فهرس الكتاب
ذكر أن المعتز لما هم بقتل المستعين ورد كتابه على محمد بن عبد الله بن طاهر بنكبته وأمره بتوجيه أصحابه معاونه في الطساسيج ثم ورد عليه منه بعد ذلك كتاب مع خادم يدعى سيما يؤمر فيه بالكتاب إلى منصور بن نصر بن حمزة وهو على واسط بتسليم المستعين إليه وكان المستعين بها مقيما وكان الموكل به ابن أبي خميصة وابن المظفر بن سيسل ومنصور بن نصر بن حمزة وصاحب البريد فكتب محمد في تسليم المستعين إليه ثم وجه فيما قيل أحمد بن طولون التركي في جيش فأخرج المستعين لست بقين من شهر رمضان فوافى به القاطول لثلاث خلون من شوال وقيل إن أحمد بن طولون كان موكلا بالمستعين فوجه سعيد بن صالح إلى المستعين في حمله فصار إليه سعيد فحمله
وقيل إن سعيدا إنما تسلم المستعين من ابن طولون في القاطول بعد ما صار به ابن طولون إليها ثم اختلف في أمرهما فقال بعضهم قتله سعيد بالقاطول فلما كان غد اليوم الذي قتله فيه أحضر جواريه وقال انظرن إلى مولاكن قد مات وقد قال بعضهم بل أدخله سعيد وابن طولون سامرا ثم صار به سعيد إلى منزل له فعذبه حتى مات
وقيل بل ركب معه في زورق ومعه عدة حتى حاذى بها فم دجيل وشد في رجله حجرا وألقاه في الماء
وذكر عن متطبب كان مع المستعين نصراني يقال له فضلان أنه قال كنت معه حين حمل وأنه أخذ به على طريق سامرا فلما انتهى إلى نهر نظر إلى موكب وأعلام وجماعة فقال لفضلان تقدم فانظر من هذا فإن كان سعيد فقد ذهبت نفسي قال فضلان فتقدمت إلى أول الجيش فسألتهم فقالوا سعيد الحاجب فرجعت إليه فأعلمته وكان في قبة تعادله امرأة فقال إنا لله وإنا إليه راجعون ذهبت نفسي والله وتأخرت عنه قليلا
قال فلقيه أول الجيش فأقاموا عليه وأنزلوه ودابته فضربوه ضربة بالسيف فصاح وصاحت دابته ثم قتل فلما قتل انصرف الجيش
قال فصرت إلى الموضع فإذا هو مقتول في سراويل بلا رأس وإذا المرأة مقتولة وبها عدة ضربات فطرحنا عليهما نحن تراب النهر حتى واريناهما ثم انصرفنا
قال وأتي المعتز برأسه وهو يلعب بالشطرنج فقيل هذا رأس المخلوع فقال ضعوه هنالك ثم فرغ من لعبه ودعا به فنظر إليه ثم أمر بدفنه وأمر لسعيد بخمسين ألف درهم وولي معونة البصرة
وذكر عن بعض غلمان المستعين أن سعيدا لما استقبله أنزله ووكل به رجلا من الأتراك يقتله فسأله أن يمهله حتى يصلي ركعتين وكانت عليه جبة فسأل سعيد التركي الموكل بقتله أن يطلبها منه قبل قتله ففعل ذلك فلما سجد في الركعة الثانية قتله واحتز رأسه وأمر بدفنه وخفي مكانه
وقال محمد بن مروان بن أبي الجنوب بن مروان بن أبي حفصة في أمر المؤيد ويمدح المعتز ... أنت الذي يمسك الدنيا إذا اضطربت ... يا ممسك الدين والدنيا إذا اضطربا ... إن الرعية أبقاك الإله لها ... ترجو بعدلك أن تبقى لها حقبا