فهرس الكتاب

الصفحة 1628 من 3305

بالحجاز

ولما هلك يزيد بن معاوية مكث الحصين بن نمير وأهل الشام يقاتلون ابن الزبير وأصحابه بمكة فيما ذكر هشام عن عوانة أربعين يوما قد حصروهم حصارا شديدا وضيقوا عليهم ثم بلغ موته ابن الزبير وأصحابه ولم يبلغ الحصين بن نمير وأصحابه فحدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال حدثنا عبدالعزيز بن خالد بن رستم الصنعاني أبو محمد قال حدثنا زياد بن جيل قال بينا حصين بن نمير يقاتل ابن الزبير إذ جاء موت يزيد فصاح بهم ابن الزبير فقال إن طاغيتكم قد هلك فمن شاء منكم أن يدخل فيما دخل فيه الناس فليفعل فمن كره فليلحق بشأمه فغدوا عيه يقاتلونه قال فقال ابن الزبير للحصين بن نمير ادن مني أحدثك فدنا منه فحدثه فجعل فرس أحدهما يجفل والجفل الروث فجاء حمام الحرم يلتقط من الجفل فكف الحصين فرسه عنهن فقال له ابن الزبير مالك قال أخاف أن يقتل فرسي حمام الحرم فقال له ابن الزبير أتتحرج من هذا وتريد أن تقتل المسلمين فقال له لا أقاتلك فأذن لنا نطف بالبيت وننصرف عنك ففعل فانصرفوا

وأما عوانة بن الحكم فإنه قال فيما ذكر هشام عنه قال لما بلغ ابن الزبير موت يزيد وأهل الشام لا يعلمون بذلك قد حصروه حصارا شديدا وضيقوا عليه أخذ يناديهم هو وأهل مكة علام تقاتلون قد هلك طاغيتكم وأخذوا لا يصدقونه حتى قدم ثابت بن قيس بن المنقع النخعي من أهل الكوفة في رؤوس أهل العراق فمر بالحصين بن نمير وكان له صديقا وكان بينهما صهر وكان يراه عند معاوية فكان يعرف فضله وإسلامه وشرفه فسأل عن الخبر فأخبره بهلاك يزيد فبعث الحصين بن نمير إلى عبدالله بن الزبير فقال موعد ما بيينا وبينك الليلة الأبطح فالتقيا فقال له الحصين إن يك هذا الرجل قد هلك فأنت أحق الناس بهذا الأمر هلم فلنبايعك ثم اخرج معي إلى الشام فإن هذا الجند الذين معي هم وجوه أهل الشام وفرسانهم فوالله لا يختلف عليك اثنان وتؤمن الناس وتهدر هذه الدماء التي كانت بيننا وبينك والتي كانت بيننا وبين أهل الحرة فكان سعيد بن عمرو يقول ما منعه أن يبايعهم ويخرج إلى الشام إلى تطير لأن مكة التي منعه الله بها وكان ذلك من جند مروان وإن عبدالله والله لو سار معهم حتى يدخل الشام ما اختلف عليه منهم اثنان فزعم بعض قريش أنه قال أنا أهدر تلك الدماء أما والله لا أرضى أن أقتل بكل رجل منهم عشرة وأخذ الحصين يكلمه سرا وهو يجهر جهرا وأخذ يقول لا والله لا أفعل فقال له الحصين بن نمير قبح الله من يعدك بعد هذه داهيا قط أو أديبا قد كنت أظن أن لك رأيا ألا أراني أكلمك سرا وتكلمني جهرا وأدعوك إلى الخلافة وتعدني القتل والهلكة

ثم قام فخرج وصاح في الناس فأقبل فيهم نحو المدينة وندم ابن الزيير على الذي صنع فأرسل إليه أما أن أسير إلى الشام فلست فاعلا وأكره الخروج من مكة ولكن بايعوا لي هنالك فإني مؤمنكم وعادل فيكم فقال له الحصين أرايت إن لم تقدم بنفسك ووجدت هنالك أناسا كثيرا من أهل هذا البيت يطلبونها يجيبهم الناس فما أنا صانع فأقبل بأصحابه ومن معه نحو المدينة فاستقبله علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ومعه قت وشعير وهوعلى راحلة له فسلم على الحصين فلم يكد يلتفت إليه ومع الحصين بن نمير فرس له عتيق وقد فني قته وشعيره فهو غرض وهو يسب غلامه ويقول من اين نجد هنا لدابتنا علفا فقال له علي بن ا لحسين هذا علف عندنا فاعلف منه دابتك فأقبل على علي عند ذلك بوجهه فأمر له بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت