فهرس الكتاب
فخرج الكمين عند ذلك على بقية العسكر فلم يكن لهم ملجأ إلا الفرات وغرق من أصحاب الحسين خلق كثير وقتل جماعة وأسر من الرجالة جماعة وأما الفرسان فضربوا دوابهم هرابا لا يلوون على شيء والقواد ينادونهم يسألونهم الرجعة فلم يرجع منهم أحد وأبلى محمد بن رجاء ورشيد يومئذ بلاء حسنا ولم يكن لمن انهزم معقل دون الياسرية على باب بغداد فلم يملك القواد أمور أصحابهم فأشفقوا حينئذ على أنفسهم فانثنوا راجعين وراءهم يحمونهم من أدبارهم أن يتبعوا وحوى الأتراك جميع عسكر الحسين بما فيه من المضارب وأثاث الجند وتجارات أهل السوق وكان معه في السفن سلاح سلم لأن الملاحين حرزوا سفنهم فسلم ما كان معهم من السلاح ومن تجارات التجار
وذكر عن ابن زنبور كاتب الحسين أنه أخذ للحسين اثنا عشر صندوقا فيها كسوة ومال من مال السلطان مبلغه ثمانية آلاف دينار ونحو من اربعة آلاف دينار لنفسه ونحو من مائة بغل وانتهب فروض الحسين مضارب الحسين وأصحابه وطاروا مع من طار فوافوا الياسرية وكان أكثر النهب مع أصحاب أبي السنا
ووافى الحسين والفل الياسرية يوم الثلاثاء لست خلون من جمادى الآخرة ولقي الحسين رجل من التجار في جماعة ممن ذهبت أموالهم في عسكره فقال الحمد لله الذي بيض وجهك أصعدت في اثني عشر يوما وانصرفت في يوم واحد فتغافل عنه
قال أبو جعفر ومما انتهى إلينا من خبر الحسين بن إسماعيل ومن كان معه من القواد والجند الذين كان محمد بن عبد الله بن طاهر استنهضهم من بغداد في هذه السنة لحرب من كان قصد الأنبار وما اتصل بها من البلاد من الأتراك والمغاربة أنه لما صار إلى الياسرية منصرفه مهزوما من دمما أقام بها في بستان ابن الحروري وأقام من وافى الياسرية من المنهزمة في الجانب الغربي من الياسرية ومنعوا من العبور ونودي ببغداد فيمن دخلها من الجند الذين في عسكر الحسين أن يلحقوا بالحسين في معسكره وأجلوا ثلاثة ايام فمن وجد منهم ببغداد بعد ثلاثة ضرب ثلاثمائة سوط ومحي اسمه من الديوان فخرج الناس وأمر خالد بن عمران في الليلة التي قدم فيها الحسين أن يعسكر في اصحابه بالمحول وأعطى أصحابه أرزاقهم في تلك الليلة في الشرج ونودي في أصحابه بالمحول باللحاق به
ونودي في الفرض القدماء الذين كانوا فرضوا بسبب أبي الحسين يحيى بن عمر بالكوفة وهم خمسمائة رجل وأصحاب خالد وهم نحو من ألف رجل فعسكروا بالمحول يوم الثلاثاء لسبع خلون من جمادى الآخرة وأمر ابن طاهر الشاه بن ميكال في صبيحة الليلة التي وافى فيها الحسين أن يتلقاه ويمنعه من دخول بغداد فلقيه في الطريق فرده إلى بستان ابن الحروري وأقاموا يومهم فلما كان الليل صاروا إلى دار ابن طاهر فوبخه ابن طاهر وأمره بالرجوع إلى الياسرية لينفذ إلى الأنبار مع من ينفذ إليها من الجند فصار من ليلته إلى الياسرية ثم أمر بإخراج مال لإعطاء شهر واحد لآل هذا العسكر فحمل تسعة آلاف دينار وصار كتاب ديوان العطاء وديوان العرض إلى الياسرية لعرض الجند وإعطائهم
فلما كان يوم الجمعة لسبع خلون من جمادى الآخرة توجه خالد بن عمران مصعدا إلى قنطرة بهلايا وهي موضع السكر وخرجت معه نحو من عشرين سفينة وركب عبيد الله بن عبد الله وأحمد بن إسرائيل