فهرس الكتاب
السيوف منهم مأخذها وأخذ من رؤوس الفسقة ما لم يقع عليه إحصاء لكثرته فكان الموفق إذا أتي برأس من الرؤوس أمر بإلقائه في نهر أبي الخصيب ليدع المقاتلة الشغل بالرؤوس ويجدوا في اتباع عدوهم وأمر أصحاب الشذا الذين رتبهم في نهر أبي الخصيب بالدنو من الجسر وإحراقه ودفع من تحامى عنه من الزنج بالسهام ففعلوا ذلك وأضرموا الجسر نارا ووافى أنكلاي وسليمان في ذلك الوقت جريحين مهزومين يريدان العبور إلى شرقي نهر أبي الخصيب فحالت النار بينهما وبين الجسر فألقوا أنفسهما ومن كان معهما من حماتهم في نهر أبي الخصيب فغرق منهم خلق كثير وأفلت أنكلاي وسليمان بعد أن أشفيا على الهلاك واجتمع على الجسر من الجانبين خلق كثير فقطع بعد أن ألقيت عليه سفينة مملوءة قصبا مضروما بالنار فأعانت على قطعه وإحراقه وتفرق الجيش في نواحي مدينة الخبيث من الجانبين جميعا فأحرقوا من دورهم وقصورهم وأسواقهم شيئا كثيرا واستنقذوا من النساء المأسورات والأطفال ما لا يحصى عدده وأمر الموفق المقاتلة بحملهم في سفنهم والعبور بهم إلى الموفقية
وقد كان الفاجر سكن بعد إحراق قصره ومنازله الدار المعروفة بأحمد بن موسى القلوص والدار المعروفة بمحمد بن إبراهيم أبي عيسى وأسكن ابنه أنكلاي الدار المعروفة بمالك ابن أخت القلوص فقصد جماعة من غلمان الموفق المواضع التي كان الخبيث يسكنها فدخلوها وأحرقوا منها مواضع وانتهبوا منها ما كان سلم للفاسق من الحريق الأول وهرب الخبيث ولم يوقف في ذلك اليوم على مواضع أمواله واستنقذ في هذا اليوم نسوة علويات كن محتبسات في موضع قريب من داره التي كان يسكنها فأمر الموفق بحملهن إلى عسكره وأحسن إليهن ووصلهن وقصد جماعة من غلمان الموفق من المستأمنة المضمومين إلى أبي العباس سجنا كان الفاسق اتخذه في الجانب الشرقي من نهر أبي الخصيب ففتحوه وأخرجوا منه خلقا كثيرا ممن كان أسر من العساكر التي كانت تحارب الفاسق وأصحابه ومن سائر الناس غيرهم فأخرج جميعهم في قيودهم وأغلالهم حتى أتى بهم الموفق فأمر بفك الحديد عنهم وحملهم إلى الموفقية وأخرج في ذلك اليوم كل ما كان بقي في نهر أبي الخصيب من شذا ومراكب بحرية وسفن صغار وكبار وحراقات وزلالات وغير ذلك من اصناف السفن من النهر إلى دجلة وأباحها الموفق أصحابه وغلمانه مع ما فيها من السلب والنهب الذي حازوا في ذلك اليوم من عسكر الخبيث وكان ذلك قدر جليل وخطر عظيم
وفيها كان إحدار المعتمد إلى واسط فسار إليها في ذي القعدة وأنزل دار زيرك
وفيها سأل أنكلاي ابن الفاسق أبا أحمد الموفق الأمان وأرسل إليه في ذلك رسولا وسأل أشياء فأجابه الموفق إلى كل ما سأله ورد إليه رسوله وعرض للموفق بعقب ذلك ما شغله عن الحرب وعلم الفاسق أبو أنكلاي بما كان من ابنه فعذله فيما ذكر على ذلك حتى ثناه عن رأيه في طلب الأمان فعاد للجد في قتال أصحاب الموفق ومباشرة الحرب بنفسه
وفيها وجه أيضا سليمان بن موسى الشعراني وهو أحد رؤساء أصحاب الفاسق من يطلب الأمان له من أبي أحمد فمنعه أبو أحمد ذلك لما كان سلف منه من العبث وسفك الدماء ثم اتصل به أن جماعة من أصحاب الخبيث قد استوحشوا لمنعة ذلك الشعراني فأجابه أبو أحمد إلى إعطائه الأمان استصلاحا بذلك غيره من أصحاب الفاسق وأمر بتوجيه الشذا إلى الموضع الذي واعدهم الشعراني ففعل ذلك فخرج