فهرس الكتاب

الصفحة 3072 من 3305

والنوبة وغيرهم ممن يفصح بلسان العرب فحلف لهم على مثل ذلك وضمن ووثق من نفسه وأعلمهم أنه لم يخرج لعرض من أعراض الدنيا وما خرج إلا غضبا لله ولما رأى ما عليه الناس من الفساد في الدين وقال ها أنا ذا معكم في كل حرب أشكركم فيها بيدي وأخاطر معكم فيها بنفسي فرضوا ودعوا له بخير فلما أسحر أمر غلاما من الشورجيين يكنى أبا منارة فنفخ في بوق لهم كانوا يجتمعون بصوته وسار حتى أتى السيب راجعا فألفى هناك الحميري ورميسا وصاحب ابن أبي عون فوجه إليهم مشرقا برسالة أخفاها فرجع إليه بجوابها فصار صاحب الزنج الى النهر فتقدم صاحب محمد بن ابي عون فسلم عليه وقال له لم يكن جزاء صاحبنا منك ان تفسد عليه عمله وقد كان منه إليك ما قد علمت بواسط فقال لم آت لقتالكم فقل لأصحابك يوسعون لي في الطريق حتى أجاوزكم

فخرج من النهر إلى دجلة ولم يلبث أن جاء الجند ومعهم أهل الجعفرية في السلاح الشاك فتقدم المكتنى بأبي يعقوب المعروف بجربان فقال لهم يا أهل الجعفرية أما علمتم ما أعطيتمونا من الأيمان المغلظة ألا تقاتلونا ولا تعينوا علينا أحدا وأن تعينونا متى اجتاز بكم أحد منا فارتفعت أصواتهم بالنعير والضجيج ورموه بالحجارة والنشاب وكان هناك موضع فيه زهاء ثلاثمائة زرنوق فأمر بأخذها فأخذت وقرن بعضها ببعض حتى صارت كالشاشات وطرحت إلى الماء وركبها المقاتلة فلحقوا القوم فقال بعضهم عبر علي بن أبان يومئذ قبل أخذ الزرانيق سباحة ثم جمعت الزرانيق وعبر الزنج وقد زالوا عن شاطىء النهر فوضعوا فيهم السيف فقتل منهم خلق كثير وأتى منهم بأسرى فوبخهم وخلى سبيلهم ووجه غلاما من غلمان الشورجيين يقال له سالم يعرف بالزغاوي إلى من كان دخل الجعفرية من أصحابه فردهم ونادى ألا برئت الذمة ممن انتهب شيئا من هذه القرية أو سبى منها أحدا فمن فعل ذلك فقد حلت به العقوبة الموجعة

ثم عبر من غربي السيب إلى الشرقية واجتمع أصحابه الرؤساء حتى إذا جاوز القرية بمقدار غلوة سمع النعير من ورائه في بطن النهر فتراجع الزنج فإذا رميس والحميري وصاحب ابن أبي عون قد وافوه لما بلغهم حال أهل الجعفرية فألقى السودان أنفسهم عليهم فأخذوا منهم أربع سميريات بملاحيها ومقاتليها فأخرجوا السميريات بمن فيها ودعا بالمقاتلة فسألهم فأخبروه أن رميسا وصاحب ابن أبي عون لم يدعاهم حتى حملاهم على المصير إليه وأن أهل القرى حرضوا رميسا وضمنوا له ولصاحب ابن أبي عون لم يدعاهم حتى حملاهم على المصير اليه وان اهل القرى حرضوا رميسا وضمنوا له ولصاحب ابن ابي عون مالا جليلا وضمن له الشورجيون على رد غلمانهم لكل غلام خمسة دنانير فسألهم عن الغلام المعروف بالنميري المأسور والمعروف بالحجام فقالوا أما النميري فأسير في أيديهم وأما الحجام فإن أهل الناحية ذكروا أنه كان يتلصص في ناحيتهم ويسفك الدماء فضربت عنقه وصلب على نهر أبي الأسد فلما عرف خبرهم أمر بضرب أعناقهم فضربت إلا رجلا يقال له محمد بن الحسن البغدادي فإنه حلف له أنه جاء في الأمان لم يشهر عليه سيفا ولا نصب له حربا فأطلقه وحمل الرؤوس والأعلام على البغال وأمر بإحراق سفنهم فأحرقت

وسار حتى أتى نهر فريد فانتهى إلى نهر يعرف بالحسن بن محمد القاضي وعليه مسناة تعترض بين الجعفرية ورستاق القفص فجاءه قوم من أهل القرية من بني عجل فعرضوا عليه أنفسهم وبذلوا له ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت