فهرس الكتاب

الصفحة 3204 من 3305

ودخلها غلمان الموفق وفيها بقايا ما كان سلم للخبيث من ماله وأثاثه فانتهبوا ذلك كله وأخذوا حرمه وولده الذكور والإناث وكانوا أكثر من مائة بين امرأة وصبي وتخلص الفاسق ومضى هاربا نحو دار المهلبي لا يلوي على أهل ولا مال وأحرقت داره وما بقي فيها من متاع وأثاث وأتي الموفق بنساء الخبيث وأولاده فأمر بحملهم إلى الموفقية والتوكيل بهم والإحسان إليهم

وكان جماعة من قواد أبي العباس عبروا نهر أبي الخصيب وقصدوا الموضع الذي أمروا بقصده من دار المهلبي ولم ينتظروا إلحاق أصحابهم بهم فوافوا دار المهلبي وقد لجأ إليها أكثر الزنج بعد انكشافهم عن دار الخبيث فدخل أصحاب أبي العباس الدار وتشاغلوا بالنهب وأخذ ما كان غلب عليه المهلبي من حرم المسلمين وأولاده منهن وجعل كل من ظفر بشيء انصرف به إلى سفينته في نهر أبي الخصيب

وتبين الزنج قلة من بقي منهم وتشاغلهم بالنهب فخرجوا عليهم من عدة مواضع قد كانوا كمنوا فيها فأزالوهم عن مواضعهم فانكشفوا وأتبعهم الزنج حتى وافوا نهر أبي الخصيب وقتلوا من فرسانهم ورجالتهم جماعة يسيرة وارتجعوا بعض ما كانوا أخذوا من النساء والمتاع

وكان فريق من غلمان الموفق وأصحابه الذين قصدوا دار الخبيث في شرقي نهر أبي الخصيب تشاغلوا بالنهب وحمل الغنائم إلى سفنهم فأطمع ذلك الزنج بهم فأكبوا عليهم فكشفوهم واتبعوا آثارهم إلى الموضع المعروف بسوق الغنم من عسكر الزنج فثبتت جماعة من قواد الغلمان في أنجاد أصحابهم وشجعانهم فردوا وجوه الزنج حتى ثاب الناس وتراجعوا إلى مواقفهم ودامت الحرب بينهم إلى وقت صلاة العصر فأمر أبو أحمد عند ذلك غلمانه أن يحملوا على الفسقة بأجمعهم حملة صادقة ففعلوا ذلك فانهزم الزنج وأخذتهم السيوف حتى انتهوا إلى دار الخبيث فرأى الموفق عند ذلك أن يصرف غلمانه وأصحابه على إحسانهم فأمرهم بالرجوع فانصرفوا على هدو وسكون فأقام الموفق في النهر ومن معه في الشذا يحميهم حتى دخلوا سفنهم وأدخلوها خيلهم وأحجم الزنج عن اتباعهم لما نالهم في آخر الوقعة

وانصرف الموفق ومعه أبو العباس وسائر قواده وجميع جيشه قد غنموا أموال الفاسق واستنقذوا جمعا من النساء اللواتي كان غلب عليهم من حرم المسلمين كثيرا جعلن يخرجن في ذلك اليوم أرسالا إلى فوهة نهر أبي الخصيب فيحملن في السفن إلى الموفقية إلى انقضاء الحرب

وكان الموفق تقدم إلى أبي العباس في هذا اليوم أن ينفذ قائدا من قواده في خمس شذوات إلى مؤخر عسكر الخبيث بنهر أبي الخصيب لإحراق بيادر ثم جليل قدرها كان الخبيث يقوت أصحابه منها من الزنج وغيرهم ففعل ذلك وأحرق أكثره وكان إحراق ذلك من أقوى الأشياء على إدخال الضعف على الفاسق وأصحابه إذ لم يكن لهم معول في قوتهم غيره فأمر أبو أحمد بالكتاب بما تهيأ له على الخبيث وأصحابه في هذا اليوم إلى الآفاق ليقرأ على الناس ففعل ذلك

وفي يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ذي الحجة من هذه السنة وافى عسكر أبي أحمد صاعد بن مخلد كاتبه منصرفا إليه من سامرا ووافى معه بجيش كثيف قيل إن عدد الفرسان والرجالة الذين قدموا كان زهاء عشرة آلاف فأمر الموفق بإراحة أصحابه وتجديد أسلحتهم وإصلاح أمورهم وأمرهم بالتأهب لمحاربة الخبيث فأقام أياما بعد قدومه لما امر به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت