فهرس الكتاب

الصفحة 3071 من 3305

وتفرق أصحابه في القرية فأتوه برجل وجدوه فسأله عن وكلاء الهاشميين فأخبره أنهم في الأجمة فوجه الملقب بجربان فأتاه برئيسهم وهو يحيى بن يحيى المعروف بالزبيري أحد موالي الزياديين فسأله عن المال فقال لا مال عندي فامر بضرب عنقه فلما خاف القتل أقر بشيء قد كان أخفاه فوجه معه فأتاه بمائتي دينار وخمسين دينارا وألف درهم فكان هذا أول ما صار إليه ثم سأله عن دواب وكلاء الهاشميين فدله على ثلاثة براذين كميت وأشقر وأشهب فدفع أحدها إلى ابن سلم والآخر إلى يحيى بن محمد وأعطى مشرقا غلام يحيى بن عبد الرحمن الثالث

وكان رفيق يركب بغلا كان يحمل عليه الثقل ووجد بعض السودان دارا لبعض بني هاشم فيها سلاح فانتهبوه فجاء النوبي الصغير بسيف فأخذه صاحب الزنج فدفعه إلى يحيى بن محمد فصار في أيدي الزنج سيوف وبالات وزقايات وتراس وبات ليلته تلك بالسيب فلما أصبح أتاه الخبر أن رميسا والحميري وعقيلا الإبلي قد وافوا السيب فوجه يحيى بن محمد في خمسمائة رجل فيهم سليمان وريحان بن صالح وأبو صالح النوبي الصغير فلقوا القوم فهزموهم وأخذوا سميرية وسلاحا وهرب من كان هنالك ورجع يحيى بن محمد فأخبره الخبر فأقام يومه وسار من غد يريد المذار بعد أن اتخذ على أهل الجعفرية ألا يقاتلوه ولا يعينوا عليه أحدا ولا يستروا عنه فلما عبر السيب صار إلى قرية تعرف بقرية اليهود شارعة على دجلة فوافق هنالك رميسا في جمع فلم يزل يقاتلهم يومه ذلك وأسر من أصحابه عدة وعقر منهم جماعة بالنشاب وقتل غلام لمحمد بن أبي عون كان مع رميس وغرقت سميرية كان فيها ملاحها فأخذ وضربت عنقه وسار من ذلك الموضع يريد المذار فلما صار إلى النهر المعروف بباب مداد جاوزه حتى أصحر فرأى بستانا وتلا يعرف بجبل الشياطين فقصد التل فقعد عليه وأثبت أصحابه في الصحراء وجعل لنفسه طليعة

فذكر عن شبل أنه قال أنا كنت طليعته على دجلة فأرسلت إليه أخبره أن رميسا بشاطىء دجلة يطلب رجلا يؤدي عنه رسالة فوجه إليه علي بن أبان ومحمد بن سلم وسليمان بن جامع فلما أتوه قال لهم اقرؤوا على صاحبكم السلام وقولوا له أنت آمن على نفسك حيث سلكت من الأرض لا يعرض لك أحد واردد هؤلاء العبيد على مواليهم وآخذ لك عن كل رأس خمسة دنانير فأتوه فأعلموه ما قال لهم رميس فغضب من ذلك وآلى ليرجعن فليبقرن بطن امرأة رميس وليحرقن داره وليخوضن الدماء هنالك فانصرفوا إليه فأجابوه بما أمروا به فانصرف إلى مقابل الموضع الذي هو به من دجلة فأقام به فوافاه في ذلك اليوم إبراهيم بن جعفر المعروف بالهمداني ولم يكن لحق به إلا في ذلك الوقت وأتاه بكتب فقرأها فلما صلى العشاء الآخرة أتاه إبراهيم فقال له ليس الرأي لك إتيان المذار قال فما الرأي قال ترجع فقد بايع لك أهل عبادان وميان روذان وسليمانان وخلفت جمعا من البلالية بفوهة القندل وأبرسان ينتظرونك فلما سمع السودان ذلك م من قول ابراهيم مع ما كان رميس عرض عليه في ذلك اليوم خافوا ان يكون احتال عليهم ليردهم إلى مواليهم فهرب بعضهم واضطرب الباقون فجاءه محمد بن سلم فأعلمه اضطرابهم وهرب من هرب منهم فأمر بجمعهم في ليلته تلك ودعا مصلحا وميز الزنج من الفراتية ثم أمر مصلحا أن يعلمهم أنه لا يردهم ولا أحدا منهم إلى مواليهم وحلف لهم على ذلك بالأيمان الغلاظ وقال ليحط بي منكم جماعة فإن أحسوا مني غدرا فتكوا بي ثم جمع الباقين وهم الفراتية والقرماطيون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت