فهرس الكتاب
ولد عبد الرحمن بن عوف وكان له من قبلها موضع فاتخذ عليها جارية وأغارها فقالت لغلامين له زنجيين إنه قد أراد قتلكما هذا الفاسق ولاطفتهما فتعاوناني على قتله قالا نعم فدخلت عليه وهو نائم وهما جميعا معها فقعدا على وجهه حتى مات قال ثم إنها سقتهما نبيذا حتى تهوعا حول الفراش ثم أخرجتهما ووضعت عند رأسه قنينة فلما أصبح اجتمع أهله فقالت سكر فقاء فشرق فمات فأخذ الغلامان فضربا ضربا مبرحا فأقرا بقتله وأنها أمرتهما بذلك فأخرجت من الدار ولم تورث
وذكر أبو الخطاب أن جعفر بن يحيى بن خالد حدثه ليلة وهو في سمره قال دعا الرشيد اليوم بيحيى بن عبد الله بن حسن وقد حضره أبو البختري القاضي ومحمد بن الحسن الفقيه صاحب أبي يوسف وأحضر الأمان الذي كان أعطاه يحيى فقال لمحمد بن الحسن ما تقول في هذا الأمان اصحيح هو قال هو صحيح فحاجه في ذلك الرشيد فقال له محمد بن الحسن ما تصنع بالأمان لو كان محاربا ثم ولي كان آمنا فاحتملها الرشيد على محمد بن الحسن ثم سأل أبا البختري أن ينظر في الأمان فقال أبو البختري هذا منتقض من وجه كذا وكذا فقال الرشيد أنت قاضي القضاة وأنت أعلم بذلك فمزق الأمان وتفل فيه أبو البختري وكان بكار بن عبد الله بن مصعب حاضرا المجلس فأقبل على يحيى بن عبد الله بوجهه فقال شققت العصا وفارقت الجماعة وخالفت كلمتنا وأردت خليفتنا وفعلت بنا وفعلت فقال يحيى ومن أنتم رحمكم الله قال جعفر فوالله ما تمالك الرشيد أن ضحك ضحكا شديدا قال وقام يحيى ليمضي إلى الحبس فقال له الرشيد انصرف أما ترون به أثر علة هذا الآن إن مات قال الناس سموه قال يحيى كلا ما زلت غليلا منذ كنت في الحبس وقبل ذلك أيضا كنت عليلا قال أبو الخطاب فما مكث يحيى بعد هذا إلا شهرا حتى مات
وذكر أبو يونس إسحاق بن إسماعيل قال سمعت عبد الله بن العباس بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي الذي يعرف بالخطيب قال كنت يوما على باب الرشيد أنا وأبي وحضر ذلك اليوم من الجند والقواد ما لم أر مثلهم على باب خليفة قبله ولا بعده قال فخرج الفضل بن الربيع إلى أبي فقال له ادخل ومكث ساعة ثم خرج إلي فقال ادخل فدخلت فإذا أنا بالرشيد معه امرأة يكلمها فأومأ إلي أبي أنه لا يريد أن يدخل اليوم أحد فاستأذنت لك لكثرة من رأيت حضر الباب فإذا دخلت هذا المدخل زادك ذلك نبلا عند الناس فما مكثنا إلا قليلا حتى جاء الفضل بن الربيع فقال إن عبد الله بن مصعب الزبيري يستأذن في الدخول فقال إني لا أريد أن أدخل اليوم أحدا فقال قال إن عندي شيئا أذكره فقال قل له يقله لك قال قد قلت له ذلك فزعم أنه لا يقوله إلا لك قال أدخله وخرج ليدخله وعادت المرأى وشغل بكلامها وأقبل علي أبي فقال إنه ليس عنده شيء يذكره وإنما أراد الفضل بهذا ليوهم من على الباب أن أمير المؤمنين لم يدخلنا لخاصة خصصنا بها وإنما أدخلنا لأمر نسأل عنه كما دخل هذا الزبيري
وطلع الزبيري فقال يا أمير المؤمنين ها هنا شيء أذكره فقال له قل فقال له إنه سر فقال ما من العباس سر فنهضت فقال ولا منك يا حبيبي فجلست فقال قل فقال إني والله قد خفت على أمير المؤمنين من أمرأته وبنته وجاريته التي تنام معه وخادمه الذي يناوله ثيابه وأخص خلق الله به