فهرس الكتاب

الصفحة 2557 من 3305

وذكر الموصلي عن محمد بن يحيى قال عزم الهادي بعد كلام أبي له على خلع الرشيد وحمله عليه جماعة من مواليه وقواده أجابه إلى الخلع أو لم يجبه واشتد غضبه منه وضيق عليه وقال يحيى لهارون استأذنه في الخروج إلى الصيد فإذا خرجت فاستبعد ودافع الايام فرفع هارون رقعة يستأذن فيها فأذن له فمضى إلى قصر مقاتل فأقام به أربعين يوما حتى أنكر الهادي أمره وغمه احتباسه وجعل يكتب إليه ويصرفه فتعلل عليه حتى تفاقم الأمر وأظهر شتمه وبسط مواليه وقواده ألسنتهم فيه والفضل بن يحيى إذ ذاك خليفة أبيه والرشيد بالباب فكان يكتب إليه بذلك وانصرف وطال الأمر

قال الكرماني فحدثني يزيد مولى يحيى بن خالد قال بعثت الخيزران عاتكة ظئرا كانت لهارون إلى يحيى فشقت جبينها بين يديه وتبكي إليه وتقول له قالت لك السيدة الله الله في ابني لا تقتله ودعه يجيب أخاه إلى ما يسأله ويريده منه فبقاؤه احب إلي من الدنيا بجمع ما فيها قال فصاح بها وقال لها وما أنت وهذا إن يكن ما تقولين فإني وولدي وأهلي سنقتل قبله فإن اتهمت عليه فلست بمتهم على نفسي ولا عليهم قال ولما لم ير الهادي يحيى بن خالد يرجع عما كان عليه لهارون بما بذل له من إكرام وإقطاع وصلة بعث إليه يتهدده بالقتل إن لم يكف عنه قال فلم تزل تلك الحال من الخوف والخطر وماتت أم يحيى وهو في الخلد ببغداد لأن هارون كان ينزل الخلد ويحيى معه وهو ولي العهد نازل في داره يلقاه في ليله ونهاره

وذكر محمد بن القاسم بن الربيع قال أخبرني محمد بن عمرو الرومي قال حدثني أبي قال جلس موسى الهادي بعد ما ملك في أول خلافته جلوسا خاصا ودعا بإبراهيم بن جعفر بن أبي جعفر وإبراهيم بن سلم بن قتيبة والحراني فجلسوا عن يساره ومعهم خادم له أسود يقال له أسلم ويكنى أبا سليمان وكان يثق به ويقدمه فبينا هو كذلك إذ دخل صالح صاحب المصلى فقال هارون بن المهدي فقال ائذن له فدخل فسلم عليه وقبل يديه وجلس عن يمينه بعيدا من ناحية فأطرق موسى ينظر إليه وأدمن ذلك ثم التفت إليه فقال يا هارون كأني بك تحدث نفسك بتمام الرؤيا وتؤمل ما أنت منه بعيد ودون ذلك خرط القتاد تؤمل الخلافة قال فبرك هارون على ركبتيه وقال يا موسى إنك إن تجبرت وضعت وإن تواضعت رفعت وإن ظلمت ختلت وإني لأرجو أن يفضي الأمر إلي فأنصف من ظلمت وأصل من قطعت وأصير أولادك أعلى من أولادي وأزوجهم بناتي وأبلغ ما يجب من حق الإمام المهدي قال فقال له موسى ذلك الظن بك يا أبا جعفر ادن مني فدنا منه فقبل يديه ثم ذهب يعود إلى مجلسه فقال له لا والشيخ الجليل والملك النبيل أعني أباك المنصور لا جلست إلا معي وأجلسه في صدر المجلس معه ثم قال يا حراني احمل إلى أخي ألف ألف دينار وإذا افتتح الخراج فاحمل إليه النصف منه واعرض عليه ما في الخزائن من مالنا وما أخذ من أهل بيت اللعنة فيأخذ جميع ما أراد قال ففعل ذلك ولما قام قال لصالح أدن دابته إلى البساط قال عمرو الرومي وكان هارون يأنس بي فقمت إليه فقلت يا سيدي ما الرؤيا التي قال لك أمير المؤمنين قال قال المهدي أريت في منامي كأني دفعت إلى موسى قضيبا وإلى هارون قضيبا فأورق من قضيب موسى أعلاه قليلا فأما هارون فأروق قضيبه من أوله إلى آخره فدعا المهدي الحكم بن موسى الضمري وكان يكنى أبا سفيان فقال له عبر هذه الرؤيا فقال يملكان جميعا فأما موسى فتقل أيامه وأما هارون فيبلغ مدى ما عاش خليفة وتكون أيامه أحسن أيام ودهره أحسن دهر قال ولم يلبث إلا أياما يسيرة ثم اعتل موسى ومات وكانت علته ثلاثة ايام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت