فهرس الكتاب
يبايعوننا على قتال أهل الشأم وهي بلاد واسعة عريضة وبها الرجال والحصون فخرج إليهم عبدالرحمن بن محمد بمن معه فحصروا عبدالله بن عامر البعار حتى استنزلوه فأمر به عبدالرحمن فضرب وعذب وحبس وأقبل نحوهم عمارة بن تميم في أهل الشأم فقال أصحاب عبدالرحمن بن محمد لعبدالرحمن اخرج علينا عن سجستان فلندعها له ونأتي خراسان فقال عبدالرحمن بن محمد على خراسان يزيد بن المهلب وهو شاب شجاع صارم وليس بتارك لكم سلطانه ولو دخلتموها وجدتموه إليكم سريعا ولن يدع أهل الشأم اتباعكم فأكره أن يجتمع عليكم أهل خراسان وأهل الشأم وأخاف ألا تنالوا ما تطلبون فقالوا إنما أهل خراسان منا ونحن نرجو أن لو قد دخلناها أن يكون من يتبعنا منهم أكثر ممن يقاتلنا وهي أرض طويلة عريضة ننتحي فيها حيث شئنا ومكث حتى يهلك الله الحجاج او عبدالملك أو نرى من رأينا فقال لهم عبدالرحمن سيروا على اسم الله
فساروا حتى بلغوا هراة فلم يشعروا بشيء حتى خرج من عسكره عبيدالله بن عبدالرحمن بن سمرة القرشي في ألفين ففارقه فأخذ طريقا سوى طريقهم فلما أصبح ابن محمد قام فيهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال
أما بعد فإني شهدتكم في هذه المواطن وليس فيها مشهد إلا أصبر لكم فيه نفسي حتى لا يبقى منكم فيه أحد فلما رأيت أنكم لا تقاتلون ولا تصبرون أتيت ملجأ ومأمنا فكنت فيه فجاءتني كتبكم بأن أقبل إلينا فإنا قد اجتمعنا وأمرنا واحد لعلنا نقاتل عدونا فأتيتكم فرأيت أن أمضي إلى خراسان وزعمتم أنكم مجتمعون لي وأنكم لن تفرقوا عني ثم هذا عبيدالله بن عبدالرحمن قد صنع ما قد رأيتم فحسبي منكم يومي هذا فاصنعوا ما بدا لكم أما أنا فمنصرف إلى صاحبي الذي اتيتكم من قبله فمن أحب منكم أن يتبعني فليتبعني ومن كره ذلك فليذهب حيث احب في عياذ من الله
فتفرقت منهم طائفة ونزلت معه طائفة وبقي عظم العسكر فوثبوا إلى عبدالرحمن بن العباس لما انصرف عبدالرحمن فبايعوه ثم مضى ابن محمد إلى رتبيل ومضوا هم إلى خراسان حتى انتهوا إلى هراة فلقوا بها الرقاد الأزدي من العتيك فقتلوه وسار إليهم يزيد بن المهلب
وأما علي بن محمد المدائني فإنه ذكر عن المفضل بن محمد أن ا بن الأشعث لما انهزم من مسكن مضى إلى كابل وأن عبيدالله بن عبدالرحمن بن سمرة أتى هراة فذم ابن الأشعث وعاله بفراره وأتى عبدالرحمن بن عباس سجستان فانضم إليه فل ابن الأشعث فسار إلى خراسان في جمع يقال عشرين ألفا فنزل هراة ولقوا الرقاد بن عبيد العتكي فقتلوه وكان مع عبدالرحمن من عبدالقيس عبدالرحمن بن المنذر بن الجارود فأرسل إليه يزيد بن المهلب قد كان لك في البلاد متسع ومن هو أكل مني مدا وأهون شوكه فارتحل إلى بلد ليس فيه سلطان فإني أكره قتالك وإن أحببت أن أمدك بمال لسفرك أعنتك به فأرسل إليه ما نزلنا هذه البلاد لمحاربة ولا لمقام ولكنا أردنا أن نريح ثم نشخص إن شاء الله وليس بنا حاجة إلى ما عرضت فانصرف رسول يزيد إليه وأقبل الهاشمي على الجباية وبلغ يزيد فقال من أراد أن يريح ثم يجتاز لم يجب الخراج فقدم المفضل في أربعة آلاف ويقال في ستة آلاف ثم أتبعه في أربعة آلاف ووزن نفسه بسلاحه فكان أربعمائة رطل فقال ما أراني إلا قد ثقلت عن الحرب أي فرس يحملني ثم دعا بفرسه الكامل فركبه واستخلف على مرو خاله جديع بن يزيد وصير على مرو الروذ فأتى قبر أبيه فأقام عنده ثلاثة أيام وأعطى من