فهرس الكتاب

الصفحة 2260 من 3305

أقرأه كتاب الإمام إبراهيم فسأل عن الرجل الذي وجهه فأخبروه أن سليمان بن كثير رده فأرسل إلى جميع النقباء فاجتمعوا في منزل عمران بن إسماعيل فقال لهم أبو داود أتاكم كتاب الإمام فيمن وجهه إليكم وأنا غائب فرددتموه فما حجتكم في رده فقال سليمان بن كثير لحداثة سنه وتخوفا ألا يقدر على القيام بهذا الأمر فأشفقنا على من دعونا إليه وعلى أنفسنا وعلى المجيبين لنا فقال هل فيكم أحد ينكر أن الله تبارك وتعالى اختار محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وانتخبه واصطفاه وبعثه برسالته إلى جميع خلقه فهل فيكم أحد ينكر ذلك قالوا لا قال أفتشكون أن الله تعالى نزل عليه كتابه فأتاه به جبريل الروح الأمين أحل فيه حلاله وحرم فيه حرامه وشرع فيه شرائعه وسن فيه سننه وأنبأه فيه بما كان قبله وما هو كائن بعده إلى يوم القيامة قالوا لا قال أفتشكون أن الله عز و جل قبضه إليه بعد ما أدى ما عليه من رسالة ربه قالوا لا قال أفتظنون أن ذلك العلم الذي أنزل عليه رفع معه أو خلفه قالوا بل خلفه قال أفتظنونه خلفه عند غير عترته وأهل بيته الأقرب فالأقرب قالوا لا قال فهل أحد منكم إذا رأى من هذا الأمر إقبالا ورأى الناس له مجيبين بدا له أن يصرف ذلك إلى نفسه قالوا اللهم لا وكيف يكون ذلك قال لست أقول لكم فعلتم ولكن الشيطان ربما نزع النزعة فيما يكون وفيما لا يكون قال فهل فيكم أحد بدا له أن يصرف هذا الأمر عن أهل البيت إلى غيرهم من عترة النبي صلى الله عليه و سلم قالوا لا قال أفتشكون أنهم معدن العلم وأصحاب ميراث رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا لا قال فأراكم شككتم في أمرهم ورددتم عليهم علمهم ولو لم يعلموا أن هذا الرجل هو الذي ينبغي له أن يقوم بأمرهم لما بعثوه إليكم وهو لا يتهم في موالاتهم ونصرتهم والقيام بحقهم

فبعثوا إلى أبي مسلم فردوه من قومس بقول أبي داود وولوه أمرهم وسمعوا له وأطاعوا ولم تزل في نفس أبي مسلم على سليمان بن كثير ولم يزل يعرفها لأبي داود وسمعت الشيعة من النقباء وغيرهم لأبي مسلم وأطاعوه وتنازعوا وقبلوا ما جاء به وبث الدعاة في أقطار خراسان فدخل الناس أفواجا وكثروا وفشت الدعاة بخراسان كلها وكتب إليه إبراهيم الإمام يأمره أن يوافيه بالموسم هذه السنة وهي سنة تسع وعشرين ومائة ليأمره بأمره في إظهار دعوته وأن يقدم معه بقحطبة بن شبيب ويحمل إليه ما اجتمع عنده من الأموال وقد كان اجتمع عنده ثلاثمائة ألف وستون ألف درهم فاشترى بعامتها عروضا من متاع التجار من القوهى والمروي والحديد والفرند وصير بقيته سبائك ذهب وفضة وصيرها في الأقبية المحشوة واشترى البغال وخرج في النصف من جمادى الآخرة ومعه من النقباء قحطبة بن شبيب والقاسم بن مجاشع وطلحة بن رزيق ومن الشيعة واحد وأربعون رجلا وتحمل من قرى خزاعة وحمل أثقاله على واحد وعشرين بغلا وحمل على كل بغل رجلا من الشيعة بسلاحه وأخذ المفازة وعدا عن مسلحة نصر بن سيار حتى انتهوا إلى ابيورد

فكتب أبو مسلم إلى عثمان بن نهيك وأصحابه يأمرهم بالقدوم عليه وبينه وبينهم خمسة فراسخ فقدم عليه منهم خمسون رجلا ثم ارتحلوا من أبيورد حتى انتهوا إلى قرية يقال لها قافس من قرى نسا فبعث الفضل بن سليمان إلى أندومان قرية أسيد فلقي بها رجلا من الشيعة فسأله عن أسيد فقال له الرجل وما سؤالك عنه فقد كان اليوم شر طويل من العامل أخذ فأخذ معه الأحجم بن عبد الله وغيلان بن فضالة وغالب بن سعيد والمهاجر بن عثمان فحملوا إلى العامل عاصم بن قيس بن الحروري فحبسهم وارتحل أبو مسلم وأصحابه حتى انتهوا إلى أندومان فأتاه أبو مالك والشيعة من أهل نسا فأخبره أبو مالك أن الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت