فهرس الكتاب

الصفحة 2767 من 3305

بعده لأخي فقعد عنه الغالية من الرافضة وأكثر الشيعة وكان يظهر أن حميدا يأتيه فيعينه ويقويه وأن الحسن يوجه إليه قوما من قبله مددا فلم يأته منهم أحدا وتوجه إليه سعيد وأبو البط من النيل إلى الكوفة فلما صاروا بدير الأعور أخذوا طريقا يخرج بهم إلى عسكر هرثمة عند قرية شاهي

فلما التأم إليه أصحابه خرجوا يوم الاثنين لليلتين خلتا من جمادى الأولى فلما صاروا قرب القنطرة خرج عليهم علي بن محمد بن جعفر العلوي ابن المبايع له بمكة وأبو عبد الله أخو أبي السرايا ومعهم جماعة كثيرة وجههم مع علي بن محمد ابن عمه صاحب الكوفة العباس بن موسى بن جعفر فقاتلوهم ساعة فانهزم علي وأصحابه حتى دخلوا الكوفة وجاء سعيد وأصحابه حتى نزلوا الحيرة فلما كان يوم الثلاثاء غدوا فقاتلوهم مما يلي دار عيسى بن موسى وأجابهم العباسيون ومواليهم فخرجوا إليهم من الكوفة فاقتتلوا يومهم إلى الليل وشعارهم ( يا إبراهيم يا منصور لا طاعة للمأمون ) وعليهم السواد وعلى العباس وأصحابه من أهل الكوفة الخضرة

فلما كان يوم الأربعاء اقتتلوا في ذلك الموضع فكان كل فريق منهم إذا ظهروا على شيء أحرقوه فلما رأى ذلك رؤساء أهل الكوفة أتوا سعيدا وأصحابه فسألوه الأمان للعباس بن موسى بن جعفر وأصحابه على ان يخرج من الكوفة فأجابوهم إلى ذلك ثم أتوا العباس فأعلموه وقالوا إن عامة من معك غوغاء وقد ترى ما يلقى الناس من الحرق والنهب والقتل فاخرج من بين أظهرنا فلا حاجة لنا فيك فقبل منهم وخاف أن يسلموه وتحول من منزله الذي كان فيه بالكناسة ولم يعلم أصحابه بذلك وانصرف سعيد وأصحابه إلى الحيرة وشد أصحاب العباس بن موسى على من بقي من أصحاب سعيد وموالي عيسى بن موسى العباسي فهزموهم حتى بلغوا بهم الخندق ونهبوا ربض عيسى بن موسى فأحرقوا الدور وقتلوا من ظهروا به فبعث العباسيون ومواليهم إلى سعيد يعلمونه بذلك وأن العباس قد رجع عما كان طلب من الأمان فركب سعيد وأبو البط وأصحابهما حتى أتوا الكوفة عتمة فلم يظفروا بأحد منهم ينتهب إلا قتلوه ولم يظهروا على شيء مما كان في أيدي أصحاب العباس إلا أحرقوه حتى بلغوا الكناسة فمكثوا بذلك عامة الليل حتى خرج إليهم رؤساء أهل الكوفة فاعلموهم أن هذا من عمل الغوعاء وان العباس لم يرجع عن شيء فانصرفوا عنهم

فلما كان غداة الخميس لخمس خلون من جمادى الأولى جاء سعيد وأبو البط حتى دخلوا الكوفة ونادى مناديهم أمن الأبيض والأسود ولم يعرضوا لأحد من الخلق إلا بسبيل خير وولوا على الكوفة الفضل بن محمد بن الصباح الكندي من أهلها فكتب إليهم إبراهيم بن المهدي يأمرهم بالخروج إلى ناحية واسط وكتب إلى سعيد أن يستعمل على الكوفة غير الكندي لميله إلى أهل بلدة فولاها غسان بن أبي الفرج ثم عزله بعدما قتل أبا عبد الله أخا أبي السرايا فولاها سعيد ابن أخيه الهول فلم يزل واليا عليها حتى قدمها حميد بن عبد الحميد وهرب الهول منها وأمر إبراهيم بن المهدي عيسى بن محمد بن أبي خالد أن يسير إلى ناحية واسط على طريق النيل وأمر ابن عائشة الهاشمي ونعيم بن خازم أن يسير جمعيا فخرجا مما لي جوخى وبذلك أمرهما وذلك في جمادى الأولى ولحق بهما سعيد وأبو البط والإفريقي حتى عسكروا بالصيادة قرب واسط فاجتمعوا جمعيا في مكان واحد وعليهم عيسى بن محمد بن أبي خالد فكانوا يركبون حتى يأتوا عسكر الحسن وأصحابه بواسط في كل يوم فلا يخرج إليهم من أصحاب الحسن أحد وهم متحصنون بمدينة واسط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت