فهرس الكتاب
هو في أخرى ولا آمن أن يأتيهم وهم غارون فإن يهلكوا نهلك ويهلك العراق فقال لله أنت ما أحسن ما رأيت وما أحسن ما أشرت به علي
قال فبعث عبد الرحمن بن الغرق مولى عقيل إلى من أقبل من أهل الشأم فأتاهم وقد نزلوا هيت بكتاب من الحجاج
أما بعد فإذا حاذيتم هيت فدعوا طريق الفرات والأنبار وخذوا على عين التمر حتى تقدموا الكوفة إن شاء الله وخذوا حذركم وعجلوا السير والسلام
فأقبل القوم سراعا قال وقدم عتاب بن ورقاء في الليلة التي قال الحجاج إنه قادم عليكم فيها فأمره الحجاج فخرج بالناس فعسكر بهم بحمام أعين وأقبل شبيب حتى انتهى إلى كلواذا فقطع منها دجلة ثم أقبل حتى نزل مدينة بهرسير الدنيا فصار بينه وبين مطرف بن المغيرة بن شعبة جسر دجلة
فلما نزل شبيب مدينة بهر سير قطع مطرف الجسر وبعث إلى شبيب أن ابعث إلي رجالا من وجوه أصحابك أدارسهم القرآن وأنظر فيما تدعو إليه فبعث إليه شبيب رجالا من وجوه أصحابه فيهم قعنب وسويد والمحلل فلما أرادوا أن ينزلوا في السفينة بعث إليهم شبيب ألا تدخلوا السفينة حتى يرجع إلي رسولي من عند مطرف فرجع الرسول وبعث إلى مطرف أن ابعث إلي من أصحابك بعدد أصحابي يكونوا رهنا في يدي حتى ترد علي أصحابي فقال مطرف لرسلوه القه وقل له كيف آمنك أنا على أصحابي إذا أنا بعثتهم الآن إليك وأنت لا تأمنني على أصحابك فرجع الرسول إلى شبيب فأبلغه فأرسل إليه شبيب إنك قد علمت أنا لا نستحل الغدر في ديننا وأنتم تفعلونه وتستحلونه فبعث إليه مطرف الربيع بن يزيد الأسدي وسليمان بن حذيفة بن هلال بن مالك المزني ويزيد بن أبي زياد مولاه وصاحب حرسه فلما صاروا فلي يدي شبيب سرح إليه أصحابه فأتوا مطرفا فمكثوا أربعة أيام يتراسلون ثم لم يتفقوا على شيء فلما تبين لشبيب أن مطرفا غير تابعه ولا داخل معه تهيأ للمسير إلى عتاب بن ورقاء وإلى أهل الشأم قال
أبو مخنف فحدثني فروة بن لقيط أن شبيبا دعا رؤوس أصحابه فقال لهم إنه لم يثبطني على رأي قد كنت رأيته إلا هذا الثقفي منذ أربعة أيام قد كنت حدثت نفسي أن أخرج في جريدة خيل حتى ألقى هذا الجيش المقبل من الشأم رجاء أن أصادف غرتهم أو يحذروا فلا أبالي كنت ألقاهم منقطعين من المصر ليس عليهم أمير كالحجاج يستندون إليه ولا مصر كالكوفة يعتصمون به وقد جاءتني عيوني اليوم فخبروني أن أوائلهم قد دخلوا عين التمر فهم الآن قد شارفوا الكوفة وجاءتني عيوني من نحو عتاب بن ورقاء فحدثوني أنه قد نزل بجماعة أهل الكوفة الصراة فما أقرب ما بيننا وبينهم فتيسروا بنا للمسير إلى عتاب بن ورقاء
قال وخاف مطرف أن يبلغ خبره وما كان من إرساله إلى شبيب الحجاج فخرج نحو الجبال وقد كان أراد أن يقيم حتى ينظر ما يكون بين شبيب وعتاب فأرسل إليه شبيب أما إذ لم تبايعني فقد نبذت إليك على سواء فقال مطرف لأصحابه اخرجوا بنا وافرين فإن الحجاج سيقاتلنا فيقاتلنا وبنا قوة أمثل فخرج ونزل المدائن فعقد شبيب الجسر وبعث إلى المدائن أخاه مصادا وأقبل إليه عتاب حتى نزل بسوق حكمة وقد أخرج الحجاج جماعة أهل الكوفة مقاتلتهم ومن نشط إلى الخروج من شبابهم وكانت مقاتلتهم أربعين ألفا سوى الشباب ووافى مع عتاب يومئذ أربعون ألفا من المقاتلة وعشرة آلاف من الشباب بسوق حكمة فكانوا