فهرس الكتاب

الصفحة 3202 من 3305

بالوغول في مدينة الخبيث وتقحمها ويصرون من ذلك على ما كانت الهيبة تحول بينهم وبينه حتى إذا ظن الموفق أن قد بلغ أصحابه ما كانوا يحتاجون إليه صح عزمه على العبور إلى محاربة الفاسق في الجانب الشرقي من نهر أبي الخصيب فجلس مجلسا عاما وأمر بإحضار قواد المستأمنة ووجوه فرسانهم ورجالتهم من الزنج والبيضان فأدخلوا إليه ووقفوا بحيث يسمعون كلامه ثم خاطبهم فعرفهم ما كانوا عليه من الضلالة والجهل وانتهاك المحارم وما كان الفاسق دين لهم من معاصي الله وأن ذلك قد كان أباح له دماءهم وأنه قد غفر الزلة وعفا عن الهفوة وبذل الأمان وعاد على من لجأ إليه بفضله فأجزل الصلات وأسنى الأرزاق وألحقهم بالأولياء وأهل الطاعة وأن ما كان منه من ذلك يوجب عليهم حقه وطاعته وأنهم لن يأتوا شيئا يتعرضون به لطاعة ربهم والاستدعاء لرضا سلطانهم أولى بهم من الجد والاجتهاد في مجاهدة عدو الله الخائن وأصحابه وأنهم من الخبرة بمسالك عسكر الخبيث ومضايق طرق مدينته والمعاقل التي أعدها للهرب إليها على ما ليس عليه غيرهم فهم أحرياء أن يمحضوه نصيحتهم ويجتهدوا في الولوج على الخبيث والتوغل إليه في حصونه حتى يمكنهم الله منه ومن أشياعه فإذا فعلوا ذلك فلهم الإحسان والمزيد وإن من قصر منهم استدعى من سلطانه إسقاط حاله وتصغير منزلته ووضع مرتبته فارتفعت أصواتهم جميعا بالدعاء للموفق والإقرار بإحسانه وبما هم عليه من صحة الضمائر في السمع والطاعة والجد في مجاهدة عدوه وبذل دمائهم ومهجهم في كل ما يقر بهم منه وأن ما دعاهم إليه قد قوي نيتهم ودلهم على ثقته بهم وإحلاله إياهم محل أوليائه وسألوه أن يفردهم بناحية يحاربون فيها فيظهر من حسن نياتهم ونكايتهم في العدو ما يعرف به إخلاصهم وتورعهم عما كانوا عليه من جهلهم فأجابهم الموفق إلى ما سألوا وعرفهم حسن موقع ما ظهر له من طاعتهم وخرجوا من عنده مبتهجين بما أجيبوا به من حسن القول وجميل الوعد

وفي ذي القعدة من هذه السنة دخل الموفق مدينة الفاسق بالجانب الشرقي من نهر أبي الخصيب فخرب داره وانتهب ما كان فيها

ذكر أن أبا أحمد لما عزم على الهجوم على الفاسق في مدينته بالجانب الشرقي من نهر أبي الخصيب أمر بجمع السفن والمعابر من دجلة والبطيحة ونواحيها ليضيفها إلى ما في عسكره إذ كان ما في عسكره مقصرا عن الجيش لكثرته وأحصى ما في الشذا والسميريات والرقيات التي كانت تعبر فيها الخيل فكانوا زهاء عشرة آلاف سلاح ممن يجري عليه الرزق من بيت المال مشاهرة سوى سفن أهل العسكر التي يحمل فيها الميرة ويركبها الناس في حوائجهم وسوى ما كان لكل قائد ومن يحضر من أصحابه من السميريات والجريبيات والزواريق التي فيها الملاحون الراتبة فلما تكاملت له السفن والمعابر ورضي عددها تقدم إلى أبي العباس وإلى قواد مواليه وغلمانه في التأهب والاستعداد للقاء عدوهم وأمر بتفرقة السفن والمعابر إلى حمل الخيل والرجالة وتقدم إلى أبي العباس في أن يكون خروجه في جيشه في الجانب الغربي من نهر أبي الخصيب وضم إليه قوادا من قواد غلمانه في زهاء ثمانية آلاف من أصحابهم وأمره أن يعمد مؤخر عسكر الفاسق حتى يتجاوز دار المعروف بالمهلبي وقد كان الخبيث حصنها وأسكن بقربها خلقا كثيرا من أصحابه ليأمن على مؤخر عسكره وليصعب على من يقصده المسلك إلى هذا الموضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت