فهرس الكتاب
ودخلها غلمان الموفق وفيها بقايا ما كان سلم للخبيث من ماله وأثاثه فانتهبوا ذلك كله وأخذوا حرمه وولده الذكور والإناث وكانوا أكثر من مائة بين امرأة وصبي وتخلص الفاسق ومضى هاربا نحو دار المهلبي لا يلوي على أهل ولا مال وأحرقت داره وما بقي فيها من متاع وأثاث وأتي الموفق بنساء الخبيث وأولاده فأمر بحملهم إلى الموفقية والتوكيل بهم والإحسان إليهم
وكان جماعة من قواد أبي العباس عبروا نهر أبي الخصيب وقصدوا الموضع الذي أمروا بقصده من دار المهلبي ولم ينتظروا إلحاق أصحابهم بهم فوافوا دار المهلبي وقد لجأ إليها أكثر الزنج بعد انكشافهم عن دار الخبيث فدخل أصحاب أبي العباس الدار وتشاغلوا بالنهب وأخذ ما كان غلب عليه المهلبي من حرم المسلمين وأولاده منهن وجعل كل من ظفر بشيء انصرف به إلى سفينته في نهر أبي الخصيب
وتبين الزنج قلة من بقي منهم وتشاغلهم بالنهب فخرجوا عليهم من عدة مواضع قد كانوا كمنوا فيها فأزالوهم عن مواضعهم فانكشفوا وأتبعهم الزنج حتى وافوا نهر أبي الخصيب وقتلوا من فرسانهم ورجالتهم جماعة يسيرة وارتجعوا بعض ما كانوا أخذوا من النساء والمتاع
وكان فريق من غلمان الموفق وأصحابه الذين قصدوا دار الخبيث في شرقي نهر أبي الخصيب تشاغلوا بالنهب وحمل الغنائم إلى سفنهم فأطمع ذلك الزنج بهم فأكبوا عليهم فكشفوهم واتبعوا آثارهم إلى الموضع المعروف بسوق الغنم من عسكر الزنج فثبتت جماعة من قواد الغلمان في أنجاد أصحابهم وشجعانهم فردوا وجوه الزنج حتى ثاب الناس وتراجعوا إلى مواقفهم ودامت الحرب بينهم إلى وقت صلاة العصر فأمر أبو أحمد عند ذلك غلمانه أن يحملوا على الفسقة بأجمعهم حملة صادقة ففعلوا ذلك فانهزم الزنج وأخذتهم السيوف حتى انتهوا إلى دار الخبيث فرأى الموفق عند ذلك أن يصرف غلمانه وأصحابه على إحسانهم فأمرهم بالرجوع فانصرفوا على هدو وسكون فأقام الموفق في النهر ومن معه في الشذا يحميهم حتى دخلوا سفنهم وأدخلوها خيلهم وأحجم الزنج عن اتباعهم لما نالهم في آخر الوقعة
وانصرف الموفق ومعه أبو العباس وسائر قواده وجميع جيشه قد غنموا أموال الفاسق واستنقذوا جمعا من النساء اللواتي كان غلب عليهم من حرم المسلمين كثيرا جعلن يخرجن في ذلك اليوم أرسالا إلى فوهة نهر أبي الخصيب فيحملن في السفن إلى الموفقية إلى انقضاء الحرب
وكان الموفق تقدم إلى أبي العباس في هذا اليوم أن ينفذ قائدا من قواده في خمس شذوات إلى مؤخر عسكر الخبيث بنهر أبي الخصيب لإحراق بيادر ثم جليل قدرها كان الخبيث يقوت أصحابه منها من الزنج وغيرهم ففعل ذلك وأحرق أكثره وكان إحراق ذلك من أقوى الأشياء على إدخال الضعف على الفاسق وأصحابه إذ لم يكن لهم معول في قوتهم غيره فأمر أبو أحمد بالكتاب بما تهيأ له على الخبيث وأصحابه في هذا اليوم إلى الآفاق ليقرأ على الناس ففعل ذلك
وفي يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ذي الحجة من هذه السنة وافى عسكر أبي أحمد صاعد بن مخلد كاتبه منصرفا إليه من سامرا ووافى معه بجيش كثيف قيل إن عدد الفرسان والرجالة الذين قدموا كان زهاء عشرة آلاف فأمر الموفق بإراحة أصحابه وتجديد أسلحتهم وإصلاح أمورهم وأمرهم بالتأهب لمحاربة الخبيث فأقام أياما بعد قدومه لما امر به