فهرس الكتاب

الصفحة 2556 من 3305

أنا عبدك يا أمير المؤمنين فما يكون من العبد إلى مولاه إلا طاعته قال فلم تدخل بيني وبين أخي وتفسده علي قال يا أمير المؤمنين من أنا حتى أدخل بينكما إنما صيرني المهدي معه وأمرني بالقيام بأمره فقمت بما أمرني به ثم أمرتني بذلك فانتهيت إلى أمرك قال فما الذي صنع هارون قال ما صنع شيئا ولا ذلك فيه ولا عنده قال فسكن غضبه وقد كان هارون طاب نفسا بالخلع فقال له يحيى لا تفعل فقال أليس يترك لي الهنيء والمريء فهما يسعانني وأعيش مع ابنة عمي وكان هارون يجد بأم جعفر وجدا شديدا فقال له يحيى وأين هذا من الخلافة ولعلك ألا يترك هذا في يدك حتى يخرج أجمع ومنعه من الإجابة

قال الكرماني فحدثني صالح بن سليمان قال بعث الهادي إلى يحيى بن خالد وهو بعيساباذ ليلا فراعه ذلك فدخل عليه وهو في خلوه فأمر بطلب رجل كان أخافه فتغيب عنه وكان الهادي يريد أن ينادمه ويمنعه مكانه من هارون فنادمه وكلمه يحيى فيه فآمنه وأعطاه خاتم ياقوت أحمر في يده وقال هذا أمانة وخرج يحيى فطلب الرجل وأتى الهادي به فسر بذلك

قال وحدثني غير واحد أن الرجل الذي طلبه كان إبراهيم الموصلي

قال صالح بن سليمان قال الهادي يوما للربيع لا يدخل علي يحيى بن خالد إلا آخر الناس قال فبعث إليه الربيع وتفرغ له قال فلما جلس من غد أذن حتى لم يبق أحد ودخل عليه يحيى وعنده عبد الصمد بن علي والعباس بن محمد وجلة أهله وقواده فما زال يدنيه حتى أجلسه بين يديه وقال له إني كنت أظلمك وأكفرك فاجعلني في حل فتعجب الناس من إكرامه إياه وقوله فقبل يحيى يده وشكر له فقال له الهادي من الذي يقول فيك يا يحيى ... لو يمس البخيل راحة يحيى ... لسخت نفسه ببذل النوال ...

قال تلك راحتك يا أمير المؤمنين لا راحة عبدك

قال وقال يحيى للهادي في الرشيد لما كلمه فيه يا أمير المؤمنين إنك إن حملت الناس على نكث الأيمان هانت عليهم أيمانهم وإن تركتهم على بيعة أخيك بايعت لجعفر من بعده كان ذلك أوكد لبيعته فقال صدقت ونصحت ولي في هذا تدبير

قال الكرماني وحدثني خزيمة بن عبد الله قال أمر الهادي بحبس يحيى بن خالد على ما أراده عليه من خلع الرشيد فرفع إليه يحيى رقعة إن عندي نصيحة فدعا به فقال يا أمير المؤمنين أخلني فأخلاه فقال يا أمير المؤمنين أرأيت إن كان الأمر أسأل الله ألا نبلغه وأن يقدمنا قبله أتظن أن الناس يسلمون الخلافة لجعفر وهو لم يبلغ الحلم ويرضون به لصلاتهم وحجهم وغزوهم قال والله ما أظن ذلك قال يا أمير المؤمنين أفتأمن أن يسموا إليها أهلك وجلتهم مثل فلان وفلان ويطمع فيها غيرهم فتخرج من ولد أبيك فقال له نبهتني يا يحيى قال وكان يقول ما كلمت أحدا من الخلفاء كان أعقل من موسى قال وقال له لو أن هذه الأمر لم يقعد لأخيك أما كان ينبغي أن تقعده له فكيف بأن تحله عنه وقد عقده المهدي له ولكن أرى أن تقر هذا الأمر يا أمير المؤمنين على حاله فإذا بلغ جعفر وبلغ الله به أتيته بالرشيد فخلع نفسه وكان أول من يبايعه ويعطيه صفقة يده قال فقبل الهادي قوله ورأيه وأمر بإطلاقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت