فهرس الكتاب

الصفحة 2239 من 3305

ارتفاع النهار إلى بعد العصر والتقى السكسكي وفارس من فرسان بني سليم فاضطربا فصرعه السلمي عن فرسه ونزل إليه وأعانه رجل من بني تميم فأتياه به أسيرا وهو واقف فقال الحمد لله الذي أمكن منك فطالما بلغت منا فقال استبقني فإني فارس العرب قال كذبت الذي جاء بك أفرس منك فأمر به فأوثق وقتل ممن صبر معه نحو من ستة آلاف

قال وأفلت ثبيت ومن انهزم معه فلما أتوا سليمان خلف أخاه سعيد بن هشام في مدينة حمص وعرف أنه لا طاقة له به ومضى هو إلى تدمر فأقام بها ونزل مروان على حمص فحاصرهم بها عشرة أشهر ونصب عليها نيفا وثمانين منجنيقا فطرح عليهم حجارتها بالليل والنهار وهم في ذلك يخرجون إليه كل يوم فيقاتلونه وربما بيتوا نواحي عسكره وأغاروا على الموضع الذي يطمعون في إصابة العورة والفرضة منه فلما تتابع عليهم البلاء ولزمهم الذي سألوه أن يؤمنهم على أن يمكنوه من سعيد بن هشام وابنيه عثمان ومروان ومن رجل كان يسمى السكسكي كان يغير على عسكرهم ومن حبشي كان يشتمه ويفتري عليه فأجابهم إلى ذلك وقبله وكانت قصة الحبشي أنه كان يشرف من الحائط ويربط في ذكره ذكر حمار ثم يقول يا بني سليم يا أولاد كذا وكذا هذا لواؤكم وكان يشتم مروان فلما ظفر به دفعه إلى بني سليم فقطعوا مذاكيرة وأنفه ومثلوا به وأمر بقتل المتسمى السكسكي والاستيثاق من سعيد وابنيه وأقبل متوجها إلى الضحاك

وأما غير أبي هاشم مخلد بن محمد فإنه ذكر من أمر سليمان بن هشام بعد إنهزامه من وقعة خساف غير ما ذكره مخلد والذي ذكره من ذلك أن سليمان بن هشام بن عبد الملك حين هزمه مروان يوم خساف أقبل هاربا حتى صار إلى عبد الله بن عمر فخرج مع عبد الله بن عمر إلى الضحاك فبايعه وأخبر عن مروان بفسق وجور وحضض عليه وقال أنا سائر معكم في موالي ومن اتبعني فسار مع الضحاك حين سار إلى مروان فقال شبيل بن عزرة الضبعي في بيعتهم الضحاك ... ألم تر أن الله أظهر دينه ... فصلت قريش خلف بكر بن وائل ...

فصارت كلمة ابن عمر وأصحابه واحدة على النضر بن سعيد فعلم أنه لا طاقة له بهم فارتحل من ساعته يريد مروان بالشأم

وذكر أبو عبيدة أن بيهسا أخبره لما دخل ذو القعدة سنة سبع وعشرين ومائة استقام لمروان الشأم ونفى عنها من كان يخالفه فدعا يزيد بن عمر بن هبيرة فوجهه عاملا على العراق وضم إليه أجناد الجزيرة فأقبل حتى نزل سعيد بن عبد الملك وأرسل ابن عمر إلى الضحاك يعلمه ذلك قال فجعل الضحاك لنا ميسان وقال إنها تكفيكم حتى ننظر عما تنجلي واستعمل ابن عمر عليها مولاه الحكم بن النعمان

فأما أبو مخنف فإنه قال فيما ذكر عنه هشام إن عبد الله بن عمر صالح الضحاك على أن بيد الضحاك ما كان غلب عليه من الكوفة وسوادها وبيد أبن عمر ما كان بيده من كسكر وميسان ودستميسان وكور دجلة والأهواز وفارس فارتحل الضحاك حتى لقي مروان بكفرتوثا من أرض الجزيرة

وقال أبو عبيدة تهيأ الضحاك ليسير إلى مروان ومضى النضر يريد الشأم فنزل القادسية وبلغ ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت