فهرس الكتاب

الصفحة 3076 من 3305

به البصرة فأحضر صاحب السفينة التي وجد فيها فحلف له أنه إنما اتجر فيه فحمله فخلى سبيله وأطلق الحجاج فذهبوا وشرع أهل سليمانان على بيان بإزائه في شرقي النهر فكلمهم أصحابه وكان فيهم حسين الصيدناني الذي كان صحبه بالبصرة وهو أحد الأربعة الذين ظهروا بمسجد عباد فلحق به يومئذ فقال له لم أبطأت عني إلى هذه الغاية قال كنت مختفيا فلما خرج هذا الجيش دخلت في سواده قال فأخبرني عن هذا الجيش ما هم وما عدة أصحابه قال خرج من الخول بحضرتي ألف ومائتا مقاتل ومن أصحاب الزينبي ألف ومن البلالية والسعدية زهاء ألفين والفرسان مائتا فارس ولما صاروا بالأبلة وقع بينهم وبين أهلها اختلاف حتى تلاعنوا وشتم الخول محمد بن أبي عون وخلفتهم بشاطىء عثمان وأحسبهم مصبحيك في غد قال فكيف يريدون أن يفعلوا إذا أتونا قال هم على إدخال الخيل من سندادان بيان ويأتيك رجالتهم من جنبتي النهر

فلما أصبح وجه طليعة ليعرف الخبر واختاره شيخا ضعيفا زمنا لئلا يعرض له فلم يرجع إليه طليعته فلما أبطأ عنه وجه فتحا الحجام ومعه ثلاثمائة رجل ووجه يحيى بن محمد إلى سندادان وأمره أن يخرج في سوق بيان فجاءه فتح فأخبره أن القوم مقبلون إليه في جمع كثير وأنهم قد أخذوا جنبتي النهر فسأل عن المد فقيل لم يأت بعد فقال لم تدخل خيلهم بعد وأمر محمد بن سلم وعلي بن أبان أن يقعدا لهم في النخل وقعد هو على جبل مشرف عليهم فلم يلبث أن طلعت الأعلام والرجال حتى صاروا إلى الأرض المعروفة بأبي العلاء البلخي وهي عطفة على دبيران فأمر الزنج فكبروا ثم حملوا عليهم فوافوا بهم دبيران ثم حمل الخول يقدمهم أبو العباس بن أيمن المعروف بأبي الكباش وبشير القيسي فتراجع الزنج حتى بلغوا الجبل الذي هو عليه ثم رجعوا عليهم فثبتوا لهم وحمل أبو الكباش على فتح الحجام فقتله وأدرك غلاما يقال له دينار من السودان فضربه ضربات ثم حمل السودان عليهم فوافوا بهم شاطىء بيان وأخذتهم السيوف

قال ريحان فعهدي بمحمد بن سلم وقد ضرب أبا الكباش فألقى نفسه في الطين فلحقه بعض الزنج فاحتز رأسه وأما علي بن أبان فإنه كان ينتحل قتل أبي الكباش وبشير القيسي وكان يتحدث عن ذلك اليوم فيقول كان أول من لقيني بشير القيسي فضربني وضربته فوقعت ضربته في ترسي ووقعت ضربتي في صدره وبطنه فانتظمت جوانح صدره وفريت بطنه وسقط فأتيته فاحتززت رأسه ولقيني أبو الكباش فشغل بي وأتاه بعض السودان من ورائه فضربه بعصا كانت في يده على ساقيه فكسرهما فسقط فأتيته ولا امتناع به فقتلته واحتززت رأسه فأتيت بالرأسين صاحب الزنج

قال محمد بن الحسن بن سهل سمعت صاحب الزنج يخبر أن عليا أتاه برأس أبي الكباش ورأس بشير القيسي قال ولا أعرفهما فقال كان هذان يقدمان القوم فقتلهما فانهزم أصحابهما لما رأوا مصرعهما

قال ريحان فيما ذكر عنه وانهزم الناس فذهبوا كل مذهب واتبعهم السودان إلى نهر بيان وقد جزر النهر فلما وافوه انغمسوا في الوحل فقتل أكثرهم قال وجعل السودان يمرون بصاحبهم دينار الأسود الذي كان أبو الكباش ضربه وهو جريح ملقى فيحسبونه من الخول فيضربونه بالمناجل حتى أثخن ومر به من عرفه فحمل إلى صاحب الزنج فأمر بمداواة كلومه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت