فهرس الكتاب
وكان ابن البعيث حين هرب قال ... كم قد قضيت أمورا كان أهملها ... غيري وقد أخذ الإفلاس بالكظم ... لا تعذليني فيما ليس ينفعني ... إليك عني جرى المقدار بالقلم ... سأتلف المال في عسر وفي يسر ... إن الجواد الذي يعطي على العدم ...
وكان ابن البعيث حين هرب خلف في منزله ثلاثة بنين له يقال لهم البعيث وجعفر وحلبس وجوارى فحبسوا ببغداد في قصر الذهب فتكلم بغا الشرابي بعد موت ابن البعيث ومات بعد دخوله سامرا بشهر في أبي الأغر ختنه فأطلق وأطلقت خالة لابن البعيث فخرجت من السجن فماتت فرحا من يومها وبقي الباقون في الحبس
وذكر أن البعيث صير في عنقه مائة رطل فلم يزل مكبوبا على وجهه حتى مات
ولما اخذ ابن البعيث أخرج من الحبس من كان محبوسا بسبب كفالته به وقد كان بعضهم مات في الحبس فأخرج بعد باقي عياله وصير بنوه حلبس والبعيث وجعفر في عداد الشاكرية مع عبيد الله بن خاقان وأجريت عليهم الأنزال
وفي هذه السنة أمر المتوكل بأخذ النصارى وأهل الذمة كلهم بلبس الطيالسة العسلية والزنانير وركوب السروج بركب الخشب وبتصيير كرتين على مؤخر السروج وبتصيير زرين على قلانس من لبس منهم قلنسوة مخالفة لون القلنسوة التي يلبسها المسلمون وبتصيير رقعتين على ما ظهر من لباس مماليكهم مخالف لونهما لون الثوب الظاهر الذي عليه وان تكون إحدى الرقعتين بين يديه عند صدره والاخرى منهما خلف ظهره وتكون كل واحدة من الرقعتين قدر اربع أصابع ولونهما عسليا ومن لبس منهم عمامة فكذلك يكون لونها لون العسلي ومن خرج من نسائهم فبرزت فلا تبرز إلا في إزار عسلي وأمر بأخذ مماليكهم بلبس الزنانير وبمنعهم لبس المناطق وامر بهدم بيعهم المحدثة وبأخذ العشر من منازلهم وإذا كان الموضع واسعا صير مسجدا وإن كان لا يصلح أن يكون مسجدا صير فضاء وامر أن يجعل على أبواب دورهم صور شياطين من خشب مسمورة تفريقا بين منازلهم وبين منازل المسلمين ونهى ان يستعان بهم في الدواوين وأعمال السلطان التي يجري أحكامهم فيها على المسلمين ونهى أن يتعلم أولادهم في كتاتيب المسلمين ولا يعلمهم مسلم ونهى أن يظهروا في شعانينهم صليبا وان يشمعلوا في الطريق وأمر بتسوية قبورهم مع الأرض لئلا تشبه قبور المسلمين وكتب إلى عماله في الآفاق
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإن الله تبارك وتعالى بعزته التي لا تحاول وقدرته على ما يريد اصطفى الإسلام فرضيه لنفسه وأكرم به ملائكته وبعث به رسله وأيد به أولياءه وكنفه بالبر وحاطه بالنصر وحرسه من العاهة وأظهره على الأديان مبرأ من الشبهات معصوما من الآفات محبوا بمناقب الخير مخصوصا من الشرائع بأطهرها وأفضلها ومن الفرائض بأزكاها وأشرفها ومن الأحكام بأعدلها وأقنعها ومن الأعمال بأحسنها وأقصدها وأكرم أهله بما أحل لهم من حلاله وحرم عليهم من حرامه وبين لهم من شرائعه وأحكامه وحد لهم من حدوده ومناهجه وأعد لهم من سعة جزائه وثوابه فقال في كتابه فيما