فهرس الكتاب

الصفحة 3017 من 3305

فخرج الكمين عند ذلك على بقية العسكر فلم يكن لهم ملجأ إلا الفرات وغرق من أصحاب الحسين خلق كثير وقتل جماعة وأسر من الرجالة جماعة وأما الفرسان فضربوا دوابهم هرابا لا يلوون على شيء والقواد ينادونهم يسألونهم الرجعة فلم يرجع منهم أحد وأبلى محمد بن رجاء ورشيد يومئذ بلاء حسنا ولم يكن لمن انهزم معقل دون الياسرية على باب بغداد فلم يملك القواد أمور أصحابهم فأشفقوا حينئذ على أنفسهم فانثنوا راجعين وراءهم يحمونهم من أدبارهم أن يتبعوا وحوى الأتراك جميع عسكر الحسين بما فيه من المضارب وأثاث الجند وتجارات أهل السوق وكان معه في السفن سلاح سلم لأن الملاحين حرزوا سفنهم فسلم ما كان معهم من السلاح ومن تجارات التجار

وذكر عن ابن زنبور كاتب الحسين أنه أخذ للحسين اثنا عشر صندوقا فيها كسوة ومال من مال السلطان مبلغه ثمانية آلاف دينار ونحو من اربعة آلاف دينار لنفسه ونحو من مائة بغل وانتهب فروض الحسين مضارب الحسين وأصحابه وطاروا مع من طار فوافوا الياسرية وكان أكثر النهب مع أصحاب أبي السنا

ووافى الحسين والفل الياسرية يوم الثلاثاء لست خلون من جمادى الآخرة ولقي الحسين رجل من التجار في جماعة ممن ذهبت أموالهم في عسكره فقال الحمد لله الذي بيض وجهك أصعدت في اثني عشر يوما وانصرفت في يوم واحد فتغافل عنه

قال أبو جعفر ومما انتهى إلينا من خبر الحسين بن إسماعيل ومن كان معه من القواد والجند الذين كان محمد بن عبد الله بن طاهر استنهضهم من بغداد في هذه السنة لحرب من كان قصد الأنبار وما اتصل بها من البلاد من الأتراك والمغاربة أنه لما صار إلى الياسرية منصرفه مهزوما من دمما أقام بها في بستان ابن الحروري وأقام من وافى الياسرية من المنهزمة في الجانب الغربي من الياسرية ومنعوا من العبور ونودي ببغداد فيمن دخلها من الجند الذين في عسكر الحسين أن يلحقوا بالحسين في معسكره وأجلوا ثلاثة ايام فمن وجد منهم ببغداد بعد ثلاثة ضرب ثلاثمائة سوط ومحي اسمه من الديوان فخرج الناس وأمر خالد بن عمران في الليلة التي قدم فيها الحسين أن يعسكر في اصحابه بالمحول وأعطى أصحابه أرزاقهم في تلك الليلة في الشرج ونودي في أصحابه بالمحول باللحاق به

ونودي في الفرض القدماء الذين كانوا فرضوا بسبب أبي الحسين يحيى بن عمر بالكوفة وهم خمسمائة رجل وأصحاب خالد وهم نحو من ألف رجل فعسكروا بالمحول يوم الثلاثاء لسبع خلون من جمادى الآخرة وأمر ابن طاهر الشاه بن ميكال في صبيحة الليلة التي وافى فيها الحسين أن يتلقاه ويمنعه من دخول بغداد فلقيه في الطريق فرده إلى بستان ابن الحروري وأقاموا يومهم فلما كان الليل صاروا إلى دار ابن طاهر فوبخه ابن طاهر وأمره بالرجوع إلى الياسرية لينفذ إلى الأنبار مع من ينفذ إليها من الجند فصار من ليلته إلى الياسرية ثم أمر بإخراج مال لإعطاء شهر واحد لآل هذا العسكر فحمل تسعة آلاف دينار وصار كتاب ديوان العطاء وديوان العرض إلى الياسرية لعرض الجند وإعطائهم

فلما كان يوم الجمعة لسبع خلون من جمادى الآخرة توجه خالد بن عمران مصعدا إلى قنطرة بهلايا وهي موضع السكر وخرجت معه نحو من عشرين سفينة وركب عبيد الله بن عبد الله وأحمد بن إسرائيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت