فهرس الكتاب
قال ريحان فلما صار القوم إلى فوهة نهر بيان وغرق من غرق وأخذت السفن التي كانت فيها الدواب إذا ملوح يلوح من سفينة فأتيناه فقال ادخلوا النهر المعروف بشريكان فإن لهم كمينا هناك فدخل يحيى بن محمد وعلي بن أبان فأخذ يحيى في غربي النهر وسلك علي بن أبان في شرقية فإذا كمين في زهاء ألف من المغاربة ومعهم حسين الصيداني أسيرا قال فلما رأونا شدوا على الحسين فقطعوه قطعا ثم أقبلوا إلينا ومدوا رماحهم فقاتلوا إلى صلاة الظهر ثم أكب السودان عليهم فقتلوهم أجمعين وحووا سلاحهم ورجع السودان إلى عسكرهم فوجدوا صاحبهم قاعدا على شاطىء بيان وقد أتي بنيف وثلاثين علما وزهاء ألف رأس فيها رؤوس أنجاد الخول وأبطالهم ولم يلبث أن أتوه بزهير يومئذ
قال ريحان فلم أعرفه فلأتى يحيى وهو بين يديه فعرفه فقال لي هذا زهير الخول فما استبقاؤك إياه فأمر به فضربت عنقه وأقام صاحب الزنج يومه وليلته فلما أصبح وجه طليعة إلى شاطىء دجلة فأتاه طليعته فأعلمه ان بدجلة شذاتين لاصقتين بالجزيرة والجزيرة يومئذ على فوهة القندل فرد الطليعة بعد العصر إلى دجلة ليعرف الخبر فلما كان وقت المغرب أتاه المعروف بأبي العباس خال ابنه الأكبر ومعه رجل من الجند يقال له عمران وهو زوج أم أبي العباس هذا فصف لهما أصحابه ودعا بهما فأدى إليه عمران رسالة ابن أبي عون وسأله أن يعبر بيانا ليفارق عمله وأعلمه أنه قد نحى الشذا عن طريقه فأمر بأخذ السفن التي تخترق بيانا من جبى فصار أصحابه إلى الحجر فوجدوا في سلبان مائتي سفينة فيها أعدال دقيق فأخذت ووجد فيها أكسية وبركانات وفيها عشرة من الزنج وأمر الناس بركوب السفن فلما جاء المد وذلك في وقت المغرب عبر وعبر أصحابه حيال فوهة القندل واشتدت الريح فانقطع عنه من أصحابه المكنى بأبي دلف وكان معه السفن التي فيها الدقيق فلما أصبح وافاه أبو دلف فأخبره أن الريح حملته إلى حسك عمران وأن أهل القرية هموا به وبما كان معه فدفعهم عن ذلك وأتاه من السودان خمسون رجلا فسار عند موافاة السفن والسودان إياه حتى دخل القندل فصار إلى قرية للمعلى بن أيوب فنزلها وانبث أصحابه إلى دبا فوجدوا هناك ثلاثمائة رجل من الزنج فأتوه بهم ووجدوا وكيلا للمعلى بن أيوب فطالبه بمال فقال اعبر إلى برسان فآتيك بالمال فأطلقه فذهب ولم يعد إليه فلما أبطأ عليه أمر بانتهاب القرية فانتهبت
قال ريحان فيما ذكر عنه فلقد رأيت صاحب الزنج يومئذ ينتهب معنا ولقد وقعت يدي ويده على جبة صوف مضربة فصار بعضها في يده وبعضها في يدي وجعل يجاذبني عليها حتى تركتها له ثم سار حتى صار إلى مسلحة الزينبي على شاطىء القندل في غربي النهر فثبت له القوم الذين كانوا في المسلحة وهم يرون أنهم يطيقونه فعجزوا عنه فقتلوا أجمعين وكانوا زهاء مائتين وبات ليلته في القصر ثم غدا في وقت المد قاصدا إلى سبخة القندل واكتنف أصحابه حافتي النهر حتى وافوا منذران فدخل أصحابه القرية فانتهبوها ووجدوا فيها جمعا من الزنج فأتوه بهم ففرقهم على قواده ثم صار إلى مؤخر القندل فأدخل السفن النهر المعروف بالحسني النافذ إلى النهر المعروف بالصالحي وهو نهر يؤدي إلى دبا فأقام بسبخة هناك
فذكر عن بعض أصحابه أنه قال ها هنا قود القواد وأنكر أن يكون قود قبل ذلك وتفرق اصحابهفي الأنهار حتى صاروا الى مربعة دبا فوجدوا رجلا من التمارين من اهل كلاء البصرة يقال له محمد بن جعفر المريدي فأتوه به فسلم عليه وعرفه وسأله عن البلالية فقال إنما أتيتك برسالتهم فلقيني