فهرس الكتاب

الصفحة 3200 من 3305

السيوف منهم مأخذها وأخذ من رؤوس الفسقة ما لم يقع عليه إحصاء لكثرته فكان الموفق إذا أتي برأس من الرؤوس أمر بإلقائه في نهر أبي الخصيب ليدع المقاتلة الشغل بالرؤوس ويجدوا في اتباع عدوهم وأمر أصحاب الشذا الذين رتبهم في نهر أبي الخصيب بالدنو من الجسر وإحراقه ودفع من تحامى عنه من الزنج بالسهام ففعلوا ذلك وأضرموا الجسر نارا ووافى أنكلاي وسليمان في ذلك الوقت جريحين مهزومين يريدان العبور إلى شرقي نهر أبي الخصيب فحالت النار بينهما وبين الجسر فألقوا أنفسهما ومن كان معهما من حماتهم في نهر أبي الخصيب فغرق منهم خلق كثير وأفلت أنكلاي وسليمان بعد أن أشفيا على الهلاك واجتمع على الجسر من الجانبين خلق كثير فقطع بعد أن ألقيت عليه سفينة مملوءة قصبا مضروما بالنار فأعانت على قطعه وإحراقه وتفرق الجيش في نواحي مدينة الخبيث من الجانبين جميعا فأحرقوا من دورهم وقصورهم وأسواقهم شيئا كثيرا واستنقذوا من النساء المأسورات والأطفال ما لا يحصى عدده وأمر الموفق المقاتلة بحملهم في سفنهم والعبور بهم إلى الموفقية

وقد كان الفاجر سكن بعد إحراق قصره ومنازله الدار المعروفة بأحمد بن موسى القلوص والدار المعروفة بمحمد بن إبراهيم أبي عيسى وأسكن ابنه أنكلاي الدار المعروفة بمالك ابن أخت القلوص فقصد جماعة من غلمان الموفق المواضع التي كان الخبيث يسكنها فدخلوها وأحرقوا منها مواضع وانتهبوا منها ما كان سلم للفاسق من الحريق الأول وهرب الخبيث ولم يوقف في ذلك اليوم على مواضع أمواله واستنقذ في هذا اليوم نسوة علويات كن محتبسات في موضع قريب من داره التي كان يسكنها فأمر الموفق بحملهن إلى عسكره وأحسن إليهن ووصلهن وقصد جماعة من غلمان الموفق من المستأمنة المضمومين إلى أبي العباس سجنا كان الفاسق اتخذه في الجانب الشرقي من نهر أبي الخصيب ففتحوه وأخرجوا منه خلقا كثيرا ممن كان أسر من العساكر التي كانت تحارب الفاسق وأصحابه ومن سائر الناس غيرهم فأخرج جميعهم في قيودهم وأغلالهم حتى أتى بهم الموفق فأمر بفك الحديد عنهم وحملهم إلى الموفقية وأخرج في ذلك اليوم كل ما كان بقي في نهر أبي الخصيب من شذا ومراكب بحرية وسفن صغار وكبار وحراقات وزلالات وغير ذلك من اصناف السفن من النهر إلى دجلة وأباحها الموفق أصحابه وغلمانه مع ما فيها من السلب والنهب الذي حازوا في ذلك اليوم من عسكر الخبيث وكان ذلك قدر جليل وخطر عظيم

وفيها كان إحدار المعتمد إلى واسط فسار إليها في ذي القعدة وأنزل دار زيرك

وفيها سأل أنكلاي ابن الفاسق أبا أحمد الموفق الأمان وأرسل إليه في ذلك رسولا وسأل أشياء فأجابه الموفق إلى كل ما سأله ورد إليه رسوله وعرض للموفق بعقب ذلك ما شغله عن الحرب وعلم الفاسق أبو أنكلاي بما كان من ابنه فعذله فيما ذكر على ذلك حتى ثناه عن رأيه في طلب الأمان فعاد للجد في قتال أصحاب الموفق ومباشرة الحرب بنفسه

وفيها وجه أيضا سليمان بن موسى الشعراني وهو أحد رؤساء أصحاب الفاسق من يطلب الأمان له من أبي أحمد فمنعه أبو أحمد ذلك لما كان سلف منه من العبث وسفك الدماء ثم اتصل به أن جماعة من أصحاب الخبيث قد استوحشوا لمنعة ذلك الشعراني فأجابه أبو أحمد إلى إعطائه الأمان استصلاحا بذلك غيره من أصحاب الفاسق وأمر بتوجيه الشذا إلى الموضع الذي واعدهم الشعراني ففعل ذلك فخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت