فهرس الكتاب

الصفحة 2928 من 3305

وحبس منصور ومظفر

وذكر عن ترك مولى إسحاق أنه قال وقفت على باب البيت الذي فيه إيتاخ محبوس فقال لي يا ترك قلت ما تريد يا منصور قال اقرئ الأمير السلام وقل له قد علمت ما كان يأمرني به المعتصم والواثق في أمرك فكنت أدفع عنك ما أمكنني فلينفعني ذلك عندك أما انا فقد مر بي شدة ورخاء فما أبالي ما اكلت وما شربت واما هذان الغلامان فإنهما عاشا في نعمة ولم يعرفا البؤس فصير لهما مرقة ولحما وشيئا يأكلان منه قال ترك فوقفت على باب مجلس إسحاق قال لي مالك يا ترك أتريد ان تتكلم بشيء قلت نعم قال لي إيتاخ كذا كذا قال وكانت وظيفة إيتاخ رغيفا وكوزا من ماء ويأمر لابنيه بخوان فيه سبعة أرغفة وخمس غرف فلم يزل ذلك قائما حياة إسحاق ثم لا أدري ما صنع بهما فأما إيتاخ فقيد وصير في عنقه ثمانون رطلا وقيد ثقيل فمات يوم الأربعاء لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين ومائتين وأشهد إسحاق على موته أبا الحسن إسحاق بن ثابت بن أبي عباد وصاحب بريد بغداد والقضاة وأراهم إياه لا ضرب به ولا أثر

وحدثني بعض شيوخنا أن إيتاخ كان موته بالعطش وانه اطعم فاستسقى فمنع الماء حتى مات عطشا وبقي ابناه في الحبس حياة المتوكل فلما أفضى الأمر إلى المنتصر أخرجهما فأما مظفر فإنه لم يعطش بعد أن أخرج من السجن إلا ثلاثة أشهر حتى مات وأما منصور فعاش بعده

وفي هذه السنة قدم بغا الشرابي بابن البعيث في شوال وبخليفته أبي الأغر وبأخوي ابن البعيث صقر وخالد وكانا نزلا بأمان وبابن لابن البعيث يقال له العلاء خرج بأمان وقدم من الأسرى بنحو من مائة وثمانين رجلا ومات باقيهم قبل ان يصلوا فلما قربوا من سامرا حملوا على الجمال يستشرفهم الناس فأمر المتوكل بحبسه وحبسهم وأثقله حديدا

فذكر عن علي بن الجهم أنه قال أتي المتوكل بمحمد بن البعيث فأمر بضرب عنقه فطرح على نطع وجاء السيافون فلوحوا له فقال المتوكل وغلظ عليه ما دعاك يا محمد إلى ما صنعت قال الشقوة وانت الحبل الممدود بين الله وبين خلقه وإن لي فيك لظنين أسبقهما إلى قلبي أولاهما بك وهو العفو ثم اندفع بلا فضل فقال ... أبى الناس إلا أنك اليوم قاتلي ... إمام الهدى والصفح بالناس أجمل ... وهل انا إلا جبلة من خطية ... وعفوك من نور النبوة يجبل ... فإنك خير السابقين إلى العلا ... ولا شك أن خير الفعالين تفعل ...

قال علي ثم التفت إلي المتوكل فقال إن معه لأدبا وبادرت فقلت بل يفعل أمير المؤمنين خيرهما ويمن عليك فقال ارجع إلى منزلك

وحدثني 000 أنه انشدني بالمراغة جماعة من أشياخها أشعارا لابن البعيث بالفارسية ويذكرون أدبه وشجاعته وله أخبار واحاديث

وحدثني بعض من ذكر أنه شهد المتوكل حين اتي بابن البعيث وكلمه ابن البعيث بما كلمه به فتكلم فيه المعتز وهو جالس مع أبيه المتوكل فاستوهبه فوهب له وعفي عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت