فهرس الكتاب

الصفحة 2512 من 3305

قال فخرج الحاجب فأذن لنا جميعا فدخلنا أنا وأبي وأبو عبيد الله في صدر المجلس على مصلى متكئ على وسادة فقلت يقوم إلى أبي إذا دخل إليه فلم يقم إليه فقلت يستوي جالسا إذا دنا فلم يفعل فقلت يدعو له بمصلى فلم يفعل فقعد أبي بين يديه على البساط وهو متكئ فجعل يسائله عن مسيره وسفره وحاله وجعل أبي يتوقع أن يسأله عما كان منه في أمر المهدي وتجديد بيعته فأعرض عن ذلك فذهب أبي يبتدئه بذكره فقال قد بلغنا نبأكم قال فذهب أبي لينهض فقال لا أرى الدروب إلا وقد غلقت فلو أقمت قال فقال أبي إن الدروب لا تغلق دوني قال بلى قد أغلقت قال فظن أبي أنه يريد أن يحتبسه ليسكن من مسيره ويريد أن يسأله قال فأقيم قال يا فلان اذهب فهيئ لأبي الفضل في منزل محمد بن أبي عبيد الله مبيتا فلما رأى أنه يريد أن يخرج من الدار قال فليس تغلق الدروب دوني فأعتزم ثم قام فلما خرجنا من الدار أقبل علي فقال يا بني أنت أحمق قلت وما حمقي أنا قال تقول لي كان ينبغي لك ألا تجيء وكان ينبغي إذا جئت فحجبنا ألا تقيم حتى صليت العتمة وأن تنصرف ولا تدخل وكان ينبغي إذا دخلت فلم يقيم إليك أن ترجع ولا تقيم عليه ولم يكن الصواب إلا ما عملت كله ولكن والله الذي لا إله إلا هو واستغلق في اليمين لأخلعن جاهي ولأنفقن مالي حتى أبلغ من أبي عبيد الله

قال ثم جعل يضطرب بجهده فلا يجد مساغا إلى مكروهه ويحتال الجد إذ ذكر القشيري الذي كان أبو عبيد الله حجبه فأرسل إليه فجاءه فقال إنك قد علمت ما ركبك به أبو عبيد الله وقد بلغ مني كل غاية من المكروه وقد أرغت أمره بجهدي فما وجدت عليه طريقا فعندك حيلة في أمره فقال إنما يؤتى أبو عبيد الله من أحد وجوه أذكرها لك يقال هو رجل جاهل بصناعته وأبو عبيد الله أحذق الناس أو يقال هو ظنين في الدين بتقليده وأبو عبيد الله أعف الناس لو كان بنات المهدي في حجرة لكان لهن موضع أو يقال هو يميل إلى أن السلطان فليس يؤتى أبو عبيد الله من ذلك إلا أنه يميل إلى القدر بعض الميل وليس يتسلق عليه بذلك أن يقال هو متهم ولكن هذا كله مجتمع لك في ابنه قال فتناوله الربيع فقبل بين عينه ثم دب لابن أبي عبيد الله فوالله ما زال يحتال ويدس إلى المهدي ويتهمه ببعض حرم المهدي حتى استحكم عند المهدي الظنة بمحمد بن أبي عبيد الله فأمر فأحضر وأخرج أبو عبيد الله فقال يا محمد اقرأ فذهب ليقرأ فاستعجم عليه القرآن فقال يا معاوية ألم تعلمني أن ابنك جامع للقرآن قال أخبرتك يا أمير المؤمنين ولكن فارقني منذ سنين وفي هذه المدة التي نأى فيها عني نسي القرآن قال قم فتقرب إلى الله في دمه فذهب ليقوم فوقع فقال العباس بن محمد إن رأيت يا أمير المؤمنين أن تعفي الشيخ قال ففعل وأمر به فأخرج فضربت عنقه

قال فاتهمه المهدي في نفسه فقال له الربيع قتلت ابنه وليس ينبغي أن يكون معك ولا أن تثق به فأوحش المهدي وكان الذي كان من أمره وبلغ الربيع ما أراد واشتفى وزاد

وذكر محمد بن عبد الله يعقوب بن داود قال أخبرني أبي قال ضرب المهدي رجلا من الأشعريين فأوجعه فتعصب أبو عبيد الله وكان مولى لهم فقال القتل أحسن من هذا يا أمير المؤمنين فقال له المهدي يا يهودي اخرج من عسكري لعنك الله قال ما أدري إلى أين أخرج إلا إلى النار قال قلت يا أمير المؤمنين أحر بهذا أن لمثلها يتوقع قال فقال لي سبحان الله يا أبا عبيد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت