فهرس الكتاب
فتحلوا بأنفسكم ولا أمان لكم عندي فأرسلوا إليه إنا سنكف ومضى مروان فجعلوا يخرجون من حصنهم فيغيرون على من ابتعه من أخريات الناس وشذان الجند فيسلبونهم خيولهم وسلاحهم وبلغه ذلك فتحرق عليهم غيظا واجتمع إلى سليمان نحو من سبعين ألفا من أهل الشأم والذكوانية وغيرهم وعسكر في قرية لبني زفر يقال لها خساف من قنسرين من أرضها فلما دنا منه مروان قدم السكسكي في نحو سبعة آلاف ووجه مروان عيسى بن مسلم في نحو من عدتهم فالتقوا فيما بين العسكرين فاقتتلوا قتالا شديدا والتقى السكسكي وعيسى وكل واحد منهما فارس بطل فاطعنا حتى تقصفت رماحهما ثم صارا إلى سيوف فضرب السكسكي فضربه بالعمود فصرعه ثم نزل إليه فأسره وبارز فارسا من فرسان أنطاكية يقال له سلساق قائد الصقالبة فأسره وانهزمت مقدمة مروان وبلغه الخبر وهو في مسيره فمضى وطوى على تعبية ولم ينزل حتى انتهى إلى سليمان وقد تعبأ له وتهيأ لقتاله فلم يناظره حتى واقعه فانهزم سليمان ومن معه وأتبعتهم خيوله تقتلهم وتأسرهم وانتهوا إلى عسكرهم فاستباحوه ووقف مروان موقفا وأمر ابنيه فوقفا موقفين ووقف كوثر صاحب شرطته في موضع ثم أمرهم ألا يأتوا بأسير إلا قتلوه إلا عبدا مملوكا فأحصى من قتلاهم يومئذ نيف على ثلاثين ألفا
قال وقتل إبراهيم بن سليمان أكبر ولده وأتي بخال لهشام بن عبد الملك يقال له خالد بن هشام المخزومي وكان بادنا كثير اللحم فأدني إليه وهو يلهث فقال له يا فاسق أما كان لك في خمر المدينة وقيانها ما يكفك عن الخروج مع الخراء تقاتلني قال يا أمير المؤمنين أكرهني فأنشدك الله والرحم قال وتكذب أيضا كيف أكرهك وقد خرجت بالقيان والزقاق والبرابط معك في عسكره فقتله قال وادعى كثير من الأسراء من الجند أنهم رقيق فكف عن قتلهم وأمر ببيعهم فيمن يزيد مع ما بيع مما أصيب في عسكرهم
قال ومضى سليمان مفلولا حتى انتهى إلى حمص فانضم إليه من أفلت ممن كان معه فعسكر بها وبنى ما كان مروان أمر بهدمه من حيطانها ووجه مروان يوم هزمه قوادا وروابط في جريدة خيل وتقدم إليهم أن يسبقوا كل خبر حتى يأتوا الكامل فيحدقوا بها إلى أن تأتيهم حنقا عليهم فأتوهم فنزلوا عليهم وأقبل مروان نحوهم حتى نزل معسكره من واسط فأرسل إليهم أن انزلوا على حكمي فقالوا لا حتى تؤمننا بأجمعنا فدلف إليهم ونصب عليهم المجانيق فلما تتابعت الحجارة عليهم نزلوا على حكمه فمثل بهم واحتملهم أهل الرقة فآووهم وداووا جراحاتهم وهلك بعضهم وبقي أكثرهم وكانت عدتهم جميعا نحوا من ثلاثمائة ثم شخص إلى سليمان ومن تجمع معه بحمص فلما دنا منهم اجتمعوا فقال بعضهم لبعض حتى متى ننهزم من مروان هلموا فلنتبايع على الموت ولا نفترق بعد معاينته حتى نموت جميعا فمضى على ذلك من فرسانهم من قد وطن نفسه على الموت نحو من تسعمائة وولى سليمان على شطرهم معاوية السكسكي وعلى الشطر الثاني ثبيتا البهراني فتوجهوا إليه مجتمعين على أن يبيتوه إن أصابوا منه غرة وبلغه خبرهم وما كان منهم فتحرز وزحف إليهم في الخنادق على احتراس وتعبية فراموا تبييته فلم يقدروا فتهيؤوا له وكمنوا في زيتون ظهر على طريقه في قرية تسمى تل منس من جبل السماق فخرجوا عليه وهو يسير على تعبية فوضعوا السلاح فيمن معه وانتبذلهم ونادى خيوله فثابت إليه من المقدمة والمجنبتين والساقة فقاتلوهم من لدن