فهرس الكتاب

الصفحة 3201 من 3305

الشعراني وأخوه وجماعة من قواده فحملهم في الشذا وقد كان الخبيث حرس به مؤخر نهر أبي الخصيب فحمله أبو العباس إلى الموفق فمن عليه ووفى له بأمانه وأمر به فوصل ووصل أصحابه وخلع عليهم وحمل على عدة أفراس بسروجها وآلتها ونزله وأصحابه أنزالا سنية وضمه وإياهم إلى أبي العباس وجعله في جملة أصحابه وأمره بإظهاره في الشذا لأصحاب الخائن ليزدادوا ثقة بأمانه فلم يبرح الشذا من موضعها من نهر أبي الخصيب حتى استأمن جمع كثير من قواد الزنج وغيرهم فحملوا إلى أبي أحمد فوصلهم وألحقهم في الخلع والجوائز بمن تقدمهم

ولما استأمن الشعراني اختل ما كان الخبيث يضبط به من مؤخر عسكره ووهى أمره وضعف فقلد الخبيث ما كان إلى الشعراني من حفظ ذلك شبل بن سالم وأنزله مؤخر نهر أبي الخصيب فلم يمس الموفق من اليوم الذي أظهر فيه الشعراني لأصحاب الخبيث حتى وافاه رسول شبل بن سالم يطلب الأمان ويسأل أن يوقف شذوات عند دار ابن سمعان ليكون قصده فيمن يصحبه من قواده ورجاله في الليل إليها

فأعطي الأمان ورد إليه رسوله ووقفت له الشذا في الموضع الذي سأل أن توقف له فوافاها في آخر الليل ومعه عياله وولده وجماعة من قواده ورجاله وشهر أصحابه سلاحهم وتلقاهم قوم من الزنج قد كان الخبيث وجههم لمنعه من المصير إلى الشذا وقد كان خبره انتهى إليه فحاربهم شبل وأصحابه وقتلوا منهم نفرا فصاروا إلى الشذا سالمين فصير بهم إلى قصر الموفق بالموفقية فوافاه وقد ابتلج الصبح فأمر الموفق أن يوصل شبل بصلة جزيلة وخلع عليه خلعا كثيرة وحمله على عدة أفراس بسروجها ولجمها

وكان شبل هذا من عدد الخبيث وقدماء أصحابه وذوي الغناء والبلاء في نصرته ووصل أصحاب شبل وخلع عليهم وأسنيت له ولهم الأرزاق والأنزال وضموا جميعا إلى قائد من قواد غلمان الموفق ووجه به وبأصحابه في الشذا فوقفوا بحيث يراهم الخبيث وأشياعه فعظم ذلك على الفاسق وأوليائه لما رأوا من رغبة رؤسائهم في اغتنام الأمان وتبين الموفق من مناصحة شبل وجودة فهمه ما دعاه إلى أن يستكفيه بعض الأمور التي يكيد بها الخبيث فأمره بتبييت عسكر الخبيث في جمع أمر بضمهم إليه من أبطال الزنج المستأمنة وأفرده وإياهم بما أمرهم به من البيات فعلمهم بالمسالك في عسكر الخبيث

فنفذ شبل لما أمر به فقصد موضعا كان عرفه فكبسه في السحر فوافى به جمعا كثيفا من الزنج في عدة من قوادهم وحماتهم قد كان الخبيث رتبهم في الدفع عن الدار المعروفة بأبي عيسى وهي منزل الخبيث حينئذ فأوقع بهم وهم غارون فقتل منهم مقتلة عظيمة وأسر جمعا من قواد الزنج وأخذ لهم سلاحا كثيرا وانصرف ومن كان معه سالمين فأتي بهم الموفق فأحسن جائزتهم وخلع عليهم وسور جماعة منهم

ولما أوقع أصحاب شبل بأصحاب الخائن هذه الوقعة ذعرهم ذلك ذعرا شديدا وأخافهم ومنعهم النوم فكانوا يتحارسون في كل ليلة ولا تزال النفرة تقع في عسكرهم لما استشعروا من الخوف ووصل إلى قلوبهم من الوحشة حتى لقد كان ضجيجهم وتحارسهم يسمع بالموفقية

ثم أقام الموفق بعد ذلك ينفذ السرايا إلى الخبثة ليلا ونهارا من جانبي نهر أبي الخصيب ويكدهم بالحرب ويسهر ليلهم ويحول بينهم وبين طلب أقواتهم وأصحابه في ذلك يتعرفون المسالك ويتدربون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت