فهرس الكتاب
به البصرة فأحضر صاحب السفينة التي وجد فيها فحلف له أنه إنما اتجر فيه فحمله فخلى سبيله وأطلق الحجاج فذهبوا وشرع أهل سليمانان على بيان بإزائه في شرقي النهر فكلمهم أصحابه وكان فيهم حسين الصيدناني الذي كان صحبه بالبصرة وهو أحد الأربعة الذين ظهروا بمسجد عباد فلحق به يومئذ فقال له لم أبطأت عني إلى هذه الغاية قال كنت مختفيا فلما خرج هذا الجيش دخلت في سواده قال فأخبرني عن هذا الجيش ما هم وما عدة أصحابه قال خرج من الخول بحضرتي ألف ومائتا مقاتل ومن أصحاب الزينبي ألف ومن البلالية والسعدية زهاء ألفين والفرسان مائتا فارس ولما صاروا بالأبلة وقع بينهم وبين أهلها اختلاف حتى تلاعنوا وشتم الخول محمد بن أبي عون وخلفتهم بشاطىء عثمان وأحسبهم مصبحيك في غد قال فكيف يريدون أن يفعلوا إذا أتونا قال هم على إدخال الخيل من سندادان بيان ويأتيك رجالتهم من جنبتي النهر
فلما أصبح وجه طليعة ليعرف الخبر واختاره شيخا ضعيفا زمنا لئلا يعرض له فلم يرجع إليه طليعته فلما أبطأ عنه وجه فتحا الحجام ومعه ثلاثمائة رجل ووجه يحيى بن محمد إلى سندادان وأمره أن يخرج في سوق بيان فجاءه فتح فأخبره أن القوم مقبلون إليه في جمع كثير وأنهم قد أخذوا جنبتي النهر فسأل عن المد فقيل لم يأت بعد فقال لم تدخل خيلهم بعد وأمر محمد بن سلم وعلي بن أبان أن يقعدا لهم في النخل وقعد هو على جبل مشرف عليهم فلم يلبث أن طلعت الأعلام والرجال حتى صاروا إلى الأرض المعروفة بأبي العلاء البلخي وهي عطفة على دبيران فأمر الزنج فكبروا ثم حملوا عليهم فوافوا بهم دبيران ثم حمل الخول يقدمهم أبو العباس بن أيمن المعروف بأبي الكباش وبشير القيسي فتراجع الزنج حتى بلغوا الجبل الذي هو عليه ثم رجعوا عليهم فثبتوا لهم وحمل أبو الكباش على فتح الحجام فقتله وأدرك غلاما يقال له دينار من السودان فضربه ضربات ثم حمل السودان عليهم فوافوا بهم شاطىء بيان وأخذتهم السيوف
قال ريحان فعهدي بمحمد بن سلم وقد ضرب أبا الكباش فألقى نفسه في الطين فلحقه بعض الزنج فاحتز رأسه وأما علي بن أبان فإنه كان ينتحل قتل أبي الكباش وبشير القيسي وكان يتحدث عن ذلك اليوم فيقول كان أول من لقيني بشير القيسي فضربني وضربته فوقعت ضربته في ترسي ووقعت ضربتي في صدره وبطنه فانتظمت جوانح صدره وفريت بطنه وسقط فأتيته فاحتززت رأسه ولقيني أبو الكباش فشغل بي وأتاه بعض السودان من ورائه فضربه بعصا كانت في يده على ساقيه فكسرهما فسقط فأتيته ولا امتناع به فقتلته واحتززت رأسه فأتيت بالرأسين صاحب الزنج
قال محمد بن الحسن بن سهل سمعت صاحب الزنج يخبر أن عليا أتاه برأس أبي الكباش ورأس بشير القيسي قال ولا أعرفهما فقال كان هذان يقدمان القوم فقتلهما فانهزم أصحابهما لما رأوا مصرعهما
قال ريحان فيما ذكر عنه وانهزم الناس فذهبوا كل مذهب واتبعهم السودان إلى نهر بيان وقد جزر النهر فلما وافوه انغمسوا في الوحل فقتل أكثرهم قال وجعل السودان يمرون بصاحبهم دينار الأسود الذي كان أبو الكباش ضربه وهو جريح ملقى فيحسبونه من الخول فيضربونه بالمناجل حتى أثخن ومر به من عرفه فحمل إلى صاحب الزنج فأمر بمداواة كلومه