فهرس الكتاب
لديهم فجزاهم خيرا وأمر بترك العرض لهم
وسار حتى أتى نهرا يعرف بباقثا فنزل خارجا من القرية التي على النهر وهي قرية تشرع على دجيل فأتاه أهل الكرخ فسلموا عليه ودعوا له بخير وأمدوه من الأنزال بما أراد وجاءه رجل يهودي خيبري يقال له ماندويه فقبل يده وسجد له زعم شكرا لرؤيته إياه ثم سأله عن مسائل كثيرة فأجابه عنها فزعم أنه يجد صفته في التوراة وأنه يرى القتال معه وسأله عن علامات في بدنه ذكر أنه عرفها فيه فأقام معه ليلته تلك يحادثه
وكان إذا نزل اعتزل عسكره بأصحابه الستة ولم يكن يومئذ ينكر النبيذ على أحد من أصحابه وكان يتقدم إلى محمد بن سلم في حفظ عسكره فلما كان في تلك الليلة أتاه في آخر الليل رجل من أهل الكرخ فأعلمه أن رميسا وأهل المفتح والقرى التي تتصل بها وعقيلا وأهل الأبلة قد أتوه ومعهم الدبيلا بالسلاح الشاك وأن الحميري في جمع من أهل الفرات وقد صاروا في تلك الليلة إلى قنطرة نهر ميمون فقطعوها ليمنعوه العبور فلما أصبح أمر فصيح بالزنج فعبروا دجيلا وأخذ في مؤخر الكرخ حتى وافى نهر ميمون فوجد القنطرة مقطوعة والناس في شرقي النهر والسميريات في بطنه والدبيلا في السميريات وأهل القرى في الجريبيات والمجونحات فأمر أصحابه بالإمساك عنهم وأن يرحلوا عن النهر توقيا للنشاب ورجع فقعد على مائة ذراع من القرية فلما لم يروا أحدا يقاتلهم خرج منهم قوم ليعرفوا الخبر وقد كان أمر جماعة من أصحابه فأتوا القرية فكمنوا فيها مخفين لأشخاصهم فلما أحسوا خروج من خرج منهم شدوا عليهم فأسروا اثنين وعشرين رجلا وسعوا نحو الباقين فقتلوا منهم جماعة على شاطىء النهر ورجعوا إليه بالرؤوس والأسرى فأمر بضرب أعناقهم بعد مناظرة جرت بينه وبينهم وأمر بالاحتفاظ بالرؤوس وأقام إلى نصف النهار وهو يسمع أصواتهم فأتاه رجل من أهل البادية مستأمنا فسأله عن غور النهر فأعلمه أنه يعرف موضعا منه يخاض وأعلمه أن القوم على معاودته بجمعهم يقاتلونه فنهض مع الرجل حتى اتى به موضعا على مقدار ميل من المحمدية فخاض النهر بين يديه وخاض الناس خلفه وحمله ناصح المعروف بالرملي وعبر بالدواب فلما صار في شرقي النهر كر راجعا نحو نهر ميمون حتى أتى المسجد فنزل فيه وأمر بالرؤوس فنصبت وأقام يومه وانحدر جيش رميس بجمعه في بطن دجيل فأقاموا بموضع يعرف بأقشى بإزاء النهر المعروف ببرد الخيار ووجه طليعة فرجع إليه فأخبره بمقام القوم هناك فوجه من ساعته ألف رجل فأقاموا بسبخة هناك على فوهة هذا النهر وقال لهم إن أتوكم إلى المغرب وإلا فأعلموني وكتب كتابا إلى عقيل يذكره فيه أنه قد بايعه في جماعة من أهل الأبلة وكتب إلى رميس يذكره حلفه له بالسيب أنه لا يقاتله وأنه ينهي أخبار السلطان إليه ووجه بالكتابين إليهما مع بعض الأكرة بعد أن أحلفه أن يوصلهما
وسار من نهر ميمون يريد السبخة التي كان هيأ فيها طليعة فلما صار إلى القادسية والشيفيا سمع هناك نعيرا ورأى رميا وكان إذا سار يتنكب القرى فلم يدخلها وأمر محمد بن سلم أن يصير إلى الشيفيا في جماعة فيسأل أهلها أن يسلموا إليه قاتل الرجل من أصحابه في ممره كان بهم فرجع إليه فأخبره أنهم زعموا أنه لا طاقة لهم بذلك الرجل لولائه من الهاشميين ومنعهم له فصاح بالغلمان وأمرهم بانتهاب القريتين