فهرس الكتاب
وذكر الموصلي عن محمد بن يحيى قال عزم الهادي بعد كلام أبي له على خلع الرشيد وحمله عليه جماعة من مواليه وقواده أجابه إلى الخلع أو لم يجبه واشتد غضبه منه وضيق عليه وقال يحيى لهارون استأذنه في الخروج إلى الصيد فإذا خرجت فاستبعد ودافع الايام فرفع هارون رقعة يستأذن فيها فأذن له فمضى إلى قصر مقاتل فأقام به أربعين يوما حتى أنكر الهادي أمره وغمه احتباسه وجعل يكتب إليه ويصرفه فتعلل عليه حتى تفاقم الأمر وأظهر شتمه وبسط مواليه وقواده ألسنتهم فيه والفضل بن يحيى إذ ذاك خليفة أبيه والرشيد بالباب فكان يكتب إليه بذلك وانصرف وطال الأمر
قال الكرماني فحدثني يزيد مولى يحيى بن خالد قال بعثت الخيزران عاتكة ظئرا كانت لهارون إلى يحيى فشقت جبينها بين يديه وتبكي إليه وتقول له قالت لك السيدة الله الله في ابني لا تقتله ودعه يجيب أخاه إلى ما يسأله ويريده منه فبقاؤه احب إلي من الدنيا بجمع ما فيها قال فصاح بها وقال لها وما أنت وهذا إن يكن ما تقولين فإني وولدي وأهلي سنقتل قبله فإن اتهمت عليه فلست بمتهم على نفسي ولا عليهم قال ولما لم ير الهادي يحيى بن خالد يرجع عما كان عليه لهارون بما بذل له من إكرام وإقطاع وصلة بعث إليه يتهدده بالقتل إن لم يكف عنه قال فلم تزل تلك الحال من الخوف والخطر وماتت أم يحيى وهو في الخلد ببغداد لأن هارون كان ينزل الخلد ويحيى معه وهو ولي العهد نازل في داره يلقاه في ليله ونهاره
وذكر محمد بن القاسم بن الربيع قال أخبرني محمد بن عمرو الرومي قال حدثني أبي قال جلس موسى الهادي بعد ما ملك في أول خلافته جلوسا خاصا ودعا بإبراهيم بن جعفر بن أبي جعفر وإبراهيم بن سلم بن قتيبة والحراني فجلسوا عن يساره ومعهم خادم له أسود يقال له أسلم ويكنى أبا سليمان وكان يثق به ويقدمه فبينا هو كذلك إذ دخل صالح صاحب المصلى فقال هارون بن المهدي فقال ائذن له فدخل فسلم عليه وقبل يديه وجلس عن يمينه بعيدا من ناحية فأطرق موسى ينظر إليه وأدمن ذلك ثم التفت إليه فقال يا هارون كأني بك تحدث نفسك بتمام الرؤيا وتؤمل ما أنت منه بعيد ودون ذلك خرط القتاد تؤمل الخلافة قال فبرك هارون على ركبتيه وقال يا موسى إنك إن تجبرت وضعت وإن تواضعت رفعت وإن ظلمت ختلت وإني لأرجو أن يفضي الأمر إلي فأنصف من ظلمت وأصل من قطعت وأصير أولادك أعلى من أولادي وأزوجهم بناتي وأبلغ ما يجب من حق الإمام المهدي قال فقال له موسى ذلك الظن بك يا أبا جعفر ادن مني فدنا منه فقبل يديه ثم ذهب يعود إلى مجلسه فقال له لا والشيخ الجليل والملك النبيل أعني أباك المنصور لا جلست إلا معي وأجلسه في صدر المجلس معه ثم قال يا حراني احمل إلى أخي ألف ألف دينار وإذا افتتح الخراج فاحمل إليه النصف منه واعرض عليه ما في الخزائن من مالنا وما أخذ من أهل بيت اللعنة فيأخذ جميع ما أراد قال ففعل ذلك ولما قام قال لصالح أدن دابته إلى البساط قال عمرو الرومي وكان هارون يأنس بي فقمت إليه فقلت يا سيدي ما الرؤيا التي قال لك أمير المؤمنين قال قال المهدي أريت في منامي كأني دفعت إلى موسى قضيبا وإلى هارون قضيبا فأورق من قضيب موسى أعلاه قليلا فأما هارون فأروق قضيبه من أوله إلى آخره فدعا المهدي الحكم بن موسى الضمري وكان يكنى أبا سفيان فقال له عبر هذه الرؤيا فقال يملكان جميعا فأما موسى فتقل أيامه وأما هارون فيبلغ مدى ما عاش خليفة وتكون أيامه أحسن أيام ودهره أحسن دهر قال ولم يلبث إلا أياما يسيرة ثم اعتل موسى ومات وكانت علته ثلاثة ايام