فهرس الكتاب

الصفحة 3108 من 3305

نظر في حساب النجوم ووقف على انكساف القمر ليلة الثلاثاء لأربع عشرة ليلة تخلو من الشهر

فذكر عن محمد بن الحسن بن سهل أنه قال سمعته يقول اجتهدت في الدعاء على أهل البصرة وابتهلت إلى الله في تعجيل خرابها فخوطبت فقيل لي إنما البصرة خبزة لك تأكلها من جوانبها فإذا انكسر نصف الرغيف خربت البصرة فأولت انكسار نصف الرغيف انكساف القمر المتوقع في هذه الأيام وما أخلق أمر البصرة أن يكون بعده

قال فكان يحدث بهذا حتى افاض فيه أصحابه وكثر تردده في أسماعهم وإحالته إياه بينهم

ثم ندب محمد بن يزيد الدارمي وهو أحد من كان صحبه بالبحرين للخروج إلى الأعراب وأنفذه فأتاه منهم خلق كثير فأناخوا بالقندل ووجه إليهم الخبيث سليمان بن موسى الشعراني وأمرهم بتطرق البصرة والإيقاع بها وتقدم إلى سليمان بن موسى في تمرين الأعراب على ذلك فلما وقع الكسوف أنهض علي بن أبان وضم إليه طائفة من الأعراب وأمره بإتيان البصرة مما يلي بني سعد وكتب إلى يحيى بن محمد البحراني وهو يومئذ محاصر أهل البصرة في إتيانها مما يلي نهر عدي وضم سائر الأعراب إليه قال محمد بن الحسن قال شبل فكان أول من واقع أهل البصرة علي بن أبان وبغراج يومئذ بالبصرة في جماعة من الجند فأقام يقاتلهم يومين ومال الناس نحوه

وأقبل يحيى بمن معه مما يلي قصر أنس قاصدا نحو الجسر فدخل علي بن أبان المهلبي وقت صلاة الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من شوال فأقام يقتل ويحرق يوم الجمعة وليلة السبت ويوم السبت وغادى يحيى البصرة يوم الأحد فتلقاه بغراج وبرية في جمع فراده فرجع فأقام يومه ذلك ثم غاداهم يوم الاثنين فدخل وقد تفرق الجند وهرب بريه وانحاز بغراج بمن معه فلم يكن في وجهه أحد يدافعه ولقيه إبراهيم بن يحيى المهلبي فاستأمنه لأهل البصرة فآمنهم ونادى منادي إبراهيم بن يحيى من أراد الأمان فليحضر دار إبراهيم فحضر أهل البصرة قاطبة حتى ملؤوا الرحاب فلما رأى اجتماعهم انتهز الفرصة في ذلك منهم فأمر بأخذ السكك والطرق والدروب لئلا يتفرقوا وغدر بهم وأمر أصحابه بقتلهم فقتل كل من شهد ذلك المشهد إلا الشاذ ثم انصرف يومه ذلك فأقام بقصر عيسى بن جعفر بالخريبة

قال محمد وحدثني الفضل بن عدي الدارمي قال أنا حين وجه الخائن لحرب أهل البصرة في حيز أهل البصرة مقيم في بني سعد قال فأتانا آت في الليل فذكر أنه راى خيلا مجتازة تؤم قصر عيسى بالخريبة فقال لي أصحابي اخرج فتعرف لنا خبر هذه الخيل فخرجت فإذا جماعة من بني تميم وبني أسد فسألتهم عن حالهم فزعموا أنهم أصحاب العلوي المضمومون إلى علي بن ابان وأن عليا يوافي البصرة في غد تلك الليلة وأن قصده لناحية بني سعد وأن يحيى بن محمد بجمعه قاصد لناحية آل المهلب فقالوا قل لأصحابك من بني سعد إن كنتم تريدون تحصين حرمكم فبادروا إخراجهم قبل إحاطة الجيش بكم

قال الفضل فرجعت إلى أصحابي فأعلمتهم خبر الأعراب فاستعدوا فوجهوا إلى بريه يعلمونه الخبر فوافاهم فيمن كان بقي من الخول وجماعة من الجند وقت طلوع الفجر فساروا حتى انتهوا إلى خندق يعرف ببني حمان ووافاهم بنو تميم ومقاتلة السعدية فلم يلبثوا أن طلع عليهم علي بن أبان في جماعة الزنج والأعراب على متون الخيل فذهل بريه قبل لقاء القوم فرجع إلى منزله فكانت هزيمة وتفرق من كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت