فهرس الكتاب

الصفحة 1846 من 3305

خمسين ألفا ولم يدع الحجاج قرشيا ولا رجلا من بيوتات العرب إلا أخرجه

قال أبو مخنف فحدثني عبد الرحمن بن جندب قال سمعت الحجاج وهو على المنبر حين وجه عتابا إلى شبيب في الناس وهو يقول يا أهل الكوفة اخرجوا مع عتاب بن ورقاء بأجمعكم ولا أرخص لأحد من الناس في الإقامة إلا رجلا وليناه من أعمالنا ألا إن للصابر المجاهد الكرامة والأثرة ألا وإن للناكل الهارب الهوان والجفوة والذي لا إله غيره لئن فعلتم في هذا الموطن كفعلكم في المواطن التي كانت لأولينكم كنفا خشنا ولأعركنكم بكلكل ثقيل ثم نزل وتوافى الناس مع عتاب بسوق حكمة

قال أبو مخنف فحدثني فروة بن لقيط قال عرضنا شبيب بالمدائن فكنا ألف رجل فقام فينا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا معشر المسلمين إن الله قد كان ينصركم عليهم وأنتم مائة ومائتان وأكثر من ذلك قليلا وأنقص منه قليلا فأنتم اليوم مئون ومئون ألا إني مصل الظهر ثم سائر بكم فصلى الظهر ثم نودي في الناس يا خيل الله اركبي وأبشري فخرج في أصحابه فأخذوا يتخلفون ويتأخرون فلما جاوزنا ساباط ونزلنا معه قص علينا وذكرنا بأيام الله وزهدنا في الدنيا ورغبنا في الآخرة ساعة طويلة ثم أمر مؤذنه فأذن ثم تقدم فصلى بنا العصر ثم أقبل حتى أشرف بنا على عتاب بن ورقاء وأصحابه فلما أن رآهم من ساعته نزل وأمر مؤذنه فأذن ثم تقدم فصلى بنا المغرب وكان مؤذنه سلام بن سيار الشيباني وكانت عيون عتاب بن ورقاء قد جاؤوه فأخبروه أنه قد أقبل إليه فخرج بالناس كلهم فعبأهم وكان قد خندق أول يوم نزل وكان يظهر كل يوم أنه يريد أن يسير إلى شبيب بالمدائن فبلغ ذلك شبيبا فقال أسير إليه أحب إلي من أن يسير إلي فأتاه فلما صف عتاب الناس بعث على ميمنته محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس وقال يابن أخي إنك شريف فاصبر وصابر فقال أما أنا فوالله لأقاتلن ما ثبت معي إنسان وقال لقبيصة بن والق وكان يومئذ على ثلث بني تغلب اكفني الميسرة فقال أنا شيخ كبير كثير مني أن أثبت تحت رايتي وقد انبت مني القيام ما أستطيع القيام إلا أن أقام ولكن هذا عبيد الله بن الحليس ونعيم بن عليم التغلبان وكان كل واحد منهما على ثلث من أثلاث تغلب فقال ابعث أيهما أحببت فأيهما بعثت فلتبعثن ذا حزم وعزم وغناء فبعث نعيم بن عليم على ميسرته وبعث حنظلة بن الحارث اليربوعي وهو ابن عم عتاب شيخ أهل بيته على الرجالة وصفهم لاثة صفوف صف فيهم الرجال معهم السيوف وصف وهم أصحاب الرماح وصف فيه المرامية ثم سار فيما بين الميمنة إلى الميسرة يمر بأهل راية راية فيحثهم على تقوى الله ويأمرهم بالصبر ويقص عليهم

قال أبو مخنف فحدثني حصيرة بن عبدالله أن تميم بن الحارث الأزدي قال وقف علينا فقص علينا قصصا كثيرا كان مما حفظت منه ثلاث كلمات قال يا أهل الإسلام إن أعظم الناس نصيبا في الجنة الشهداء وليس الله لأحد من خلقه بأحمد منه للصابرين ألا ترون أنه يقول واصبروا إن الله مع الصابرين ( 1 ) فمن حمد الله فعله فما أعظم درجته وليس الله لأحد أمقت منه لأهل البغي ألا ترون أن عدومكم هذا يستعرض المسلمين بسيفه لا يرون إلا أن ذلك لهم قربة عند الله فهم شرار أهل الأرض وكلاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت