فهرس الكتاب

الصفحة 3074 من 3305

فانتهب منهما مالا عظيما عينا وورقا وجوهرا وحليا وأواني ذهب وفضة وسبى منهما يومئذ غلمانا ونسوة وذلك أول سبي سبي ووقفوا على دار فيها أربعة عشر غلاما من غلمان الشورج قد سد عليهم باب فأخذهم وأتي بمولى الهاشميين القاتل صاحبه فأمر محمد بن سلم بضرب عنقه ففعل ذلك وخرج من القريتين في وقت العصر فنزل السبخة المعروفة ببرد الخيار

فلما كان في وقت المغرب أتاه أحد أصحابه الستة فأعلمه أن أصحابه قد شغلوا بخمور وأنبذة وجدوها في القادسية فصار ومعه محمد بن سلم ويحيى بن محمد إليهم فأعلمهم أن ذلك مما لا يجوز لهم وحرم النبيذ في ذلك اليوم عليهم وقال لهم إنكم تلاقون جيوشا تقاتلونهم فدعوا شرب النبيذ والتشاغل به فأجابوه إلى ذلك فلما أصبح جاءه غلام من السودان يقال له قاقويه فأخبره أن أصحاب رميس قد صاروا إلى شرقي دجيل وخرجوا إلى الشط فدعا علي بن أبان فتقدم إليه أن يمضي بالزنج فيوقع بهم ودعا مشرقا فأخذ منه اصطرلابا فقاس به الشمس ونظر في الوقت ثم عبر وعبر الناس خلفه القنطرة التي على النهر المعروف ببرد الخيار فلما صاروا في شرقيه تلاحق الناس بعلي بن ابان فوجدوا أصحاب رميس وأصحاب عقيل على الشط والدبيلا في السفن يرمون بالنشاب فحملوا عليهم فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وهبت ريح من غربي دجيل فحملت السفن فأدنتها من الشط فنزل السودان إليها فقتلوا من وجدوا فيها وانحاز رميس ومن كان معه إلى نهر الدير على طريق أقشى وترك سفنه لم يحركها ليظن أنه مقيم وخرج عقيل وصاحب ابن أبي عون إلى دجلة مبادرين لا يلويان على شيء

وأمر صاحب الزنج بإخراج ما في السفن التي فيها الدبيلا وكان مقرونا بعضها ببعض فنزل قاقويه ليفتشها فوجد رجلا من الدبيلا فحاول إخراجه فامتنع عليه وأهوى إليه بسرتي كان معه فضربه ضربة على ساعده فقطع بها عرقا من عروقه وضربه ضربة على رجله فقطعت عصبة من عصبه وأهوى له قاقويه فضربه ضربة على هامته فسقط فأخذ بشعره واحتز رأسه فأتى به صاحب الزنج فأمر له بدينار خفيف وأمر يحيى بن محمد أن يقوده على مائة من السودان ثم سار صاحب الزنج إلى قرية تعرف بالمهلبي تقابل قياران ورجع السودان الذين كانوا اتبعوا عقيلا وخليفة ابن أبي عون وقد أخذ سميرية فيها ملاحان فسألهم عن الخبر فقالوا اتبعناهم فطرحوا أنفسهم إلى الشط وتركوا هذه السميرية فجئنا بها فسأل الملاحين فأخبراه أن عقيلا حملهما على اتباعه قهرا وحبس نساءهما حتى اتبعاه وفعل ذلك بجميع من تبعه من الملاحين فسألهما عن سبب مجيء الدبيلا فقالا إن عقيلا وعدهم مالا فتبعوه فسألهما عن السفن الواقعة بأقشى فقالا هذه سفن رميس وقد تركها وهرب في أول النهار فرجع حتى إذا حاذاها أمر السودان فعبروا فأتوه بها فأنهبهم ما كان فيها وأمر بها فأحرقت ثم صار إلى القرية المعروفة بالمهلبية واسمها تنغت فنزل قريبا منها وأمر بانتهابها وإحراقها فانتهبت وأحرقت وسار على نهر الماديان فوجد فيها تمورا فأمر بإحراقها

وكان لصاحب الزنج بعد ذلك أمور من عيثه هو وأصحابه في تلك الناحية تركنا ذكرها إذ لم تكن عظيمة وإن كان كل أموره كانت عظيمة

ثم كان من عظيم ما كان له من الوقائع مع أصحاب السلطان وقعة كانت مع رجل من الأتراك يكنى أبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت