فهرس الكتاب

الصفحة 3203 من 3305

فأمر أبو أحمد أبا العباس بالعبور بأصحابه إلى الجانب الغربي من نهر أبي الخصيب وأن يأتي هذه الناحية من ورائها وأمر راشدا مولاه بالخروج في الجانب الشرقي من نهر أبي الخصيب في عدد كثير من الفرسان والرجالة زهاء عشرين ألفا وأمر بعضهم بالخروج في ركن دار المعروف بالكرنبائي كاتب المهلبي وهي على قرنة نهر أبي الخصيب في الجانب الشرقي منه وأمرهم أن يجعلوا مسيرهم على شاطئ النهر حتى يوافوا الدار التي نزلها الخبيث وهي الدار المعروفة بأبي عيسى وأمر فريقا من غلمانه بالخروج على فوهة النهر المعروف بأبي شاكر وهو أسفل من نهر أبي الخصيب وأمر آخرين منهم بالخروج في أصحابهم على فوهة النهر المعروف بجوى كور وأوعز إلى الجميع في تقديم الرجالة أمام الفرسان وأن يزحفوا بجميعهم نحو دار الخائن فإن أظفرهم الله به وبمن فيها من أهله وولده وإلا قصدوا دار المهلبي ليلقاهم هناك من أمر بالعبور مع أبي العباس فتكون أيديهم يدا واحدة على الفسقة

فعمل أبو العباس وراشد وسائر قواد الموالي والغلمان بما أمروا به فظهروا جميعا وأبرزوا سفنهم في عشية الإثنين لسبع ليال خلون من ذي القعدة سنة تسع وستين ومائتين وسار الفرسان يتلو بعضهم بعضا ومشت الرجالة وسارت السفن في دجلة منذ صلاة الظهر من يوم الاثنين إلى آخر وقت عشاء الآخرة من ليلة الثلاثاء فانتهوا إلى موضع من أسفل العسكر وكان الموفق أمر بإصلاحه وتنظيفه وتنقيه ما فيه من خراب ودغل وطم سواقيه وأنهاره حتى استوى واتسع وبعدت أقطاره واتخذ فيه قصرا وميدانا لعرض الرجال والخيل بإزاء قصر الفاسق وكان غرضه في ذلك إبطال ما كان الخبيث يعد به أصحابه من سرعة انتقاله عن موضعه فأراد أن يعلم الفريقين أنه غير راحل حتى يحكم الله بينه وبين عدوه فبات الجيش ليلة الثلاثاء في هذا الموضع بإزاء عسكر الفاسق وكان الجميع زهاء خمسين ألف رجل من الفرسان والرجالة في أحسن زي وأكمل هيئة وجعلوا يكبرون ويهللون ويقرؤون القرآن ويصلون ويوقدون النار

فرأى الخبيث من كثرة الجمع والعدة والعدد ما بهر عقله وعقول أصحابه وركب الموفق في عشية يوم الاثنين الشذا وهي يومئذ مائة وخمسون شذاة قد شحنها بأنجاد غلمانه ومواليه الناشبة والرامحة ونظمها من أول عسكر الخائن إلى آخره لتكون حصنا للجيش من ورائه وطرحت أناجرها بحيث تقرب من الشط وأفرد منها شذوات اختارها لنفسه ورتب فيها من خاصة قواد غلمانه ليكونوا معه عند تقحمه نهر أبي الخصيب وانتخب من الفرسان والرجالة عشرة آلاف وأمرهم أن يسيروا على جانبي نهر أبي الخصيب بمسيره ويقفوا بوقوفه ويتصرفوا فيما رأى أن يصرفهم فيه في وقت الحرب

وغدا الموفق يوم الثلاثاء لقتال الفاسق صاحب الزنج وتوجه كل رئيس من رؤساء قواده نحو الموضع الذي أمر بقصده وزحف الجيش نحو الفاسق وأصحابه فتلقاهم الخبيث في جيشه واشتبكت الحرب وكثر القتل والجراح بين الفريقين وحامى الفسقة عما كانوا اقتصروا عليه من مدينتهم أشد محاماة واستماتوا وصبر أصحاب الموفق وصدقوا القتال فمن الله عليهم بالنصر وهزم الفسقة فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا من مقاتلتهم وأنجادهم جمعا كثيرا

وأتي الموفق بالأسارى فأمر بهم فضربت أعناقهم في المعركة وقصد بجمعه لدار الفاجر فوافاها وقد لجأ الخبيث إليها وجمع أنجاد أصحابه للمدافعة عنها فلما لم يغنوا عنها شيئا أسلمها وتفرق أصحابه عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت