فهرس الكتاب
ما جبنت والله لقد دلفت الرجال بالرجال ولففت الخيل بالخيل ولقد قاتلت فارسا وقاتلت راجلا وما انهزمت ولا تركت العرصة للقوم في موطن حتى لا أجد مقاتلا ولا أرى معي مقاتلا ولكني زاولت ملكا مؤجلا ثم إنه مضى بمن معه حتى فوز في مفازة كرمان
قال أبو مخنف فحدثني هشام بن أيوب بن عبدالرحمن بن أبي عقيل الثقفي قال لما مضى ابن محمد في مفازة كرمان وأتبعه أهل الشأم دخل بعض أهل الشأم قصرا في المفازة فإذا فيه كتاب قد كتبه بعض أهل الكوفة من شعر أبي جلدة اليشكري وهي قصيدة طويلة ... أيا لفها ويا حزنا جميعا ... ويا حر الفؤاد لما لقينا ... تركنا الدين والدنيا جميعا ... وأسلمنا الحلائل والبنينا ... فما كنا أناسا أهل دين ... فنصبر في البلاء إذا ابتلينا ... وما كنا أناسا أهل دنيا ... فنمنعها ولو لم نرج دينا ... تركنا دورنا لطغام عك ... وأنباط القرى والأشعرينا ...
ثم إن ابن محمد مضى حتى خرج على زرنج مدينة سجستان وفيها رجل من بني تميم قد كان عبدالرحمن استعمله عليها يقال له عبدالله بن عامر البعار من بني مجاشع بن دارم فلما قدم عليه عبدالرحمن بن محمد منهزما أغلق باب المدينة دونه ومنعه دخولها فأقام عليها عبدالرحمن أياما رجاء افتتاحها ودخولها فلما رأى أنه لا يصل إليها خرج حتى أتى بست وقد كان استعمل عليها رجلا من بكر بن وائل يقال عياض بن هميان أبو هشام بن عياض السدوسي فاستقبله وقال له انزل فجاء حتى نزل به وانتظر حتى إذا غفل أصحاب عبدالرحمن وتفرقوا عنه وثب عليه فأوثقه وأراد أن يأمن بها عند الحجاج ويتخذ بها عنده مكانا وقد كان رتبيل سمع بمقدم عبدالرحمن عليه فاستقبله في جنوده فجاء رتبيل حتى أحاط ببست ثم نزل وبعث إلى البكري والله لئن آذيته بما يقذي عينه أو ضررته ببعض المضرة أو رزأته حبلا من شعر لا أبرح العرصة حتى أستنزلك فأقتلك وجميع من معك ثم أسبي ذراريكم وأقسم بين الجند أموالكم فأرسل إليه البكري أن أعطنا أمانا على أنفسنا وأموالنا ونحن ندفعه إليك سالما وما كان له من مال موفرا فصالحهم على ذلك وآمنهم ففتحوا لابن الأشعث الباب وخلوا سبيله فأتى رتبيل فقال له إن هذا كان عاملي على هذه المدينة وكنت حين وليته واثقا به مطمئنا إليه فغدر بي وركب مني ما قد رأيت فأذن لي في قتله قال قد آمنته وأكره أن أغدر به قال فأذن لي في دفعه ولهزه والتصغير به قال أما هذا فنعم ففعل به عبدالرحمن بن محمد ثم مضى حتى دخل من رتبيل بلاده فأنزله رتبيل عنده وأكرمه وعظمه وكان معه ناس من الفل كثير
ثم إن عظم الفلول وجماعة أصحاب عبدالرحمن ومن كان لا يرجو الأمان من الرؤوس والقادة الذين نصبوا للحجاج في كل موطن مع ابن الأشعث ولم يقبلوا أمان الحجاج في أول مرة وجهدوا عليه الجهد كله أقبلوا في أثر ابن الأشعث وفي طلبه حتى سقطوا بسجستان فكان بها منهم وممن تبعهم من أهل سجستان وأهل البلد نحو من ستين ألفا ونزلوا على عبدالله بن عامر البعار فحصروه وكتبوا إلى عبدالرحمن يخبرونه بقدومهم وعددهم وجماعتهم وهو عند رتبيل وكان يصلي بهم عبدالرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب فكتبوا إليه أن أقبل إلينا لعلنا نسير إلى خراسان فإن بها منا جندا عظيما فعلهم