فهرس الكتاب
جميعا ثم الدعاء للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ثم الدعاء للذين سبقونا بالإيمان ثم ليكبر الرابعة فيحمد الله ويهلله ويكبره ويسلم في الخامسة ثم أقلوني فأبلغوا في حفرتي ثم لينزل أقربكم إلي قرابة وأودكم محبة وأكثروا من حمد الله وذكره ثم ضعوني على شقي الأيمن واستقبلوا بي القبلة وحلوا كفني عن رأسي ورجلي ثم سدوا اللحد باللبن واحثوا ترابا علي واخرجوا عني وخلوني وعملي فكلكم لا يغني عني شيئا ولا يدفع عني مكروها ثم قفوا بأجمعكم فقولوا خيرا إن علمتم وأمسكوا عن ذكر شر إن كنتم عرفتم فإني مأخوذ من بينكم بما تقولون وما تلفظون به ولا تدعوا باكية عندي فإن المعول عليه يعذب رحم الله امرأ اتعظ وفكر فيما حتم الله على جميع خلقه من الفناء وقضى عليهم من الموت الذي لا بد منه فالحمد لله الذي توحد بالبقاء وقضى على جميع خلقه الفناء ثم لينظر ما كنت فيه من عز الخلافة هل أغنى ذلك عني شيئا إذ جاء أمر الله لا والله ولكن أضعف علي به الحساب فياليت عبد الله بن هارون لم يكن بشرا بل ليته لم يكن خلقا يا أبا إسحاق ادن مني واتعظ بما ترى وخذ بسيرة أخيك في القرآن واعمل في الخلافة إذا طوقكها الله عمل المريد لله الخائف من عقابه وعذابه ولا تغتر بالله ومهلته فكان قد نزل بك الموت ولا تغفل أمر الرعية الرعية الرعية العوام العوام فإن الملك بهم وبتعهدك المسلمين والمنفعة لهم الله الله فيهم وفي غيرهم من المسلمين ولا ينهين إليك امر فيه صلاح للمسلمين ومنفعة لهم إلا قدمته وآثرته على غيره من هواك وخذ من أقويائهم لضعفائهم ولا تحمل عليهم في شيء وأنصف بعضهم من بعض بالحق بينهم وقربهم وتأتهم وعجل الرحلة عني والقدوم إلى دار ملكك بالعراق وانظر هؤلاء القوم الذي أنت بساحتهم فلا تغفل عنهم في كل وقت والخرمية فأغزهم ذا حزامة وصرامة وجلد وأكنفه بالأموال والسلاح والجنود من والفرسان والرجالة فإن طالت مدتهم فتجرد لهم بمن معك من انصارك وأوليائك واعمل في ذلك عمل مقدم النية فيه راجيا ثواب الله عليه واعلم ان العظة إذا طالت أوجبت على السامع لها والموصي بها الحجة فاتق الله في أمرك كله ولا تفتن
ثم دعا أبا إسحاق بعد ساعة حين اشتد به الوجع وأحس بمجيء أمر الله فقال له يا أبا إسحاق عليك عهد الله وميثاقه وذمة رسول الله صلى الله عليه و سلم لتقومن بحق الله في عباده والتؤثرن طاعته على معصيته إذا انا نقلتها من غيرك إليك قال اللهم نعم قال فانظر من كنت تسمعني أقدمه على لساني فأضعف له التقدمة عبد الله بن طاهر أقره على عمله ولا تهجه فقد عرفت الذي سلف منكما أيام حياتي وبحضرتي استعطفه بقلبك وخصه ببرك فقد عرفت بلاءه وغناءه عن أخيك وإسحاق بن إبراهيم فأشركه في ذلك فإنه اهل له واهل بيتك فقد علمت أنه لا بقية فيهم وإن كان بعضهم يظهر الصيانة لنفسه عبد الوهاب عليك به من بين أهلك فقدمه عليهم وصير أمرهم إليه وأبو عبد الله بن أبي داود فلا يفارقك وأشركه في المشورة كل أمرك فإنه موضع لذلك منك ولا تتخذن بعدي وزيرا تلقي إليه شيئا فقد علمت ما نكبني به يحيى بن أكثم في معاملة الناس وخبث سيرته حتى أبان الله ذلك منه في صحة مني فصرت إلى مفارقته قاليا له غير راض بما صنع في أموال الله وصدقاته لا جزاه الله عن الإسلام خيرا وهؤلاء بنو عمك من ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأحسن صحبتهم وتجاوز عن مسيئهم واقبل من محسنهم وصلاتهم فلا تغفلها في كل سنة عند محلها فإن حقوقهم تجب من وجوه شتى اتقوا الله ربكم حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون اتقوا الله واعملوا له اتقوا الله في أموركم كلها أتسودعكم الله ونفسي وأستغفر الله مما أسلف وأستغفر الله مما كان مني