فهرس الكتاب

الصفحة 3073 من 3305

لديهم فجزاهم خيرا وأمر بترك العرض لهم

وسار حتى أتى نهرا يعرف بباقثا فنزل خارجا من القرية التي على النهر وهي قرية تشرع على دجيل فأتاه أهل الكرخ فسلموا عليه ودعوا له بخير وأمدوه من الأنزال بما أراد وجاءه رجل يهودي خيبري يقال له ماندويه فقبل يده وسجد له زعم شكرا لرؤيته إياه ثم سأله عن مسائل كثيرة فأجابه عنها فزعم أنه يجد صفته في التوراة وأنه يرى القتال معه وسأله عن علامات في بدنه ذكر أنه عرفها فيه فأقام معه ليلته تلك يحادثه

وكان إذا نزل اعتزل عسكره بأصحابه الستة ولم يكن يومئذ ينكر النبيذ على أحد من أصحابه وكان يتقدم إلى محمد بن سلم في حفظ عسكره فلما كان في تلك الليلة أتاه في آخر الليل رجل من أهل الكرخ فأعلمه أن رميسا وأهل المفتح والقرى التي تتصل بها وعقيلا وأهل الأبلة قد أتوه ومعهم الدبيلا بالسلاح الشاك وأن الحميري في جمع من أهل الفرات وقد صاروا في تلك الليلة إلى قنطرة نهر ميمون فقطعوها ليمنعوه العبور فلما أصبح أمر فصيح بالزنج فعبروا دجيلا وأخذ في مؤخر الكرخ حتى وافى نهر ميمون فوجد القنطرة مقطوعة والناس في شرقي النهر والسميريات في بطنه والدبيلا في السميريات وأهل القرى في الجريبيات والمجونحات فأمر أصحابه بالإمساك عنهم وأن يرحلوا عن النهر توقيا للنشاب ورجع فقعد على مائة ذراع من القرية فلما لم يروا أحدا يقاتلهم خرج منهم قوم ليعرفوا الخبر وقد كان أمر جماعة من أصحابه فأتوا القرية فكمنوا فيها مخفين لأشخاصهم فلما أحسوا خروج من خرج منهم شدوا عليهم فأسروا اثنين وعشرين رجلا وسعوا نحو الباقين فقتلوا منهم جماعة على شاطىء النهر ورجعوا إليه بالرؤوس والأسرى فأمر بضرب أعناقهم بعد مناظرة جرت بينه وبينهم وأمر بالاحتفاظ بالرؤوس وأقام إلى نصف النهار وهو يسمع أصواتهم فأتاه رجل من أهل البادية مستأمنا فسأله عن غور النهر فأعلمه أنه يعرف موضعا منه يخاض وأعلمه أن القوم على معاودته بجمعهم يقاتلونه فنهض مع الرجل حتى اتى به موضعا على مقدار ميل من المحمدية فخاض النهر بين يديه وخاض الناس خلفه وحمله ناصح المعروف بالرملي وعبر بالدواب فلما صار في شرقي النهر كر راجعا نحو نهر ميمون حتى أتى المسجد فنزل فيه وأمر بالرؤوس فنصبت وأقام يومه وانحدر جيش رميس بجمعه في بطن دجيل فأقاموا بموضع يعرف بأقشى بإزاء النهر المعروف ببرد الخيار ووجه طليعة فرجع إليه فأخبره بمقام القوم هناك فوجه من ساعته ألف رجل فأقاموا بسبخة هناك على فوهة هذا النهر وقال لهم إن أتوكم إلى المغرب وإلا فأعلموني وكتب كتابا إلى عقيل يذكره فيه أنه قد بايعه في جماعة من أهل الأبلة وكتب إلى رميس يذكره حلفه له بالسيب أنه لا يقاتله وأنه ينهي أخبار السلطان إليه ووجه بالكتابين إليهما مع بعض الأكرة بعد أن أحلفه أن يوصلهما

وسار من نهر ميمون يريد السبخة التي كان هيأ فيها طليعة فلما صار إلى القادسية والشيفيا سمع هناك نعيرا ورأى رميا وكان إذا سار يتنكب القرى فلم يدخلها وأمر محمد بن سلم أن يصير إلى الشيفيا في جماعة فيسأل أهلها أن يسلموا إليه قاتل الرجل من أصحابه في ممره كان بهم فرجع إليه فأخبره أنهم زعموا أنه لا طاقة لهم بذلك الرجل لولائه من الهاشميين ومنعهم له فصاح بالغلمان وأمرهم بانتهاب القريتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت