فهرس الكتاب
الليلة أتتهم الأمداد فاحملوا على القوم ففعلوا وترجل أبو نصر وحض أصحابه وقال إني لأرجو أن يقطع الله من الكافرين طرفا فاجتلدوا جلادا صادقا وصبر الفريقان فقتل من شيعة بني مروان أربعة وثلاثون رجلا وأسر منهم ثمانية نفر وحمل عبد الله الطائي على يزيد مولى نصر عميد القوم فأسره وانهم أصحابه فوجه أبو نصر عبد الله الطائي بأسيره في رجال من الشيعة ومعهم الأسرى والرؤوس وأقام أبو نصر في معسكره بسفيذنج وفي الوفد أبو حماد المروزي وأبو عمرو الأعجمي فأمر أبو مسلم بالرؤوس فنصبت على باب الحائط الذي في معسكره ودفع يزيد الأسلمي إلى أبي إسحاق خالد بن عثمان وأمره أن يعالج يزيد مولى نصر من جراحات كانت به ويحسن تعاهده وكتب إلى أبي نصر بالقدوم عليه فلما اندمل يزيد مولى نصر من جراحاته دعاه أبو مسلم فقال إن شئت أن تقيم معنا وتدخل في دعوتنا فقد أرشدك الله وإن كرهت فارجع إلى مولاك سالما وأعطنا عهد الله ألا تحاربنا وألا تكذب علينا وأن تقول فينا ما رأيت فاختار الرجوع إلى مولاه فخلى له الطريق وقال أبو مسلم إن هذا سيرد عنكم أهل الورع والصلاح فإنا عندهم على غير الإسلام
وقدم يزيد على نصر بن سيار فقال لا مرحبا بك والله ما ظننت استبقاك القوم إلا ليتخذونك حجة علينا فقال يزيد فهو والله ما ظننت وقد استحلفوني ألا أكذب عليهم وأنا أقول إنهم يصلون الصلوات لمواقيتها بأذان وإقامة ويتلون الكتاب ويذكرون الله كثيرا ويدعون إلى ولاية رسول الله صلى الله عليه و سلم وما أحسب أمرهم إلا سيعلو ولولا أنك مولاي أعتقتني من الرق ما رجعت إليك ولأقمت معهم فهذه أول حرب كانت بين الشيعة وشيعة بني مروان
وفي هذه السنة غلب خازم بن خزيمة على مروروذ وقتل عامل نصر بن سيار الذي كان عليها وكتب بالفتح إلى أبي مسلم مع خزيمة بن خازم
ذكر علي فيما شك بن محمد أن أبا الحسن الجشمي وزهير بن هنيد والحسن بن رشيد أخبروه أن خازم بن خزيمة لما أراد الخروج بمروروذ أراد ناس من تميم أن يمنعوه فقال إنما أنا رجل منكم أريد مرو لعلي أن أغلب عليها فإن ظفرت فهي لكم وإن قتلت فقد كفيتكم أمري فكفوا عنه فخرج فعسكر في قرية يقال لها كنج رستاه وقدم عليهم من قبل أبي مسلم النضر بن صبيح وبسام بن إبراهيم فلما أمسى خازم بيت أهل مروروذ فقتل بشر بن جعفر السغدي وكان عاملا لنصر بن سيار على مروروذ في أول ذي القعدة وبعث بالفتح إلى أبي مسلم مع خزيمة بن خازم عبد الله بن سعيد وشبيب بن واج
قال أبو جعفر وقال غير الذين ذكرنا قولهم في أمر أبي مسلم وإظهاره الدعوة ومصيره إلى خراسان وشخوصه عنها وعوده إليها بعد الشخوص قولا خلاف قولهم والذي قال في ذلك إن إبراهيم الإمام زوج أبا مسلم لما توجه إلى خراسان ابنة أبي النجم وساق عنه صداقها وكتب بذلك إلى النقباء وأمرهم بالسمع والطاعة لأبي مسلم وكان أبو مسلم فيما زعم من أهل خطرنية من سواد الكوفة وكان قهرمانا لإدريس بن معقل العجلي فآل أمره ومنتهى ولائه لمحمد بن علي ثم لإبراهيم بن محمد ثم للأئمة من أولاد محمد بن علي فقدم خراسان وهو حديث السن فلم يقبله سليمان بن كثير وتخوف إلا يقوى على أمرهم وخاف على نفسه وأصحابه فردوه وأبو داود خالد بن إبراهيم غائب خلف نهر بلخ فلما انصرف أبو داود وقدم مرو