فهرس الكتاب

الصفحة 1809 من 3305

للمسلمين وابعث من أهل الكوفة بعثا كثيفا وابعث عليهم رجلا معروفا شريفا حسيبا صليبا يعرف بالبأس والنجدة والتجربة للحرب ثم أنهض إليهم أهل المصرين فليتبعوهم أي وجه ما توجهوا حتى يبيدهم الله ويستأصلهم والسلام عليك

فدعا بشر المهلب فأقرأه الكتاب وأمره أن ينتخب من شاء فبعث بجديع بن سعيد بن قبيصة بن سراق الأزدي وهو خال يزيد ابنه فأمره أن يأتي الديوان فينتخب الناس وشق على بشر إن إمرة المهلب جاءت من قبل عبدالملك فلا يستطيع أن يبعث غيره فأوغرت صدره عليه حتى كأنه كان له إليه ذنب ودعا بشر بن مروان عبدالرحمن بن مخنف فبعثه على أهل الكوفة وأمره أن ينتخب فرسان الناس ووجوههم وأولي الفضل منهم والنجدة

قال أبو مخنف فحدثني أشياخ الحي عن عبدالرحمن بن مخنف قال دعاني بشر بن مروان فقال لي إنك قد عرفت منزلتك مني وأثرتك عندي وقد رأيت أن أوليك هذا الجيش للذي عرفت من جزئك وغنائك وشرفك وبأسك فكن عند أحسن ظني بك انظر هذا الكذا كذا يقع في المهلب فاستبد عليه بالأمر ولا تقب له له مشورة ولا رأيا وتنقصه وقصر به

قال فترك أن يوصيني بالجند وقتال العدو والنظر لأهل الإسلام وأقبل يغريني بابن عمتي كأني من السفهاء أو ممن يستصبى ويستجهل ما رأيت شيخا مثلي في مثل هيئتي ومنزلتي طمع منه في مثل ما طمع فيه هذا الغلام مني شب عمرو عن الطوق

قال ولما رأى أني لست بالنشيط إلى جوابه قال لي مالك قلت أصلحك الله وهل يسعني إلا أنفاذ امرك في كل ما أحببت وكرهت قال امض راشدا قال فودعته وخرجت من عنده وخرج المهلب بأهل البصرة حتى نزل رام مهرمز فلقي بها الخوارج فخندق عليه وأقبل عبدالرحمن بن مخنف بأهل الكوفة على ربع أهل المدينة معه بشر بن جرير وعلى ربع تميم وهمدان محمد بن عبدالرحمن بن سعيد بن قيس وعلى ربع كندة وربيعة إسحاق بن محمد بن الأشعث وعلى ربع مذحج وأسد زحر بن قيس فأقبل عبدالرحمن حتى نزل من المهلب على ميل أو ميل ونصف حيث تراءى العسكران برام مهرمز فلم يلبث الناس إلا عشرا حتى أتاهم نعي بشر بن مروان وتوفي بالبصرة فارفض ناس كثير من أهل البصرة وأهل الكوفة واستخلف بشر خالد بن عبدالله بن أسيد وكان خليفته على الكوفة عمرو بن حريث وكان الذين انصرفوا من أهل الكوفة زحر بن قيس وإسحاق بن محمد بن الأشعث ومحمد بن عبدالرحمن بن سعيد بن قيس فبعث عبدالرحمن بن مخنف ابنه جعفرا في آثارهم فرد إسحاق ومحمدا وفاته زحر بن قيس فحبسهما يومين ثم أخذ عليهما ألا يفارقاه فلم يلبثا إلا يوما حتى انصرفا فأخذا غير الطريق وطلبا فلم يلحقا وأقبلا حتى لحقا زحر بن قيس بالأهواز فاجتمع بها ناس كثير من يريد البصرة فبلغ ذلك خالد بن عبدالله فكتب إلى الناس كتابا وبعث رسولا يضرب وجوه الناس ويردهم فقدم بكتابه مولى له فقرأ الكتاب على الناس وقد جمعوا له

بسم الله الرحمن الرحيم من خالد بن عبدالله إلى من بلغه كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن الله كتب على عباده الجهاد وفرض طاعة ولاة الأمر فمن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ومن ترك الجهاد في الله كان الله عنه أغنى ومن عصى ولاة الأمر والقوام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت