فهرس الكتاب
خمسين ألفا ولم يدع الحجاج قرشيا ولا رجلا من بيوتات العرب إلا أخرجه
قال أبو مخنف فحدثني عبد الرحمن بن جندب قال سمعت الحجاج وهو على المنبر حين وجه عتابا إلى شبيب في الناس وهو يقول يا أهل الكوفة اخرجوا مع عتاب بن ورقاء بأجمعكم ولا أرخص لأحد من الناس في الإقامة إلا رجلا وليناه من أعمالنا ألا إن للصابر المجاهد الكرامة والأثرة ألا وإن للناكل الهارب الهوان والجفوة والذي لا إله غيره لئن فعلتم في هذا الموطن كفعلكم في المواطن التي كانت لأولينكم كنفا خشنا ولأعركنكم بكلكل ثقيل ثم نزل وتوافى الناس مع عتاب بسوق حكمة
قال أبو مخنف فحدثني فروة بن لقيط قال عرضنا شبيب بالمدائن فكنا ألف رجل فقام فينا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا معشر المسلمين إن الله قد كان ينصركم عليهم وأنتم مائة ومائتان وأكثر من ذلك قليلا وأنقص منه قليلا فأنتم اليوم مئون ومئون ألا إني مصل الظهر ثم سائر بكم فصلى الظهر ثم نودي في الناس يا خيل الله اركبي وأبشري فخرج في أصحابه فأخذوا يتخلفون ويتأخرون فلما جاوزنا ساباط ونزلنا معه قص علينا وذكرنا بأيام الله وزهدنا في الدنيا ورغبنا في الآخرة ساعة طويلة ثم أمر مؤذنه فأذن ثم تقدم فصلى بنا العصر ثم أقبل حتى أشرف بنا على عتاب بن ورقاء وأصحابه فلما أن رآهم من ساعته نزل وأمر مؤذنه فأذن ثم تقدم فصلى بنا المغرب وكان مؤذنه سلام بن سيار الشيباني وكانت عيون عتاب بن ورقاء قد جاؤوه فأخبروه أنه قد أقبل إليه فخرج بالناس كلهم فعبأهم وكان قد خندق أول يوم نزل وكان يظهر كل يوم أنه يريد أن يسير إلى شبيب بالمدائن فبلغ ذلك شبيبا فقال أسير إليه أحب إلي من أن يسير إلي فأتاه فلما صف عتاب الناس بعث على ميمنته محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس وقال يابن أخي إنك شريف فاصبر وصابر فقال أما أنا فوالله لأقاتلن ما ثبت معي إنسان وقال لقبيصة بن والق وكان يومئذ على ثلث بني تغلب اكفني الميسرة فقال أنا شيخ كبير كثير مني أن أثبت تحت رايتي وقد انبت مني القيام ما أستطيع القيام إلا أن أقام ولكن هذا عبيد الله بن الحليس ونعيم بن عليم التغلبان وكان كل واحد منهما على ثلث من أثلاث تغلب فقال ابعث أيهما أحببت فأيهما بعثت فلتبعثن ذا حزم وعزم وغناء فبعث نعيم بن عليم على ميسرته وبعث حنظلة بن الحارث اليربوعي وهو ابن عم عتاب شيخ أهل بيته على الرجالة وصفهم لاثة صفوف صف فيهم الرجال معهم السيوف وصف وهم أصحاب الرماح وصف فيه المرامية ثم سار فيما بين الميمنة إلى الميسرة يمر بأهل راية راية فيحثهم على تقوى الله ويأمرهم بالصبر ويقص عليهم
قال أبو مخنف فحدثني حصيرة بن عبدالله أن تميم بن الحارث الأزدي قال وقف علينا فقص علينا قصصا كثيرا كان مما حفظت منه ثلاث كلمات قال يا أهل الإسلام إن أعظم الناس نصيبا في الجنة الشهداء وليس الله لأحد من خلقه بأحمد منه للصابرين ألا ترون أنه يقول واصبروا إن الله مع الصابرين ( 1 ) فمن حمد الله فعله فما أعظم درجته وليس الله لأحد أمقت منه لأهل البغي ألا ترون أن عدومكم هذا يستعرض المسلمين بسيفه لا يرون إلا أن ذلك لهم قربة عند الله فهم شرار أهل الأرض وكلاب