فهرس الكتاب
ولست خلون من المحرم دخل فيما قيل بغداد أكثر من مائتي سفينة فيها من صنوف التجارات وغنم كثير وأشخص المستعين مع محمد بن مظفر بن سيسل وابن أبي حفصة إلى واسط في نحو من أربعمائة فرسان ورجالة وقدم بعد ذلك ابن طاهر عيسى بن فرخانشاه وقرب فأخبراه أن ياقوتة من جوهر الخلافة قد حبسها أحمد بن محمد عنده فوجه ابن طاهر الحسين بن إسماعيل فأخرجها فإذا ياقوتة بهية أربع أصابع طولا في عرض مثل ذلك وإذا هو قد كتب عليها اسمه فدفعت إلى قرب فبعثت بها إلى المعتز
واستوزر المعتز أحمد بن إسرائيل وخلع عليه ووضع تاجا على رأسه وشخص أبو أحمد إلى سامرا يوم السبت لاثنتي عشرة خلت من المحرم منها وشيعه محمد بن عبد الله والحسن بن مخلد فخلع على محمد بن عبد الله خمس خلع وسيفا ورجع من الروذباز
وقال بعض الشعراء في خلع المستعين ... خلع الخلافة أحمد بن محمد ... وسيقتل التالي له أو يخلع ... ويزول ملك بني أبيه ولا يرى ... أحد تملك منهم يستمتع ... إيها بني العباس إن سبيلكم ... في قتل أعبدكم طريق مهيع ... رقعتم دنياكم فتمزقت ... بكم الحياة تمزقا لا يرقع ...
وقال بعض البغداديين ... إني اراك من الفراق جزوعا ... أضحى الإمام مسيرا مخلوعا ... كانت به الآفاق تضحك بهجة ... وهو الربيع لمن أراد ربيعا ... لا تنكري حدث الزمان وريبه ... إن الزمان يفرق المجموعا ... لبس الخلافة واستجد محبة ... يقضي أمور المسلمين جميعا ... فجنت عليه يد الزمان بصرفه ... حربا وكان عن الحروب شسوعا ... وتجانف الأتراك عنه تمردا ... أضحى وكان ولا يراع مروعا ... فنزا بهم فنزوا به وتعاورت ... أيدي الكماة من الرؤوس نجيعا ... فأزاله المقدار عن رتب العلا ... فثوى بواسط لا يحس رجوعا ... غدروا به مكروا به خانوا به ... لزم الفراش وحالف التضجيعا ... وتكنفوا بغداد من أقطارها ... قد ذللوا ما كان قبل منيعا ... ولو أنه سعر الحروب بنفسه ... متلببا للقائهن دروعا ... حتى يصادم بالكماة كماته ... فيكون من قصد الحروب صريعا ... لغدا على ريب الزمان محرما ... ولكان إذا غدر اللئام منيعا ... لكن عصى رأي الشفيق وعذله ... وغدا لأمر الناكثين مطيعا ... والملك ليس بمالك سلطانه ... من كان للرأى السديد مضيعا