في مدينته فكان ذلك مما فت في أعضادهم وكان الخبيث جمع ما كان بقي له من السفن البحرية وغيرها فجعلها عند الجسر الثاني وجمع قواده وأصحابه وأنجاد رجاله هنالك فأمر الموفق بعض غلمانه بالدنو من الجسر وإحراق ما تهيأ إحراقه من المراكب البحرية التي تليه وأخذ ما أمكن أخذه منها ففعل ذلك المأمورون به من الغلمان فزاد فعلهم في تحرز الفاجر ومحاماته عن الجسر الثاني فألزم نفسه وجميع أصحابه حفظه وحراسته خوفا من أن تتهيأ حيله فيخرج الجانب الغربي عن يده ويوطئه أصحاب الموفق فيكون ذلك سببا لاستئصاله فأقام الموفق بعد إحراق الجسر الأول أياما يعبر بجمع بعد جمع من غلمانه إلى الجانب الغربي من نهر أبي الخصيب فيحرقون ما بقي من منازل الفجرة ويقربون من الجسر الثاني فيحاربهم عليه الزنج

وقد كان تخلف منهم جمع في منازلهم في الجانب الغربي المقاربة للجسر الثاني وكان غلمان الموفق يأتون هذا الموضع ويقفون على الطرق والمسالك التي كانت تخفي عليهم من عسكر الخبيث فلما وقف الموفق على معرفة غلمانه وأصحابه بهذه الطريق واهتدائهم لسلوكها عزم على القصد لإحراق الجسر الثاني ليحوز الجانب الغربي من عسكر الخبيث وليتهيأ لأصحابه مساواتهم على أرض واحدة لا يكون بينهما فيها حائل غير نهر أبي الخصيب فأمر الموفق عند ذلك أبا العباس بقصد الجانب الغربي في أصحابه وغلمانه وذلك في يوم السبت لثمان بقين من شوال سنة تسع وستين ومائتين وتقدم إليه أن يجعل خروجه بأصحابه في موضع البناء الذي كان الفاجر سماه مسجد الجامع وأن يأخذ الشارع المؤدي إلى الموضع الذي كان الخبيث اتخذه مصلى يحضره في أعياده فإذا انتهى إلى موضع المصلى عطف منه إلى الجبل المعروف بجبل المكتني بأبي عمرو أخي المهلبي وضم إليه من قواد غلمانه الفرسان والرجالة زهاء عشرة آلاف وأمره أن يرتب زيرك صاحب مقدمته في أصحابه في صحراء المصلى ليأمن خروج كمين إن كان للفسقة من ذلك الموضع وأمر جماعة من قواد الغلمان أن يتفرقوا في الجبال التي فيها بين الجبل المعروف بالمكتني بأبي عمرو وبين الجبل المعروف بالمكتني أبا مقاتل الزنجي حتى توافوا جميعا من هذه الجبال موضع الجسر الثاني في نهر أبي الخصيب وتقدم إلى جماعة من قواد الغلمان المضمومين إلى أبي العباس أن يخرجوا في أصحابهم بين دار الفاسق ودار ابنه أنكلاي فيكون مسيرهم على شاطئ نهر أبي الخصيب وما قاربه ليتصلوا بأوائل الغلمان الذين يأتون على الجبال ويكون قصد الجميع إلى الجسر وأمرهم بحمل الآلات من المعاول والفؤوس والمناشير مع جمع من النفاطين لقطع ما يتهيأ قطعه وإحراق ما يتهيأ إحراقه وأمر راشدا مولاه بقصد الجانب الشرقي من نهر أبي الخصيب في مثل العدة التي كانت مع أبي العباس وقصد الجسر ومحاربة من يدافع عنه ودخل أبو أحمد نهر أبي الخصيب في الشذا وقد أعد منها شذوات رتب فيها من أنجاد غلمانه الناشبة والرامحة من ارتضاه وأعد معهم من الآلات التي يقطع بها الجسر ما يحتاج إليه لذلك وقدمهم أمامه في نهر أبي الخصيب واشتبكت الحرب في الجانبين جميعا بين الفريقين واشتد القتال

وكان في الجانب الغربي بإزاء أبي العباس ومن معه أنكلاي ابن الفاسق في جيشه وسليمان بن جامع في جيشه وفي الجانب الشرقي بإزاء راشد ومن معه الفاجر صاحب الزنج والمهلبي في باقي جيشهم فكانت الحرب في ذلك اليوم إلى مقدار ثلاث ساعات من النهار ثم انهزمت الفسقة لا يلوون على شيء وأخذت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت