فهرس الكتاب
أهل النار أين القصاص قال ذلك فلم يجبه والله أحد منا فلما رأى ذلك قال أين من يروي شعر عنترة قال فلا والله ما رد عليه إنسان كلمة فقال إنا لله كأني بكم قد فررتم عن عتاب بن وؤقاء وتركتموه تسفي في استه الريح
ثم أقبل حتى جلس في القلب معه زهرة بن حوية جالس وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وأبو بكر بن محمد بن أبي جهم العدوي وأقبل شبيب وهو في ستمائة وقد تخلف عنه من الناس أربعمائة فقال لقد تخلف عنا من لا أحب أن يرى فينا فبعث سويد بن سليم في مائتين إلى الميسرة وبعث المحلل بن وائل في مائتين إلىالقلب ومضى هو في مائتين إلى الميمنة بين المغرب والعشاء الآخرة حين أضاء القمر فناداهم لمن هذه الرايات قالوا رايتا ربيعة فقال شبيب رايات طالما نصرت الحق وطالما نصرت الباطل لها في كل نصيب والله لأجاهدنكم محتسبا للخير في جهادكم أنتم ربيعة وأنا شبيب أنا أبو المدلة لا حكم إلا للحكم اثبتوا إن شئتم ثم حمل عليهم وهو على مسناة أمام الخندق ففضهم فثبت أصحاب رايات قبيصة بن والق وعبيد بن الحليس ونعيم بن عليم فقتلوا وانهزمت الميسرة كلها وتنادى أناس من بني تغلب قتل قبيصة بن والق فقال شبيب قتلتم قبيصة بن والق التغلبي يا معشر المسلمين قال الله واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ( 1 ) هذا مثل ابن عمكم قبيصة بن والق أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأسلم ثم جاء يقاتلكم مع الكافرين ثم وقف عليه فقال ويحك لو ثبت على إسلامك الأول سعدت ثم حمل من الميسرة على عتاب بن ورقاء وحمل سويد بن سليم على الميمنة وعليها محمد بن عبدالرحمن فقاتل في الميمنة رجال من بني تميم وهمدان فأحسنوا القتال فما زالوا كذلك حتى أتوا فقيل لهم قتل عتاب بن ورقاء فانفضوا ولم يزل عتاب جالسا على طنفسة في القلب وزهرة بن حوية معه إذ غشيهم شبيب فقال له عتاب يا زهرة بن حوية هذا يوم كثر فيه العدد وقل فيه الغناء والهفي على خمسمائة فارس من نحو رجال تميم معي من جميع الناس ألا صابر لعدوة ألا مؤاس بنفسه فانفضوا عنه وتركوه فقال له زهرة أحسنت يا عتاب فعلت فعل مثلك والله والله لو منحتهم كتفك ما كان بقاؤك إلا قليلا أبشر فإني أرجو أن يكون الله قد أهدى إلينا الشهادة عند فناء أعمارنا فقال له جزاك الله خيرا ما جزى آمرا بمعروف وحاثا على تقوى
فلما دنا منه شبيب وثب في عصابة صبرت معه قليلة وقد ذهب الناس يمينا وشمالا فقال له عمار بن يزيد الكلبي من بني المدينة أصلحك الله إن عبد الرحمن بن محمد قد هرب عنك فانصفق معه أناس كثير فقال له قد فر قبل اليوم وما رأيت ذلك الفتى يبالي ما صنع ثم قاتلهم ساعة وهو يقول ما رأيت كاليوم قط موطنا لم أبتل بمثله قط أقل مقاتلا ولا أكثر هاربا خاذلا فرآه رجل من بني تغلب من أصحاب شبيب من بني زيد بن عمرو يقال له عامر بن عمرو بن عبد عمرو وكان قد أصاب دما في قومه فلحق بشبيب وكان من الفرسان فقال لشبيب والله إني لأظن هذا المتكلم عتاب بن ورقاء فحمل عليه فطعنه فوقع فكان هو ولي قتله ووطئت الخيل زهرة بن حوية فأخذ يذب بسيفه وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يقوم فجاء الفضل بن عامر الشيباني فقتله فانتهى إليه شبيب فوجده صريعا فعرفه فقال من قتل هذا فقال الفضل أنا قتلته فقال شبيب هذا زهرة حوية أما والله لئن كنت قتلت على ضلالة لرب يوم من أيام المسلمين قد حسن فيه