فهرس الكتاب
للمسلمين وابعث من أهل الكوفة بعثا كثيفا وابعث عليهم رجلا معروفا شريفا حسيبا صليبا يعرف بالبأس والنجدة والتجربة للحرب ثم أنهض إليهم أهل المصرين فليتبعوهم أي وجه ما توجهوا حتى يبيدهم الله ويستأصلهم والسلام عليك
فدعا بشر المهلب فأقرأه الكتاب وأمره أن ينتخب من شاء فبعث بجديع بن سعيد بن قبيصة بن سراق الأزدي وهو خال يزيد ابنه فأمره أن يأتي الديوان فينتخب الناس وشق على بشر إن إمرة المهلب جاءت من قبل عبدالملك فلا يستطيع أن يبعث غيره فأوغرت صدره عليه حتى كأنه كان له إليه ذنب ودعا بشر بن مروان عبدالرحمن بن مخنف فبعثه على أهل الكوفة وأمره أن ينتخب فرسان الناس ووجوههم وأولي الفضل منهم والنجدة
قال أبو مخنف فحدثني أشياخ الحي عن عبدالرحمن بن مخنف قال دعاني بشر بن مروان فقال لي إنك قد عرفت منزلتك مني وأثرتك عندي وقد رأيت أن أوليك هذا الجيش للذي عرفت من جزئك وغنائك وشرفك وبأسك فكن عند أحسن ظني بك انظر هذا الكذا كذا يقع في المهلب فاستبد عليه بالأمر ولا تقب له له مشورة ولا رأيا وتنقصه وقصر به
قال فترك أن يوصيني بالجند وقتال العدو والنظر لأهل الإسلام وأقبل يغريني بابن عمتي كأني من السفهاء أو ممن يستصبى ويستجهل ما رأيت شيخا مثلي في مثل هيئتي ومنزلتي طمع منه في مثل ما طمع فيه هذا الغلام مني شب عمرو عن الطوق
قال ولما رأى أني لست بالنشيط إلى جوابه قال لي مالك قلت أصلحك الله وهل يسعني إلا أنفاذ امرك في كل ما أحببت وكرهت قال امض راشدا قال فودعته وخرجت من عنده وخرج المهلب بأهل البصرة حتى نزل رام مهرمز فلقي بها الخوارج فخندق عليه وأقبل عبدالرحمن بن مخنف بأهل الكوفة على ربع أهل المدينة معه بشر بن جرير وعلى ربع تميم وهمدان محمد بن عبدالرحمن بن سعيد بن قيس وعلى ربع كندة وربيعة إسحاق بن محمد بن الأشعث وعلى ربع مذحج وأسد زحر بن قيس فأقبل عبدالرحمن حتى نزل من المهلب على ميل أو ميل ونصف حيث تراءى العسكران برام مهرمز فلم يلبث الناس إلا عشرا حتى أتاهم نعي بشر بن مروان وتوفي بالبصرة فارفض ناس كثير من أهل البصرة وأهل الكوفة واستخلف بشر خالد بن عبدالله بن أسيد وكان خليفته على الكوفة عمرو بن حريث وكان الذين انصرفوا من أهل الكوفة زحر بن قيس وإسحاق بن محمد بن الأشعث ومحمد بن عبدالرحمن بن سعيد بن قيس فبعث عبدالرحمن بن مخنف ابنه جعفرا في آثارهم فرد إسحاق ومحمدا وفاته زحر بن قيس فحبسهما يومين ثم أخذ عليهما ألا يفارقاه فلم يلبثا إلا يوما حتى انصرفا فأخذا غير الطريق وطلبا فلم يلحقا وأقبلا حتى لحقا زحر بن قيس بالأهواز فاجتمع بها ناس كثير من يريد البصرة فبلغ ذلك خالد بن عبدالله فكتب إلى الناس كتابا وبعث رسولا يضرب وجوه الناس ويردهم فقدم بكتابه مولى له فقرأ الكتاب على الناس وقد جمعوا له
بسم الله الرحمن الرحيم من خالد بن عبدالله إلى من بلغه كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن الله كتب على عباده الجهاد وفرض طاعة ولاة الأمر فمن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ومن ترك الجهاد في الله كان الله عنه أغنى ومن عصى ولاة الأمر والقوام