يجعل على كل خمس عشرة شذاة منها نوبة يلج فيها نهر الأمير حتى ينتهي إلى المعترض الذي كان الزنج يسلكونه إلى دبا والقندل والنهر المعروف بالمسيحي فيكون هناك فإن طلع عليهم من الخبثاء طالع أوقعوا به فإذا انقضت نوبتهم انصرفوا وعاقبهم أصحابهم المقيمون على فوهة النهر ففعلوا مثل هذا الفعل فعسكر رشيق في الموضع الذي أمر بترتيبه به فانقطعت طرق الفجرة التي كانوا يسلكونها إلى دبا والقندل والمسيحي فلم يكن لهم سبيل إلى بر ولا بحر فضاقت عليهم المذاهب واشتد عليهم الحصار
وفيها أوقع أخو شركب بالخجستاني وأخذ أمه
وفيها وثب ابن شبث بن الحسن فأخذ عمر بن سيما والي حلوان
وفيها انصرف أحمد بن أبي الأصبغ من عند عمرو بن الليث وكان عمرو قد وجهه إلى أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف فقدم معه بمال فوجه عمرو مما صودر عليه ثلاثمائة ألف دينار ونيفا وهدية فيها خمسون منا مسكا وخمسون منا عنبرا ومائتا من عودا وثلاثمائة ثوب وشي وغيره وآنية ذهب وفضة ودواب وغلمان بقيمة مائتي ألف دينار فكان ما حمل وأهدي بقيمة خمسمائة ألف دينار
وفيها ولي كيغلغ الخليل بن ريمال حلوان فنالهم بالمكاره بسبب عمر بن سيما وأخذهم بجريرة ابن شبث فضمنوا له خلاص ابن سيما وإصلاح أمر ابن شبث
وفيها أوقع رشيق غلام أبي العباس بن الموفق بقوم من بني تميم كانوا أعانوا الزنج على دخول البصرة وإحراقها وكان السبب في ذلك أنه كان لما انتهى إليه أن قوما من هؤلاء الأعراب قد جلبوا ميرة من البر إلى مدينة الخبيث طعاما وإبلا وغنما وأنهم في مؤخر نهر الأمير ينتظرون سفنا تأتيهم من مؤخر عسكر الفاجر تحملهم وما معهم فسرى إليهم رشيق في الشذا فوافى الموضع الذي كانوا حلوا به وهو النهر المعروف بالإسحاقي فأوقع بهم وهم غارون فقتل أكثرهم وأسر جماعة منهم وهم تجار كانوا خرجوا من عسكر الخبيث لجلب الميرة وحوى ما كان معهم من أصناف المير والشاء والإبل والحمير التي كانوا حملوا عليها الميرة فحمل الأسرى والرؤوس في الشذا وفي سفن كانت معه إلى الموفقية فأمر الموفق فعلقت الرؤوس في الشذا وصلب الاسارى هنالك وأظهر ما صار إلى رشيق وأصحابه وطيف بذلك في أقطار العسكر ثم أمر بالرؤوس والأسارى فاجتيز بهم على عسكر الخبيث حتى عرفوا ما كان من رشيق من الإيقاع بجالبي المير إليهم ففعل ذلك وكان فيمن ظفر به رشيق رجل من الأعراب كان يسفر بين صاحب الزنج والأعراب في جلب الميرة فأمر به الموفق فقطعت يده ورجله وألقي في عسكر الخبيث ثم أمر بضرب أعناق الأساري فضربت وسوغ أصحاب رشيق ما أصابوا من أموالهم وأمر لرشيق بخلع وصلة ورده إلى عسكره فكثر المستأمنون إلى رشيق فأمر أبو أحمد بضم من خرج منهم إلى رشيق إليه فكثروا حتى كان كأكثر العساكر جمعا وانقطعت عن الخبيث وأصحابه المير من الوجوه كلها وانسد عليهم كل مسلك كان لهم فأضر بهم الحصار وأضعف أبدانهم فكان الأسير منهم يؤسر والمستأمن يستأمن فيسأل عن عهده بالخبز فيعجب من ذلك ويذكر أن عهده بالخبز مذ سنة وسنتين فلما صار أصحاب الخائن إلى هذه الحال رأى الموفق أن يتابع الإيقاع بهم ليزيدهم بذلك ضرا وجهدا فخرج إلى أبي أحمد في هذا الوقت في الأمان خلق كثير واحتاج من كان مقيما في حيز الفاسق إلى الحيلة لقوته فتفرقوا في القرى والأنهار النائية عن معسكرهم في