فهرس الكتاب
نفسي فأمير المؤمنين لا يبعث إلينا بمن يغني عنا هؤلاء فذهبت فالتفت فإذا عدة القوم أو أكثر قد سرحهم إلينا ليغنوا عنا يزيد بن أسد وأصحابه عليهم شبث بن ربعي الرياحي فوالله ما ازداد القتال إلا شدة وخرج إلينا عمرو بن العاص من عسكر معاوية في جند كثير فأخذ يمد أبا الأعور ويزيد بن أسد وخرج الأشتر من قبل علي في جمع عظيم فلما رأى الأشتر عمرو بن العاص يمد أبا الأعور ويزيد بن أسد أمد الأشعث بن قيس وشبث بن ربعي فاشتد قتالنا وقتالهم فما أنسى قول عبدالله بن عوف بن الأحمر الأزدي ... خلوا لنا ماء الفرات الجاري ... أو اثبتوا لجحفل جرار ... لكل قرم مستميت شاري ... مطاعن برمحه كرار ... ضراب هامات العدا مغوار ...
قال أبو مخنف وحدثني رجل من آل خارجة بن التميمي أن ظبيان بن عمارة جعل يومئذ يقاتل وهو يقول ... هل لك يا ظبيان من بقاء ... في ساكن الأرض بغير ماء ... لا وإله الأرض والسماء ... فاضرب وجوه الغدر الأعداء ... بالسيف عند حمس الوغاء ... حتى يجيبوك إلى السواء ...
قال ظبيان فضربناهم والله حتى خلونا وإياه
قال أبو مخنف وحدثني أبي يحيى بن سعيد عن عمه محمد بن مخنف قال كنت مع أبي مخنف بن سليم يومئذ وأنا ابن سبع عشرة سنة ولست في عطاء فلما منع الناس الماء قال لي أبي لا تبرحن الرحل فلما رأيت المسلمين يذهبون نحو الماء لم أصبر فأخذت سيفي وخرجت مع الناس فقاتلت قال وإذا أنا بغلام مملوك لبعض أهل العراق ومعه قربة فلما رأى أهل الشأم قد أفرجوا عن الشريعة اشتد حتى ملأ قربته ثم أقبل ويشد عليه رجل من أهل الشام فيضربه فيصرعه وسقطت القربة منه قال وأشد على الشامي فأضربه فأصرعه واشتد أصحابه فاستنقذوه فسمعتهم وهم يقولون لا نأمن عليك ورجعت إلى المملوك فاحتملته فإذا هو يكلمني وبه جرح رغيب فما كان أسرع من أن جاءه مولاه فذهب به وأخذت قربته وهي مملوءة وآتى بها أبي مخنفا فقال من أين جئت بها فقلت اشتريتها وكرهت أن أخبره الخبر فيجد علي فقال اسق القوم فسقيتهم ثم شرب آخرهم ونازعتني نفسي والله إلى القتال فأنطلق فأتقدم فيمن يقاتل فقاتلناهم ساعة ثم أشهد أنهم خلوا لنا عن الماء فما أمسينا حتى رأينا سقاتنا وسقاتهم يزدحمون على الشريعة وما يؤذي إنسان إنسانا فأقبلت راجعا فإذا أنا بمولى صاحب القربة فقلت هذه قربتك عندنا فأرسل من يأخذها أو أعلمني مكانك حتى أبعث بها إليك فقال رحمك الله عندنا ما نكتفي به فانصرفت وذهب فلما كان من الغد مر على أبي فوقف فسلم عليه ورآني إلى جنبته فقال ما هذا الفتى منك قال ابني قال أراك الله فيه السرور أنقذ الله عز و جل أمس غلامي به من القتل حدثني شباب الحي أنه كان أمس أشجع الناس فنظر إلي أبي نظرة عرفت منها في وجهه الغضب فسكت حتى إذا مضى الرجل قال هذا ما تقدمت إليه فيه فحلفني ألا أخرج إلى قتال إلا بإذنه فما شهدت من قتالهم إلا ذلك اليوم حتى كان يوم من أيامهم