فهرس الكتاب

الصفحة 2581 من 3305

ولد عبد الرحمن بن عوف وكان له من قبلها موضع فاتخذ عليها جارية وأغارها فقالت لغلامين له زنجيين إنه قد أراد قتلكما هذا الفاسق ولاطفتهما فتعاوناني على قتله قالا نعم فدخلت عليه وهو نائم وهما جميعا معها فقعدا على وجهه حتى مات قال ثم إنها سقتهما نبيذا حتى تهوعا حول الفراش ثم أخرجتهما ووضعت عند رأسه قنينة فلما أصبح اجتمع أهله فقالت سكر فقاء فشرق فمات فأخذ الغلامان فضربا ضربا مبرحا فأقرا بقتله وأنها أمرتهما بذلك فأخرجت من الدار ولم تورث

وذكر أبو الخطاب أن جعفر بن يحيى بن خالد حدثه ليلة وهو في سمره قال دعا الرشيد اليوم بيحيى بن عبد الله بن حسن وقد حضره أبو البختري القاضي ومحمد بن الحسن الفقيه صاحب أبي يوسف وأحضر الأمان الذي كان أعطاه يحيى فقال لمحمد بن الحسن ما تقول في هذا الأمان اصحيح هو قال هو صحيح فحاجه في ذلك الرشيد فقال له محمد بن الحسن ما تصنع بالأمان لو كان محاربا ثم ولي كان آمنا فاحتملها الرشيد على محمد بن الحسن ثم سأل أبا البختري أن ينظر في الأمان فقال أبو البختري هذا منتقض من وجه كذا وكذا فقال الرشيد أنت قاضي القضاة وأنت أعلم بذلك فمزق الأمان وتفل فيه أبو البختري وكان بكار بن عبد الله بن مصعب حاضرا المجلس فأقبل على يحيى بن عبد الله بوجهه فقال شققت العصا وفارقت الجماعة وخالفت كلمتنا وأردت خليفتنا وفعلت بنا وفعلت فقال يحيى ومن أنتم رحمكم الله قال جعفر فوالله ما تمالك الرشيد أن ضحك ضحكا شديدا قال وقام يحيى ليمضي إلى الحبس فقال له الرشيد انصرف أما ترون به أثر علة هذا الآن إن مات قال الناس سموه قال يحيى كلا ما زلت غليلا منذ كنت في الحبس وقبل ذلك أيضا كنت عليلا قال أبو الخطاب فما مكث يحيى بعد هذا إلا شهرا حتى مات

وذكر أبو يونس إسحاق بن إسماعيل قال سمعت عبد الله بن العباس بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي الذي يعرف بالخطيب قال كنت يوما على باب الرشيد أنا وأبي وحضر ذلك اليوم من الجند والقواد ما لم أر مثلهم على باب خليفة قبله ولا بعده قال فخرج الفضل بن الربيع إلى أبي فقال له ادخل ومكث ساعة ثم خرج إلي فقال ادخل فدخلت فإذا أنا بالرشيد معه امرأة يكلمها فأومأ إلي أبي أنه لا يريد أن يدخل اليوم أحد فاستأذنت لك لكثرة من رأيت حضر الباب فإذا دخلت هذا المدخل زادك ذلك نبلا عند الناس فما مكثنا إلا قليلا حتى جاء الفضل بن الربيع فقال إن عبد الله بن مصعب الزبيري يستأذن في الدخول فقال إني لا أريد أن أدخل اليوم أحدا فقال قال إن عندي شيئا أذكره فقال قل له يقله لك قال قد قلت له ذلك فزعم أنه لا يقوله إلا لك قال أدخله وخرج ليدخله وعادت المرأى وشغل بكلامها وأقبل علي أبي فقال إنه ليس عنده شيء يذكره وإنما أراد الفضل بهذا ليوهم من على الباب أن أمير المؤمنين لم يدخلنا لخاصة خصصنا بها وإنما أدخلنا لأمر نسأل عنه كما دخل هذا الزبيري

وطلع الزبيري فقال يا أمير المؤمنين ها هنا شيء أذكره فقال له قل فقال له إنه سر فقال ما من العباس سر فنهضت فقال ولا منك يا حبيبي فجلست فقال قل فقال إني والله قد خفت على أمير المؤمنين من أمرأته وبنته وجاريته التي تنام معه وخادمه الذي يناوله ثيابه وأخص خلق الله به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت