فهرس الكتاب

الصفحة 2238 من 3305

فتحلوا بأنفسكم ولا أمان لكم عندي فأرسلوا إليه إنا سنكف ومضى مروان فجعلوا يخرجون من حصنهم فيغيرون على من ابتعه من أخريات الناس وشذان الجند فيسلبونهم خيولهم وسلاحهم وبلغه ذلك فتحرق عليهم غيظا واجتمع إلى سليمان نحو من سبعين ألفا من أهل الشأم والذكوانية وغيرهم وعسكر في قرية لبني زفر يقال لها خساف من قنسرين من أرضها فلما دنا منه مروان قدم السكسكي في نحو سبعة آلاف ووجه مروان عيسى بن مسلم في نحو من عدتهم فالتقوا فيما بين العسكرين فاقتتلوا قتالا شديدا والتقى السكسكي وعيسى وكل واحد منهما فارس بطل فاطعنا حتى تقصفت رماحهما ثم صارا إلى سيوف فضرب السكسكي فضربه بالعمود فصرعه ثم نزل إليه فأسره وبارز فارسا من فرسان أنطاكية يقال له سلساق قائد الصقالبة فأسره وانهزمت مقدمة مروان وبلغه الخبر وهو في مسيره فمضى وطوى على تعبية ولم ينزل حتى انتهى إلى سليمان وقد تعبأ له وتهيأ لقتاله فلم يناظره حتى واقعه فانهزم سليمان ومن معه وأتبعتهم خيوله تقتلهم وتأسرهم وانتهوا إلى عسكرهم فاستباحوه ووقف مروان موقفا وأمر ابنيه فوقفا موقفين ووقف كوثر صاحب شرطته في موضع ثم أمرهم ألا يأتوا بأسير إلا قتلوه إلا عبدا مملوكا فأحصى من قتلاهم يومئذ نيف على ثلاثين ألفا

قال وقتل إبراهيم بن سليمان أكبر ولده وأتي بخال لهشام بن عبد الملك يقال له خالد بن هشام المخزومي وكان بادنا كثير اللحم فأدني إليه وهو يلهث فقال له يا فاسق أما كان لك في خمر المدينة وقيانها ما يكفك عن الخروج مع الخراء تقاتلني قال يا أمير المؤمنين أكرهني فأنشدك الله والرحم قال وتكذب أيضا كيف أكرهك وقد خرجت بالقيان والزقاق والبرابط معك في عسكره فقتله قال وادعى كثير من الأسراء من الجند أنهم رقيق فكف عن قتلهم وأمر ببيعهم فيمن يزيد مع ما بيع مما أصيب في عسكرهم

قال ومضى سليمان مفلولا حتى انتهى إلى حمص فانضم إليه من أفلت ممن كان معه فعسكر بها وبنى ما كان مروان أمر بهدمه من حيطانها ووجه مروان يوم هزمه قوادا وروابط في جريدة خيل وتقدم إليهم أن يسبقوا كل خبر حتى يأتوا الكامل فيحدقوا بها إلى أن تأتيهم حنقا عليهم فأتوهم فنزلوا عليهم وأقبل مروان نحوهم حتى نزل معسكره من واسط فأرسل إليهم أن انزلوا على حكمي فقالوا لا حتى تؤمننا بأجمعنا فدلف إليهم ونصب عليهم المجانيق فلما تتابعت الحجارة عليهم نزلوا على حكمه فمثل بهم واحتملهم أهل الرقة فآووهم وداووا جراحاتهم وهلك بعضهم وبقي أكثرهم وكانت عدتهم جميعا نحوا من ثلاثمائة ثم شخص إلى سليمان ومن تجمع معه بحمص فلما دنا منهم اجتمعوا فقال بعضهم لبعض حتى متى ننهزم من مروان هلموا فلنتبايع على الموت ولا نفترق بعد معاينته حتى نموت جميعا فمضى على ذلك من فرسانهم من قد وطن نفسه على الموت نحو من تسعمائة وولى سليمان على شطرهم معاوية السكسكي وعلى الشطر الثاني ثبيتا البهراني فتوجهوا إليه مجتمعين على أن يبيتوه إن أصابوا منه غرة وبلغه خبرهم وما كان منهم فتحرز وزحف إليهم في الخنادق على احتراس وتعبية فراموا تبييته فلم يقدروا فتهيؤوا له وكمنوا في زيتون ظهر على طريقه في قرية تسمى تل منس من جبل السماق فخرجوا عليه وهو يسير على تعبية فوضعوا السلاح فيمن معه وانتبذلهم ونادى خيوله فثابت إليه من المقدمة والمجنبتين والساقة فقاتلوهم من لدن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت