فهرس الكتاب

الصفحة 1844 من 3305

إنما تبعث إليهم الناس متقطعين فاستنفر الناس إليهم كافة فلينفروا إليهم كافة وابعث عليهم رجلا ثبتا شجاعا مجربا للحرب ممن يرى الفرار هضما وعارا والصبر مجدا وكرما فقال الحجاج فأنت ذاك فاخرج فقال أصلح الله الأمير إنما يصلح للناس في هذا رجل يحمل الرمح والدرع ويهز السيف ويثبت على متن الفرس وأنا لا أطيق من هذا شيئا وقد ضعف بصري وضعفت ولكن أخرجني في الناس مع الأمير فإني إنما أثبت على الراحلة فأكون مع الأمير في عسكره وأشير عليه برأيي فقال له الحجاج جزاك الله عن الإسلام وأهله في أول الإسلام خيرا وجزاك الله عن الإسلام في آخر الإسلام خيرا فقد نصحت وصدقت أنا مخرج الناس كافة ألا فسيروا أيها الناس فانصرف الناس فجعلوا يسيرون وليس يدرون من أميرهم وكتب الحجاج إلى عبدالملك بن مروان أما بعد فإني أخبر أمير المؤمنين أكرمه الله أن شبيبا قد شارف المدائن وإنما يريد الكوفة وقد عجز أهل الكوفة عن قتاله في مواطن كثيرة في كلها يقتل أمراءهم ويفل جنودهم فإن رأى أمير المؤمنين أن يبعث إلى أهل الشأم فيقاتلوا عدوهم ويأكلوا بلادهم فيفعل والسلام

فلما أتى عبد الملك كتابه بعث إليه سفيان بن الأبرد في أربعة آلاف وبعث إليه حبيب بن عبد الرحمن الحكمي من مذحج في ألفين فسرحهم حين أتاه الكتاب إلى الحجاج وجعل أهل الكوفة يتجهزون إلى شبيب ولا يدرون من أميرهم وهم يقولون يبعث فلانا أو فلانا وقد بعث الحجاج إلى عتاب بن ورقاء ليأتيه وهو على خيل الكوفة مع المهلب وقد كان ذلك الجيش من أهل الكوفة هم الذين كان بشر بن مروان بعث عبدالرحمن بن مخنف عليهم إلى قطري فلم يلبث عبد الرحمن بن مخنف إلا نحوا من شهرين حتى قدم الحجاج على العراق فلم يلبث عليهم عبدالرحمن بن مخنف بعد قدوم الحجاج إلا رجب وشعبان وقتل قطري عبدالرحمن في آخر رمضان فبعث الحجاج عتاب بن ورقاء على ذلك الجيش من أهل الكوفة الذين أصيب فيهم عبدالرحمن بن مخنف وأمر الحجاج عتابا بطاعة المهلب فكأن ذلك قد كبر على عتاب ووقع بينه وبين المهلب شر حتى كتب عتاب إلى الحجاج يستعفيه من ذلك الجيش ويضمه إليه فلما أن جاءه كتاب الحجاج بإتيانه سر بذلك

قال ودعا الحجاج أشراف أهل الكوفة فيهم زهرة بن حوية السعدي من بني الأعرج وقبيصة بن والق التغلبي فقال لهم من ترون أن أبعث على هذا الجيش فقالوا رأيك أيها الأمير أفضل قال فإني قد بعثت إلى عتاب بن ورقاء وهو قادم عليكم الليلة أو القابلة فيكون هو الذي يسير في الناس قال زهرة بن حوية أصلح الله الأمير رمستهم بحجرهم لا والله لا يرجع إليك حتى يظفر أو يقتل وقال له قبيصة بن والق إني مشير عليك برأيي فإن يكن خطأ فبعد اجتهادي في النصيحة لأمير المؤمنين وللأمير ولعامة المسلمين وإن يك صوابا فالله سددني له إنا قد تحدثنا وتحدث الناس أن جيشا قد فصل إليك من قبل الشأم وأن أهل الكوفة قد هزموا وفلوا واستخفوا بالصبر وهان عليهم عار الفرار فقلوبهم كأنها ليست فيهم كأنما هي في قوم آخرين فإن رأيت أن تبعث إلى جيشك الذي أمددت به من أهل الشأم فيأخذوا حذرهم ولا يبيتوا إلا وهم يرون أنهم مبيتون فعلت فإنك تحارب حولا قلبا ظعانا رحالا وقد جهزت إليه أهل الكوفة ولست واثقا بهم كل الثقة وإنما إخوانهم هؤلاء القوم الذين بعثوا إليك من الشأم إن شبيبا بينا هو في أرض إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت