فهرس الكتاب

الصفحة 3032 من 3305

ولست خلون من المحرم دخل فيما قيل بغداد أكثر من مائتي سفينة فيها من صنوف التجارات وغنم كثير وأشخص المستعين مع محمد بن مظفر بن سيسل وابن أبي حفصة إلى واسط في نحو من أربعمائة فرسان ورجالة وقدم بعد ذلك ابن طاهر عيسى بن فرخانشاه وقرب فأخبراه أن ياقوتة من جوهر الخلافة قد حبسها أحمد بن محمد عنده فوجه ابن طاهر الحسين بن إسماعيل فأخرجها فإذا ياقوتة بهية أربع أصابع طولا في عرض مثل ذلك وإذا هو قد كتب عليها اسمه فدفعت إلى قرب فبعثت بها إلى المعتز

واستوزر المعتز أحمد بن إسرائيل وخلع عليه ووضع تاجا على رأسه وشخص أبو أحمد إلى سامرا يوم السبت لاثنتي عشرة خلت من المحرم منها وشيعه محمد بن عبد الله والحسن بن مخلد فخلع على محمد بن عبد الله خمس خلع وسيفا ورجع من الروذباز

وقال بعض الشعراء في خلع المستعين ... خلع الخلافة أحمد بن محمد ... وسيقتل التالي له أو يخلع ... ويزول ملك بني أبيه ولا يرى ... أحد تملك منهم يستمتع ... إيها بني العباس إن سبيلكم ... في قتل أعبدكم طريق مهيع ... رقعتم دنياكم فتمزقت ... بكم الحياة تمزقا لا يرقع ...

وقال بعض البغداديين ... إني اراك من الفراق جزوعا ... أضحى الإمام مسيرا مخلوعا ... كانت به الآفاق تضحك بهجة ... وهو الربيع لمن أراد ربيعا ... لا تنكري حدث الزمان وريبه ... إن الزمان يفرق المجموعا ... لبس الخلافة واستجد محبة ... يقضي أمور المسلمين جميعا ... فجنت عليه يد الزمان بصرفه ... حربا وكان عن الحروب شسوعا ... وتجانف الأتراك عنه تمردا ... أضحى وكان ولا يراع مروعا ... فنزا بهم فنزوا به وتعاورت ... أيدي الكماة من الرؤوس نجيعا ... فأزاله المقدار عن رتب العلا ... فثوى بواسط لا يحس رجوعا ... غدروا به مكروا به خانوا به ... لزم الفراش وحالف التضجيعا ... وتكنفوا بغداد من أقطارها ... قد ذللوا ما كان قبل منيعا ... ولو أنه سعر الحروب بنفسه ... متلببا للقائهن دروعا ... حتى يصادم بالكماة كماته ... فيكون من قصد الحروب صريعا ... لغدا على ريب الزمان محرما ... ولكان إذا غدر اللئام منيعا ... لكن عصى رأي الشفيق وعذله ... وغدا لأمر الناكثين مطيعا ... والملك ليس بمالك سلطانه ... من كان للرأى السديد مضيعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت