فهرس الكتاب
ويحصن ويدرب فلما حضر العيد يوم الفطر بسفيذنج أمر أبو مسلم سليمان بن كثير أن يصلي به وبالشيعية ونصب له منبرا في العسكر وأمره أن يبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة وكانت بنو أمية تبدأ بالخطبة والأذان ثم الصلاة بالإقامة على صلاة يوم الجمعة فيخطبون على المنابر جلوسا في الجمعة والأعياد وأمر أبو مسلم سليمان بن كثير أن يكبر الركعة الأولى ست تكبيرات تباعا ثم يقرأ ويركع بالسابعة ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات تباعا ثم يقرأ ويركع بالسادسة ويفتتح الخطبة بالتكبير ويختمها بالقرآن وكانت بنو أمية تكبر في الركعة الأولى أربع تكبيرات يوم العيد وفي الثانية ثلاث تكبيرات فلما قضى سليمان بن كثير الصلاة والخطبة انصرف أبو مسلم والشيعة إلى طعام قد أعده لهم أبو مسلم الخراساني فطعموا مستبشرين وكان أبو مسلم وهو في الخندق إذا كتب إلى نصر بن سيار يكتب للأمير نصر فلما قوي أبو مسلم بمن اجتمع إليه في خندقه من الشيعة بدأ بنفسه فكتب إلى نصر أما بعد فإن الله تبارك أسماؤه وتعالى ذكره غير أقواما في القرآن فقال وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا
فتعاظم نصر الكتاب وأنه بدأ بنفسه وكسر له إحدى عينيه وأطال الفكرة وقال هذا كتاب له جواب فلما استقر بأبي مسلم معسكره بالماخوان أمر محرز بن إبراهيم أن يخندق خندقا بجيرنج ويجتمع إليه أصحابه ومن نزع إليه من الشيعة فيقطع مادة نصر بن سيار من مروروذ وبلخ وكور طخارستان ففعل ذلك محرز بن إبراهيم واجتمع له في خندق نحو من ألف رجل فأمر أبو مسلم أبا صالح كامل بن مظفر أن يوجه رجلا إلى خندق محرز بن إبراهيم لعرص من فيه وإحصائهم في دفتر بأسمائهم وأسماء آبائهم وقراهم فوجه أبو صالح حميدا الأزرق لذلك وكان كاتبا فأحصى في خندق محرز ثمانمائة رجل وأربعة رجال من أهل الكف وكان فيهم من القواد المعروفين زياد بن سيار الأزدي من قرية تدعى أسبوادق من ربع خرقان وخذام بن عمار الكندي من ربع القادم ومن قرية تدعى بالأوايق وحنيفة بن قيس من ربع السقادم ومن قرية تدعى الشنج وعبدويه الجردامذ بن عبد الكريم من أهل هراة وكان يجلب الغنم إلى مرو وحمزة بن زنيم الباهلي من ربع خرقان من قرية تدعى ميلاذجرد وأبو هاشم خليفة بن مهران من ربع السقادم من قرية تدعى جوبان وأبو خديجة جيلان بن السغدي وأبو نعيم موسى بن صبيح فلم يزل محرز بن إبراهيم مقيما في خندقه حتى دخل أبو مسلم حائط مرو وعطل الخندق بماخوان وإلى أن عسكر بمارسرجس يريد نيسابور فضم إليه محرز بن إبراهيم أصحابه وكان من الأحداث وأبو مسلم بسفيدنج أن نصر بن سيار وجه مولى له يقال له يزيد في خيل عظيمة لمحاربة أبي مسلم بعد ثمانية عشر شهرا من ظهوره فوجه إليه أبو مسلم مالك بن الهيثم الخزاعي ومعه مصعب بن قيس فالتقوا بقرية تدعى آلين فدعاهم مالك إلى الرضا من آل رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستكبروا عن ذلك فصافهم مالك وهو في نحو من مائتين من أول النهار إلى وقت العصر
وقدم على أبي مسلم صالح بن سليمان الضبي وإبراهيم بن يزيد وزياد بن عيسى فوجههم إلى مالك بن الهيثم فقدموا عليه مع العصر فقوى بهم أبو نصر فقال يزيد مولى نصر بن سيار لأصحابه إن تركنا هؤلاء