فهرس الكتاب
والحسن بن مخلد إلى عسكر الحسين بن إسماعيل بالياسرية فقرؤوا على الحسين والقواد كتابا كتب به عن المستعين يخبرهم فيه بسوء طاعتهم وما ركبوا من العصيان والتخاذل فقرىء عليهم والعسكر مقيم والعراض يعرضونهم ليتعرفوا من قتل ومن غرق من كل قيادة ونودي باللحاق بعسكرهم فخرجوا وأتاهم كتاب بعض عيونهم بالأنبار يخبر أن القتلى كانت من الأتراك أكثر من مائتين والجرحى نحوا من أربعمائة وأن جميع من أسره الأتراك من أهل بغداد الجيشية والفروض من الرجالة مائتان وعشرون إنسانا وأنه عد رؤوس من قتل فوجدها سبعين رأسا وكانوا أخذوا جماعة من أهل الأسواق فصاحوا لأبي نصر نحن أهل السوق فقال ما بالكم معهم فقالوا أكرهنا فخرجنا شئنا أو أبينا فأطلق من كان منهم يشبه السوقة وأمر بحبس الأسرى في القطيعة
وذكر عن صاحب بغال السلطان أن جميع ما ذهب من بغال السلطان مائة وعشرون بغلا
ورحل الحسين يوم الاثنين لاثنتي عشرة بقيت من جمادى الآخرة وكتب إلى خالد بن عمران وهو مقيم على السكر أن يرحل متقدما أمامه فامتنع خالد من ذلك وذكرأنه لا يبرح من موضعه إلا أن يأتيه قائد في جند كثيف فيقيم مكانه لأنه يتخوف أن يأتيه الاتراك من خلفه من عسكرهم بناحية قطربل وأمر ابن طاهر بمال فحمل إلى الحسين بن إسماعيل لإعطاء جميع من في عسكره رزق شهر واحد ليفرق فيهم بدمما وأمر أن يخرج معه الكتاب والعراض لأصحابه هنالك وقلد أمر نفقات عسكره وإعطاء الجند من قبل الخراج الفضل بن مظفر السبعي وحمل المال مع السبعي إلى معسكر الحسين لينفذ معه إذا نفذ
وقد قيل إن الحسين ارتحل إلى الأنبار في النصف من ليلة الأربعاء لعشر بقين من جمادى الآخرة فسار وتبعه من في عسكره يوم الأربعاء ونودي في أصحابه باللحاق به فسار حتى نزل دمما وأراد أن يعقد على نهر أنق جسرا ليعبر عليه فمانعه الأتراك فعبر اليهم جماعة من أصحابه ووجه إليهم جماعة محمد بن عبد الله بكاتبه محمد بن عيسى بشيء شافهه به فيقال إنه حمل معه أطواقا وأسورة وانصرف إلى منزله وصار إلى الحسين يوم السبت لثمان خلون من رجب رجل فأخبره أن الأتراك قد دلوا على عدة مواضع في الفرات تخاض إلى عسكره فأمر بضرب الرجل مائتي سوط ووكل بالمخاوض رجلا من قواده يقال له الحسين بن علي بن يحيى الأرمني في مائة راجل ومائة فارس فطلع أول القوم فخرج عليهم وقد أتاه منهم أربعة عشر علما فقاتل أصحابه ساعة ووكل بالقنطرة أبا السنا وأمره أن يمنع من انهزم من العبور فأتى الأتراك المخاضة فرأوا الموكل بها فتركوه واقفا وصاروا إلى مخاضة أخرى خلف الموكل فقاتلوهم فصبر الحسين بن علي وقاتل فقيل للحسين بن إسماعيل فقصد نحوه ولم يصل إليه حتى انهزم وانهزم خالد بن عمران معه ومن معه ومنعهم أبو السنا من العبور على القنطرة فرجع الرجالة والخراسانية فرموا بأنفسهم في الفرات فغرق من لم يحسن السباحة وعبر من كان يحسن السباحة فنجا عريانا وخرج إلى جزيرة لا يصل منها إلى الشط لما على الشط من الأتراك فذكر عن بعض جند الحسين أنه قال بعث الحسين بن علي الأرمني إلى الحسين بن إسماعيل أن الأتراك قد وافوا المخاضة فأتاه الرسول فقيل الأمير نائم فرجع الرسول فأعلمه فرد آخر فقال له الحاجب الأمير في المخرج فرجع فأخبره فرد رسولا ثالثا فقال قد خرج من المخرج ونام فعلت الصيحة فعبر الأتراك فعقد الحسين في زورق أو شبارة وانحدر واستأثر قوم من