فهرس الكتاب
هلال في سوق الريان ذكر عن قائد من قواده يقال له ريحان أن هذا التركي وافاهم في هذا السوق ومعه زهاء أربعة آلاف رجل أو يزيدون وفي مقدمته قوم عليهم ثياب مشهرة وأعلام وطبول وأن السودان حملوا عليه حملة صادقة وأن بعض السودان ألقى صاحب علم القوم فضربه بخشبتين كانتا معه في يده فصرعه وانهزم القوم وتلاحق السودان فقتلوا من أصحاب أبي هلال زهاء ألف وخمسمائة وإن بعضهم اتبع أبا هلال ففاته بنفسه على دابة عري وحال بينهم وبين من أفلت ظلمة الليل وأنه لما أصبح أمر بتتبعهم ففعلوا ذلك فجاءوا بأسرى ورؤوس فقتل الأسرى كلهم ثم كانت له وقعة أخرى بعد هذه الوقعة مع أصحاب السلطان هزمهم فيها وظفر بهم وكان مبتدأ الأمر في ذلك فيما ذكر عن قائد لصاحب الزنج من السودان يقال له ريحان أنه قال لما كان في بعض الليل من ليالي هذه السنة التي ذكرنا أنه ظهر فيها سمع نباح كلب في أبواب تعرف بعمرو بن مسعدة فأمر بتعرف الموضع الذي يأتي منه النباح فوجه لذلك رجلا من أصحابه ثم رجع فأخبره أنه لم ير شيئا وعاد النباح قال ريحان فدعاني فقال لي صر إلى موضع هذا الكلب النابح فإنه إنما نبح شخصا يراه فصرت فإذا أنا بالكلب على المسناة ولم أر شيئا فأشرفت فإذا أنا برجل قاعد في درجات هنالك فكلمته فلما سمعني أفصح بالعربية كلمني فقال أنا سيران بن عفو الله أتيت صاحبكم بكتب من شيعته بالبصرة وكان سيران هذا أحد من صحب صاحب الزنج أيام مقامه بالبصرة فأخذته فأتيته به فقرأ الكتب التي كانت معه وسأله عن الزينبي وعن عده من كان معه فقال إن الزينبي قد أعد لك الخول والمطوعة والبلالية والسعدية وهم خلق كثير وهو على لقائك بهم ببيان فقال له اخفض صوتك لئلا يرتاع الغلمان بخبرك وسأله عن الذي يقود هذا الجيش فقال قد ندب لذلك المعروف بأبي منصور وهو أحد موالي الهاشميين قال له أفرأيت جمعهم قال نعم وقد أعدوا الشرط لكتف من ظفروا به من السودان فأمره بالانصراف إلى الموضع الذي يكون فيه مقامه فانصرف سيران إلى علي بن أبان ومحمد بن سلم ويحيى بن محمد فجعل يحدثهم إلى أن أسفر الصبح ثم سار صاحب الزنج إلى أن اشرف عليهم فلما انتهى إلى مؤخر ترسى وبرسونا وسندادان بيان عرض له قوم يريدون قتله فأمر علي بن أبان فأتاهم فهزمهم وكان معهم مائة أسود فظفر بهم قال ريحان فسمعته يقول لأصحابه من أمارات تمام أمركم ما ترون من إتيان هؤلاء القوم بعبيدهم فيسلمونهم إليكم فيزيد الله في عددكم ثم سار حتى صار إلى بيان
قال ريحان فوجهني وجماعة من أصحابه إلى الحجر لطلب الكاروان وعسكرهم في طرف النخل في الجانب الغربي من بيان فوجهنا إلى الموضع الذي أمرنا بالمصير إليه فألفينا هناك ألفا وتسعمائة سفينة ومعها قوم من المطوعة قد احتبسوها فلما رأونا خلوا عن السفن وعبروا سلبان عرايا ماضين نحو جوبك وسقنا السفن حتى وافيناه بها فلما أتيناه بها أمر فبسط له على نشز من الأرض وقعد وكان في السفن قوم حجاج أرادوا سلوك طريق البصرة فناظرهم بقية يومه إلى وقت غروب الشمس فجعلوا يصدقونه في جميع قوله وقالوا لو كان معنا فضل نفقة لأقمنا معك فردهم إلى سفنهم فلما أصبحوا أخرجهم فأحلفهم ألا يخبروا أحدا بعدة أصحابه وأن يقللوا أمره عند من سألهم عنه وعرضوا عليه بساطا كان معهم فأبدله ببساط كان معه واستحلفهم أنه لا مال للسلطان معهم ولا تجارة فقالوا معنا رجل من أصحاب السلطان فأمر بإحضاره فأحضر فحلف الرجل أنه ليس من أصحاب السلطان وأنه رجل معه نقل أراد