فهرس الكتاب
ملوك السند عظيم المملكة كثير التبع وهو على شركه أشد الناس تعظيما لرسول الله صلى الله عليه و سلم وهو رجل وفي فأرسل إليه فاعقد بينك وبينه عقدا وأوجهك إليه تكون عنده فلست ترام معه قال افعل ما شئت ففعل ذلك فصار إليه فأظهر إكرامه وبره برا كثيرا وتسللت إليه الزيدية حتى صار إليه منهم أربعمائة إنسان من أهل البصائر فكان يركب فيهم فيصيد ويتنزه في هيئة الملوك وآلاتهم فلما قتل محمد وإبراهيم انتهى خبر عبد الله الأشتر إلى المنصور فبلغ ذلك منه فكتب إلى عمر بن حفص يخبره بما بلغه فجمع عمر بن حفص قرابته فقرأ عليهم كتاب المنصور يخبرهم أنه إن أقر بالقصة لم ينظره المنصور أن يعزله وإن صار إليه قتله وإن امتنع حاربه فقال له رجل من أهل بيته ألق الذنب علي واكتب إليه بخبري وخذني الساعة فقيدني واحبسني فإنه سيكتب احمله إلي فاحملني إليه فلم يكن ليقدم علي لموضعك في السند وحال أهل بيتك بالبصرة قال إني أخاف عليك خلاف ما تظن قال إن قتلت أنا فنفسي فداؤك فإني سخي بها فداء لنفسك فإن حييت فمن الله فأمر به فقيد وحبس وكتب إلى المنصور يخبره بذلك فكتب إليه المنصور يأمره بحمله إليه فلما صار إليه قدمه فضرب عنقه ثم مكث يروي من يولي السند فأقبل يقول فلان فلان ثم يعرض عنه فبينا هو يوما يسير ومعه هشام بن عمرو التغلبي والمنصور ينظر إليه في موكبه إذ انصرف إلى منزله فلما ألقى ثوبه دخل الربيع فآذنه بهشام فقال أولم يكن معي آنفا قال ذكر أن له حاجة عرضت مهمة فدعا بكرسي فقعد عليه ثم أذن له فلما مثل بين يديه قال يا أمير المؤمنين إني انصرفت إلى منزلي من الموكب فلقيتني أختي فلانة بنت عمرو فرأيت من جمالها وعقلها ودينها ما رضيتها لأمير المؤمنين فجئت لأعرضها عليه فأطرق المنصور وجعل ينكت الأرض بخيزرانة في يده وقال اخرج يأتك أمري فلما ولى قال يا ربيع لولا بيت قاله جرير في بني تغلب لتزوجت أخته وهو قوله ... لا تطلبن خئولة في تغلب ... فالزنج أكرم منهم أخوالا ...
فأخاف أن تلد لي ولدا فيعير بهذا البيت ولكن اخرج إليه فقل له يقول لك أمير المؤمنين لو كانت لك لله حاجة إلي لم أعدل عنها غير التزويج ولو كانت لي حاجة إلى التزويج لقبلت ما أتيتني به فجزاك الله عما عمدت له خيرا وقد عوضتك من ذلك ولاية السند وأمره أن يكاتب ذلك الملك فإن أطاعه وسلم إليه عبد الله بن محمد وإلا حاربه وكتب إلى عمر بن حفص بولايته إفريقية فخرج هشام بن عمرو التغلبي إلى السند فوليها وأقبل عمر بن حفص يخوض البلاد حتى صار إلى إفريقية فلما صار هشام بن عمرو إلى السند كره أخذ عبد الله وأقبل يرى الناس أنه يكاتب الملك ويرفق به فاتصلت الأخبار بأبي جعفر بذلك فجعل يكتب إليه يستحثه فبينا هو كذلك إذ خرجت خارجة ببعض بلاد السند فوجه إليهم أخاه سفنجا فخرج يجر الجيش وطريقه بجنبات ذلك الملك فبينا هو يسير إذا هو برهج قد ارتفع من موكب فظن أنه مقدمة للعدو الذي يقصد فوجه طلائعه فرجعت فقالت ليس هذا عدوك الذي تريد ولكن هذا عبد الله بن محمد الأشتر العلوي ركب متنزها يسير على شاطئ مهران فمضى يريده فقال له نصاحه هذا ابن رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد علمت أن أخاك تركه متعمدا مخافة أن يبوء بدمه ولم يقصدك إنما خرج متنزها وخرجت تريد غيره فأعرض عنه وقال ما كنت لأدع أحدا يحوزه ولا أدع أحدا يحظى بالتقرب إلى المنصور بأخذه وقتله وكان في عشرة فقصد قصده وذمر أصحابه فحمل عليه فقاتله عبد الله وقاتل أصحابه بين يديه حتى قتل وقتلوا جميعا فلم يفلت في مهران لما قتل لئلا يؤخذ رأسه فكتب هشام بن عمرو بذلك كتاب فتح إلى المنصور