فهرس الكتاب
أمر به ونهى عنه وفيما حض عليه فيه ووعظ إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وقال فيما حرم على أهله مما غمط فيه أهل الأديان من رديء المطعم والمشرب والمنكح لينزههم عنه وليظهر به دينهم ليفضلهم عليهم تفضيلا حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة 000 إلى آخر الآية ثم ختم ما حرم عليهم من ذلك في هذه الآية بحراسة دينه ممن عند عنه وبإتمام نعمته على اهله الذين اصطفاهم فقال عز و جل اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم اكملت لكم دينكم 000 الآية وقال عز و جل حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم 000 وقال إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان 000 الآية فحرم على المسلمين من مآكل أهل الأديان أرجسها وأنجسها ومن شرابهم أدعاه إلى العداوة والبغضاء وأصده عن ذكر الله وعن الصلاة ومن مناكحهم أعظمها عنده وزرا وأولاها عند ذوي الحجى والألباب تحريما ثم حباهم محاسن الأخلاق وفضائل الكرامات فجعلهم أهل الإيمان والأمانة والفضل والتراحم واليقين والصدق ولم يجعل في دينهم التقاطع والتدابر ولا الحمية ولا التكبر ولا الخيانة ولا الغدر ولا التباغي ولا التظالم بل أمر بالأولى ونهى عن الأخرى ووعد واوعد عليها جنته وناره وثوابه وعقابه فالمسلمون بما اختصهم الله من كرامته وجعل لهم من الفضيلة بدينهم الذي اختاره لهم بائنون على الأديان بشرائعهم الزاكية وأحكامهم المرضية الطاهرة وبراهينهم المنيرة وبتطهير الله دينهم بما أحل وحرم فيه لهم وعليهم قضاء من الله عز و جل في إعزاز دينه حتما ومشيئته منه في إظهار حقه ماضيه وإرادة منه في تمام نعمته على اهله نافذة ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وليجعل الله الفوز والعاقبة للمتقين والخزي في الدنيا والآخرة على الكافرين
وقد رأى أمير المؤمنين وبالله توفيقه وإرشاده أن يحمل أهل الذمة جميعا بحضرته وفي نواحي أعماله أقربها وأبعدها وأخصهم وأخسهم على تصيير طيالستهم التي يلبسونها من لبسها من تجارهم وكتابهم وكبيرهم وصغيرهم على ألوان الثياب العسلية لا يتجاوز ذلك منهم متجاوز إلى غيره ومن قصر عن هذه الطبقة من اتباعهم وارذالهم ومن يقعد به حاله عن لبس الطيالسة منهم اخذ بتركيب خرقتين صبغهما ذلك الصبغ يكون استدارة كل واحدة منهما شبرا تاما في مثله على موضع أمام ثوبه الذي يلبسه تلقاء صدره ومن وراء ظهره وأن يؤخذ الجميع منهم في قلانسهم بتركيب أزرة عليها تخالف ألوانها القلانس ترتفع في أماكنها التي تقع بها لئلا تلصق فتستر ولا ما يركب منها على حباك فتخفى وكذلك في سروجهم باتخاذ ركب خشب لها ونصب أكر على قرابيسها تكون ناتئة عنها وموفية عليها لا يرخص لهم في إزالتها عن قرابيسهم وتأخيرها الى جوانبها بل يتفقد ذلك منهم ليقع ما وقع من الذي أمر امير المؤمنين بحملهم عليه ظاهرا يتبينه الناظر من غير تأمل وتأخذه الأعين من غير طلب وأن تؤخذ عبيدهم وإماؤهم ومن يلبس